Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389934

المقريزي - المقفى الكبير · page 1719, entry [2318]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1719, entry [2318]Open original source
[انتصابه بالقيروان] فلمّا تمّ له من يوم الفتح أربعون يوما نهض يريد إفريقيّة. وأمر بإحضار الأموال التي على أيدي الدعاة، فلمّا حضرت قبضها. وسار إلى رقّادة فوصل يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين. وحضرت إليه الأموال من إيكجان فدخل بها معه إلى رقّادة. وزالت بالمهديّ دولة بني الأغلب وملك بني مدرار الذين آخرهم اليسع وكان لهم في الملك ثلاثون ومائة سنة تفرّدوا بسجلماسة وما حولها من أيّام الخليفة أبي جعفر المنصور. وزال أيضا ملك بني رستم من تاهرت وله ستّون ومائة سنة تفرّدوا بتاهرت وما حولها من أيّام الخليفة عبد الملك بن مروان. وملك المهديّ جميع ذلك في هذه السنة. ونزل بقصر من قصور رقّادة بعد ما خرج إليه أهلها وأهل القيروان، وأبو عبد الله ورؤساء القبائل مشاة بين يديه وولده خلفه فسلّموا عليه فردّ عليهم ردّا جميلا وأمرهم بالانصراف. فلمّا أصبح يوم الجمعة أمر الخطيب أن يذكره في الخطبة فيقول: «أبو محمد عبد الله الإمامالمهديّ بالله أمير المؤمنين». فلمّا صعد الخطيب المنبر وانتهى إلى ذكر المهديّ قام جبلة بن حمّود الصدفيّ قائما وكشف رأسه حتى رآه الناس ومشى من المنبر إلى آخر الجامع وهو يقول: «قطعوها قطعهم الله! » يعني الخطبة لبني العبّاس- ويكرّرها. وقام الفقهاء ووجوه البلد معه فما حضر أحد من الأمثال (١) وجلس بعد الجمعة [٢٢١ أ] رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضروا الناس بالعنف والشدّة ودعوهم إلى مذهبهم، فأجابوا إلى ذلك إلّا القليل. فأمر بهم فضربوا وحبسوا. ونابذ طائفة من الفقهاء المهدي حتى إنّه أدخل برجل على الوالي فقال له الوالي: قل: لا إله إلّا الله! فقال له: أمّا من قولك، فلا. إنّي لا أدري ما تقول لي بعدها. ودخل إليه بآخر وبين يديه مصحف فقال له: أليس هو القرآن؟ فقال له: ما أعرف ما هو. ووجد رجل من أصحاب المهديّ المشارقة مقتولا فأتوا إليه وقالوا: قتل رجل من الأولياء. قال: وأين هو؟ قالوا له: أكلوه ولم يبق إلّا عظام ساقيه. فقال المهدي: هذا بلد لا يحلّ أن يقام فيه. وأمر بقتل المحبوسين إن لم يرجعوا عمّا هم عليه، فقتل منهم على ما قيل أربعة آلاف رجل في العذاب ما بين عابد ورجل صالح، ولذلك قال سهل في قصيدته [الكامل]: وأحلّ دار البحر في أغلاله ... من كان ذا تقوى وذا صلوات (٢) واستقامت الدولة للمهدي. وعرض عليه أبو عبد الله جواري زيادة الله بن الأغلب اللاتي كان أبو عبد الله أخذهنّ فيما أخذ من أموال ابن الأغلب عند فراره. فاختار المهديّ كثيرا منهنّ لنفسه ولولده أبي القاسم، وصرف ما بقي على وجوه كتامة. وقسم عليهم الأعمال ودوّن الدواوين وجبى الأموال، واستقرّت قدمه ودان له أهل البلاد واستبدّ بالأمر وحده وانفرد بالتدبير دون كلّ أحد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389934
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2318:912283
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain