page 1741, entry [2351]Open original source
[قساوته على نفسه وعلى غيره] وكان مع ذلك جلدا قويّا حتى إنّه مرض مرّة بدوسنطاريا أزمنت به وقويت بحيث يئس الأطبّاء من حياته، فعند [ما] اشتدّ به الأمر وأشفى على الموت استدعى بعشرة من وجوه الكتّاب كانوا في حبسه وقال لهم: أنتم في راحة وأنا في الألم، كلّا والله لا يكون ذلك! وأمر بهم فعصروا ونوّع عذابهم فصاروا يصرخون من شدّة العقوبة، وهو يصرخ لما به من الألم الشديد طول الليل إلى الصبح. فلم يمض غير ثلاثة أيّام حتى زال ما به وركب أقوى ما كان. وكان كثيرا ما يقول: لم يبق في قلبي حسرة إلّا كون ابن البيسانيّ لم يمرّغ شيبته على عتباتي، يعني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانيّ فإنّه مات قبل وزارته. وكان درّيّ اللون تعلوه حمرة، طلق المحيّا، حلو اللسان، حسن الهيئة، كثير الدهاء مع هوج وخبث في طيش ورعونة مفرطة وحقد لا تخبو ناره [٢٣٧ ب] بحيث ينتقم ويظنّ أنّه ما انتقم فيعود. وكان لا ينام عن عدوّه ولا يقبل معذرة أحد ويعادي سائر الرؤساء ولا يرضيه من عدوّه إلّاإهلاكه وقطع أثره. وإذا انتقم لا يرحم أحدا ولا يبالي بعاقبة. وكان له ولأهله كلمة يروونها ويعملون بها كما يعمل بالأقوال الإلهيّة، وهي: «إذا كنت دقماق [ا] (١) فلا تكن وتد [ا]! » وكان الواحد منهم يعيد هذه الكلمة في كلّ يوم مرّات ويجعلها حجّة عند انتقامه. وكان قد استولى على الملك العادل ظاهرا وباطنا وحجب عنه كلّ أحد ولم يمكّن أحدا من الدنوّ منه ولا الوصول إليه، حتى الطبيب والحاجب والفرّاش كان له عليهم أعين فلا يتكلّم أحد منهم بكلمة خوفا منه. وكان أكبر أغراضه إبادة أرباب البيوت ومحو آثارهم وهدم ديارهم، وتقريب شرار ال [س] فهاء (٢) وسقّاط الناس.