page 1710, entry [2311]Open original source
[قول الصابي وابنه] قال الصابي: إنّ القادر بالله عقد مجلسا أحضر فيه الشريف الطاهر أبا أحمد الحسين بن موسى (٢) بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، يعني الصادق، وابنه أبا القاسم علي المرتضى، وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء، وأبرز إليهم أبيات الشريف الرضيّ أبي الحسن محمد بن أبي أحمد الحسني التي أوّلها [الخفيف]: ما مقامي على الهوان وعندي ... مقول صارم وأنف حميّ وإباء محلّق بي عن الضي ... م كما راغ طائر وحشيّ أيّ عذر له إلى المجد إن ذ ... لّ غلام في غمده المشرفيّ أحمل الضيم في بلاد الأعادي ... وبمصر الخليفة العلويّ من أبوه أبي ومولاه مولا ... ي، إذا ضامني البعيد القصيّ لفّ عرقي بعرقه سيّدا النا ... س جميعا: محمد وعليّ إنّ جوعي بذلك الرّبع شبع ... وأوامي بذلك الظلّ ريّ مثل من يركب الظلام وقد أق ... مر من خلفه هلال مضيّ (١*)وقال الحاجب للنقيب أبي أحمد: قل لولدك محمد: أي ذلّ أصابه في مملكتنا؟ وما الذي يعمل معه صاحب مصر لو مضى إليه؟ أكان يصنع إليه أكثر من صنيعنا؟ ألم نوله النّقابة؟ ألم نستخلفه على الحرمين والحجاز، وجعلناه أمير الحجيج؟ فهل كان يحصل له من صاحب مصر أكثر من هذا؟ ما نظنّه كان يكون لو حصل عنده إلّا واحدا من أفناء الطالبيّين بمصر. فقال النقيب أبو أحمد: أمّا هذا الشعر، فممّا لم نسمعه منه ولا رأيناه بخطّه، ولا يبعد أن يكون بعض أعدائه [٢١٦ أ] نحله إيّاه وعزاه إليه. فقال القادر: إن كان كذلك فليكتب الآن محضر يتضمّن القدح في أنساب ولاة مصر ويكتب محمد خطّه فيه. فكتب محضر بذلك شهد فيه جميع من حضر المجلس، منهم النقيب أبو أحمد، وابنه المرتضى. وحمل المحضر إلى الشريف الرضيّ ليكتب فيه خطّه، حمله أبوه وأخوه. فامتنع وقال: «لا أكتب، وأخاف دعاة صاحب مصر». وأنكر الشعر وكتب خطّه أنّه ليس بشعره ولا يعرفه. فأجبره أبوه على أن يسطّر خطّه في المحضر، فلم يفعل وقال: أخاف دعاة المصريّين وغيلتهم، فإنّهم معروفون بذلك. فقال أبوه: يا عجباه! تخاف من بينك وبينه ستّمائة فرسخ، ولا تخاف من بينك وبينه مائة ذراع! وحلف ألّا يكلّمه، وكذلك المرتضى، فعلا ذلك تقيّة وخوفا من القادر وتسكينا له، وبعد ذلك صرفه عن النّقابة وولّاها محمد بن عمر النهرسابسي (١).