page 1742, entry [2352]Open original source
[أعماله المعماريّة] وكان لا يأخذ من مال السلطان فلسا ولا ألف دينار، ويبالغ في إظهار الأمانة، فإذا لاح له مال عظيم احتجنه. وكان مبلغ إقطاعه في السنة مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار. وهو الذي بلّط الجامع الأمويّ بدمشق في سنة إحدى عشرة وستّمائة من مال السلطان الملك العادل، وكان الجامع كلّه حفرا وجورا (٣)، فأعجب الناس بذلك، وأحاط على مصلّى دمشق سورا، وعمل الفوّارة وعمّر جامع المزّة. وفي آخر عمره عمي فأظهر جلدا عظيما وعدم استكانة بحيث لم يتبيّن عليه العمى، وإذا حضر إليه الأمراء والأكابر وجلسوا على خوانه قال: قدّموا اللون الفلاني للأمير فلان، واللون الفلانيّ للصدر فلان، ولون كذا للقاضي فلان، ويبني أموره في معرفة مكان المشار إليه برموز ومقدّمات يكابر فيها دوائر الزمان فيمشي هذا منه على الناس ولا يفطن بعماه. وكان يتشبّه في ترسّله بالقاضي الفاضل، وفي محاضراته بالوزير عون الدين ابن هبيرة حتى اشتهر عنه ذلك، ولم يكن فيه أهليّة هذا، لكنّه كان من دهاة بني آدم. وكان إذا لحظ إنسانا لا يقنع له إلّا بكثرة الغنى ونهاية الرفعة ويرى مع ذلك أنّه مقصّر. وإذا غضب لا يتأخّر عن قطع دابر من غضب عليه. وكان كثيرا ما ينشد [البسيط]: إذا وترت امرأ فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا (١*) وينشد كثيرا [الطويل]: تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني ... صديقك، إنّ الرأي منك لعازب (٢*) وأخذه مرة مرض من حمّى قويّة وحدث به النافض (٣*)، وهو في مجلس [٢٣٨ أ] السلطان ينفّذ الأشغال فلم يتأثّر ولا ألقى جنبه إلى الأرض وتمادى في شغله حتى ذهبت. وكان يتعزّز على الملوك والجبابرة، ويلزم رؤساء الناس وكبراءهم بالوقوف على بابه من نصف الليل ومعهم المشاعل والشموع إلى الصبح، فإذا كان الصباح ركب ولا يراهم ولا يرونه لأنّه عند ما يخرج، إمّا أن يرفع رأسه إلى السماء تيها، وإمّا أن يعرّج على طريق غير طريقهم التي هم بها، وإمّا أن يأمر الجانداريّة (٤*) التي فيركابه بضرب الناس وطردهم من طريقه، ويكون الرجل الجليل قد وقف على بابه طول الليل إمّا من أوّله أو من نصفه بغلمانه ودوابّه فيطرد عنه ولا يراه، ومع ذلك لا يجد سبيلا إلى الانقطاع خوفا من الهلاك وسلب المال واستئصال الأهل والأولاد، فيعود من الغد والحال كذلك أبدا. وكان له بوّاب يأخذ من الناس المال الكثير، ومع الأخذ فإنّه يهينهم إهانة مفرطة. وكان عليه [للصاحب] في كلّ يوم خمسة دنانير عن ثمن فقّاع (١) ديناران وعن ثمن حلوى ثلاثة دنانير، وعليه مع هذا نفقات الغلمان وكسوتهم، وأفضل بعد ذلك مالا صار له منه عدّة ضياع وأملاك. ولمّا مات الصاحب أوقع السلطان الحوطة على سائر موجوده وقبض على أولاده تاج الدين يوسف، وعزّ الدين محمد، و [ ... ] وسجنهم. ولمّا عزل الملك العادل صفيّ الدين بن شكر قال مظفّر الأعمى [الخفيف]: أين حجّابك المطيفون بالبغ ... لة والرافعون فضل الثياب؟ ردّك العزل كالنداء على الما ... ء بلا حاجب ولا بوّاب ١٥٤٦ - عبد الله بن عليّ العبّاسيّ [- ١٤٧] (٢) (أبو محمد الشمّاخ) [٢٣٩ أ] عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ابن عبد المطّلب بن هاشم، أبو محمد الأصغر، وبعضهم يسمّيه الشمّاخ، ابن أبي محمد السجّاد، ابن أبي العبّاس حبر الأمّة وترجمان القرآن، ابن أبي الفضل عمّ رسول الله ﷺ، القرشيّ، الهاشميّ، العبّاسي. ولد [ ... ].