page 1699, entry [2302]Open original source
[صفة ابن عبّاس] وأوصى ابنه عليّا بإتيان الشام والتنحّي عن سلطان ابن الزبير إلى سلطان عبد الملك بن مروان، فكان عبد الملك يحفظ له ذلك. وسكن عليّ دمشقو ابتنى بها دارا، ثم صار وولده إلى الحميمة وكداد من عمل دمشق. وقال معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة: كان عبد الله بن عبّاس مديد القامة، جيّد الهامة، مستدير الوجه جميله، أبيض وليس بالمفرط البياض، سبط اللحية، في أنفه قنا، معتدل الجسم. وكان أحسن الناس عينا قبل أن يكفّ بصره. وكفّ قبل موته بستّ سنين أو نحوها. وتوفّي بالطائف. وقال الواقدي: فنزل في قبره وتولّى دفنه عليّ بن عبد الله، ومحمّد بن الحنفيّة، والعبّاس بن محمد بن عبد الله بن العبّاس، وصفوان، وكريب، وعكرمة، وأبو معبد، مواليه. وكان يخضب بالحنّاء ثمّ صفر. وقال عمران بن أبي عطاء: أدخل ابن الحنفيّة ابن عبّاس قبره معترضا، وصلّى عليه فكبّر أربعا (١*)، وضرب على قبره فسطاطا ثلاثة أيّام. ومات سنة ثمان وستّين، وهو ابن إحدى وسبعين [٢١٠ ب] سنة وأشهر، أو ابن اثنتين وسبعين سنة- وقيل: كان عمره سبعين سنة- والأوّل أثبت. وكان مرضه ثمانية أيّام. وسمع محمد بن الحنفيّة يقول في جنازته:اليوم مات ربّانيّ العلم! - أو قال: ربّانيّ الأمّة. وعن أبي الزبير قال: توفّي ابن عبّاس بالطائف. فجاء طائر فدخل في نعشه حين حمل، فلم ير خارجا منه. وعن مجاهد أنّ ابن عبّاس مات بالطائف، فصلّى عليه ابن الحنفيّة، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج حتى دفن معه. فلمّا سوّي عليه التراب قال ابن الحنفيّة: مات والله حبر هذه الأمة. وعن سعيد بن جبير قال: توفّي ابن عبّاس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه. وقال غيره: لمّا دفن تليت هذه الآية عند قبره وهم لا يرون تاليها: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر: ٢٧ - ٣٠]. وقال أبو صالح عن رافع بن حديج (١) أنّه قال حين أخبر بوفاة ابن عبّاس: مات والله من كان المشرق والمغرب ومن بينهما يحتاجون إلى علمه. وقال الواقديّ عن يحيى بن العلاء عن يعقوب ابن زيد عن أبيه: سمعت جابر بن عبد الله حين بلغته وفاة عبد الله بن عبّاس يقول، وصفّق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس، وأحلم الناس. لقد أصيبت الأمّة به.