page 1733, entry [2337]Open original source
[مخاصمته موسى بن نصير] وكان موسى بن نصير (٣*) يكاتب عبد العزيز بن مروان، فلمّا مات وولي عبد الله مصر بعده لم يكاتبه وكاتب عبد الملك بن مروان، فكتب إليه عبد الله: أمّا بعد، فإنّك كنت من عبد العزيز وبشر بين مهادين يقلّك من الحضيض مهودهما (٤*) ويدفئك دثارهما حتى عفا مخبرك وسمت بك نفسك، فلا تحسبنّي كمن كنت تخلّيه وأعداء بيته، وتقولاكفياني أكفكما، ولا كأصيلع كنت تمنّيه بكهانتك! وايم الله لأضعنّ منك ما رفعا، ولأقلّنّ منك ما كثّرا! فضحّ رويدا وكأن قد أصبحت سادما، تعضّ أنا ملك نادما، والسلام. فكتب إليه موسى بن نصير: أمّا بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما وصفت فيه من إركاني إلى أبويك وعمّيك، ولعمرك إن كنت لذلك أهلا، ولو خبرت منّي ما خبرا لما صغّرت منّي ما عظّما، ولا جهلت من أمرنا ما علما، وكيف أتاه الله لك. فأمّا انتقاصك لهما فهما لك وأنت منهما، ولهما منك ناصر. ولو قال وجد عليك مقالا، وكفاك جزاء العاقّ. [٢٣٢ أ] فأمّا ما نلت من عرضي فذلك موهوب لحقّ أمير المؤمنين لا لك. وأمّا تهدّدك إيّاي بأنّك واضع منّي ما رفعا، فليس ذلك بيدك ولا إليك، فأرعد وأبرق لغيري! وأمّا ما ذكرت ممّا كنت آتي به عمّك عبد العزيز، فلعمري إنّي ممّا نسبت إليه من الكهانة لبعيد، وإنّي من غيرها من العلم لقريب، فعلى رسلك، وكأن قد أطلّك البدر الطالع والسيف القاطع والشهاب الساطع، فقد تمّ لك؟ وتمّت له، ثمّ بعث إليك الأعرابيّ الجلف فلم تشعر حتّى يحلّ بعقوتك فيستلبك سلطانك ولا يعود إليك ولا تعود إليه، فيومئذ تعلم أكاهن أنا أم عالم، وتوقن أيّنا النادم السادم، والسلام. فلمّا قرأ عبد الله الكتاب، كتب إلى عبد الملك ابن مروان كتابا، وأدرج فيه كتاب موسى، فلم يصل إلى عبد الملك حتى قبض. ووقع الكتاب في يد الوليد بعد عزل عبد الله عن مصر وولاية قرّة بن شريك (١). فلمّا قرأه استضحك ثمّ قال: لله درّه! إن كان عنده لأثرة من علم، ولقد كان عبد الله غنيّا أن يتعرّضه.