page 1744, entry [2356]Open original source
[انتصابه منافسا لأبي جعفر المنصور] فلمّا توفّي أبو العبّاس السفّاح كتب إليه عيسى ابن علي وعيسى بن موسى بن محمد بوفاته وتوليته عهده أبا جعفر عبد الله بن محمّد وعيسى بن موسى بن محمد إن كان بعده. وكان أبو جعفر حاجّا وشخص إليه بالكتاب بذلك أبو غسّان حاجب أبي العبّاس السفّاح ومولاه زياد- ويقال يزيد- والهيثم بن زياد الخزاعيّ. فلمّا قرأ الكتاب قال: إنّ أمير المؤمنين أبا العباس السفّاح ندب الناس إلى مروان فتثاقلوا عنه فقال: «من انتدب له من أهل بيتي فهو الخليفة بعدي»، فانتدبت له. فصدّقه أبو غسّان وسلّم عليه بالخلافة. ووعظه الهيثم فقال له: نشدتك الله أن تهيج الفتنة وتعرّض نفسك وأهل بيتك للهلكة وزوال النعمة. وخطب عبد الله بن عليّ فقال: «إنّ أمير المؤمنين ﵀ استخلفني» فصدّقه أبو غسّان وكذّبه الهيثم فأمر به فضربت [٢٤٠ أ] عنقه. وقال المدائني: كتب أبو العبّاس إلى عبد الله بن عليّ يأمره بغزو الصائفة فوافاه خبر وفاته وهو ممّا يلي درب الحدث- يريد دخوله بلاد الروم- فدعا عبد الحميد بن ربعي الطائيّ، وخفاف بن منصور المازنيّ، ونصير بن المحتفر المزني، وحبّاش بن حبيب الطائيّ فقال: «إنّ أبا العبّاس وجّهني إلى مروان على أن جعل لي الأمر بعده». فقاموا فسلّموا عليه بالخلافة. وأرسل إلى الحكم بن ضبعان الجذاميّ، وزفر بن عاصم الهلاليّ، وبكّار بن مسلم العقيليّ، وعثمان بن سراقة بن عبد الأعلى بن سراقة الأزديّ فقال لهم مثل مقالته لأبي غانم وأصحابه، فقال بكّار: أنا سهمك! وقال زفر: إنّكم أهل البيت لم تطمعوا في بني أميّة حتّى اختلفوا، فأنا أحذّرك الاختلاف، فإن اجتمع أمرك وأمر من بالأنبار عززتم، وإن اختلفتم فهي الفتنة. وقال ابن ضبعان: إن كان عهد إليك وعقد لك عند وفاته فقد كفيت [ ... ]، وإلّا فلست من الأمر على ثقة. وقال له ابن سراقة: إنّ بلاءك عند أهل الشام غير جميل، فلن ينفعك إلّا مثلي، ممّن لك عنده بلاء حسن وأياد متظافرة، أو رجل صاحب فتنة يلتمس أن يدرك فيها شرفا.فعزم عبد الله على ادّعاء الخلافة وخطب الناس بين دلوك ورعبان. وقد كان قدم عليه أبو غسّان والهيثم بن زياد، فاستشهدهما. فأمّا أبو غسّان فشهد له. وأمّا الهيثم فقال: «أشهد أنّ أبا العبّاس ولّى الخلافة أبا جعفر»، فقتله. وبايع الناس عبد الله بن عليّ، وبايعه حميد بن قحطبة. وسار فنزل قنسرين، فاستعمل [٢٤٠ ب] عليها زفر بن عاصم، وولّى عثمان بن عبد الأعلى دمشق، والحكم بن ضبعان فلسطين. وكتب إلى الحسن بن قحطبة وهو بأرمينية، وإلى ماكد بن الهيثم وهو بأذربيجان، وإلى محمد بن صول وهو بسميساط مقيم في خمسة آلاف، يدعوهم، فلميجيبوه. فسار إلى حرّان وعليها مقاتل بن حكيم العكّي، وهو في أربعة آلاف، وهو على الجزيرة فحصره ووضع عليها المجانيق. ثمّ طلب مقاتل الصلح فصالحه. ودخل مدينة حرّان في صفر سنة سبع وثلاثين ومائة. ثمّ أتى الرقّة واستعمل على الجزيرة عبد الصمد ابن عليّ أخاه، وولّاه عهده، وصيّر على شرطته منصور بن جفونة بن الحرث، أحد بني عامر بن ربيعة. وبعث العكّي إلى ابن سراقة وأمره أن يقتله وابنه خالدا فلم يفعل وحبسه. واستعمل حميد بن قحطبة على قنسرين، وعزل زفر بن عاصم في الظاهر، فكتب إلى زفر: «إذا ورد عليك حميد فاقتله ومن معه». فعلم حميد بذلك فسار حتى قدم على المنصور فأمره أن يلحق بأبي مسلم.