Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الوزير ابن الغنّام [- ٧٤١]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1665, entry [2276]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: الوزير ابن الغنّام [- ٧٤١]
page 1665, entry [2276]Open original source
١٥٢١ - الوزير ابن الغنّام [- ٧٤١] (٢) [١٨٨ أ] عبد الله ابن تاج الرئاسة، أبو سعيد، أمين الدين أمين الملك (٣)، ابن الغنّام، الوزير الصاحب. نشأ بديار مصر على دين النصرانيّة، وخدم بالكتابة الديوانيّة وتدرّب بخاله السديد الأعزّ وهو يلي الاستيفاء. فلمّا مات خاله رتّب عوضه في الاستيفاء فنال فيه سعادة طائلة إلى أن كانت واقعة النصارى ومنعهم من ركوب الخيل، وإلزامهم بلبس العمائم الزرق. [ف] أنف من ذلك وأظهر أنّه أسلم في شهر رجب سنة سبعمائة مع من أظهر الإسلام منهم، بعد ما اختفى هو والشمس غبريال نحو شهر. فلمّا أسلم قرّر في نظر الدولة عوضا عن [ ... ]. ثم فصل من نظر الدولة ونقل إلى الوزارة فوليها بعد الأمير بكتمر (١*) الحساميّ في يوم [ ... ] سادس شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وقد استدعاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وخلع عليه. فباشر الوزارة إلى أن قبض عليه وعلى التاج عبد الرحمن الطويل ناظر الدولة في سادس شوّال منها وألزما بمال فحملاه وهما معوقان مدّة أيّام من غير أن يلي أحد الوزارة. ثمّ أفرج عنهما في حادي عشر منه وخلع عليهما واستقرّا على عادتهما. ولمّا سار السلطان إلى دمشق خرج بعد رحيله من القاهرة في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوّال سنة ثنتي عشرة [وسبعمائة]. وأقام بدمشق بعد توجّه السلطان منها للحجّ. وأوقع الحوطة على وزير الشام ومباشريه، وطالب محيي الدين بن يحيى بن فضل الله كاتب السرّ بمال كبير وأغلظ في مخاطبته، وصادر أكثر الناس. فلمّا عاد السلطان إلى مصر ولّى بدر الدين محمد ابن التركماني شدّ الدواوين، وكريم الدينأكرم الصغير نظر الدواوين. فاتّفقا على ابن الغنّام، ونمّا عليه عند السلطان أنّه أخذ مالا كثيرا بدمشق من المصادرين ولم يحمل منه (١) إلّا ما قلّ، وساعدهما كريم الدين عبد الكريم ناظر الخاصّ. فقبض عليه في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة [وسبعمائة] وعلى الأسعد غبريال النصرانيّ كاتب الأمير أرغون النائب، لاتّفاقه مع ابن الغنّام على مرافعة كريم الدين الكبير [ابن هبة الله]. وقبض أيضا على العلم كبيبة كاتب منكلي بغا بهذا السبب أيضا. وأحضر الثلاثة إلى السلطان فضرب بحضرته ابن الغنّام نحو الستّين عصا، وضرب غبريال بالمقارع، وضرب كبيبة بالعصيّ وسلّم ابن الغنّام للأمير بدر الدين محمّد [١٨٨ ب] ابن التركماني مشدّ الدواوين وأوقعت الحوطة على أسبابه وتعلّقاته، وتولّى مجد الدين سالم بيع موجوده في داره مدّة شهر فحمل منها نحو الثلاثمائة ألف درهم عن ثمن أصناف (٢) ولم يوجد له درهم ولا دينار. ثمّ أفرج عنه ولزم داره إلى تاسع عشر ذي الحجّة منها [سنة ٧١٣] فطلب واستقرّ ناظر النظّار عوضا عن الصاحب ضياء الدين عبد الله بن أحمد النشائيّ بحكم انتقاله إلى نظر الخزانة بعد وفاة سعد الدين الحسين بن عبد الرحمن الأقفهسيّ. وأبطل السلطان الوزارة فلم يول بعد ابن الغنّام وزيرا. فلمّا مات تقيّ الدين أسعد [الأحول] ابن أمين الملك المعروف بكاتب برلغي وهو (٣) في نظر الدولة أفرد أمين الملك ابن الغنّام بنظر الدواوين في خامس عشر رجب سنة ستّ عشرة [وسبعمائة]. ثمّ صرف في رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة، ولزم تربته بالقرافة. وولي عوضه التاج إسحاق ابن القمّاط، والموفّق [هبة الله] (١*) مستوفي سلار، نقلا من استيفاء الدولة إلى نظر الدواوين. ثمّ أخرج في سابع عشر صفر سنة ثماني عشرة على البريد إلى طرابلس ناظرا عليها. وسبب ذلك أنّه لمّا طالت عطلته اجتمع بالأمير سيف الدين بكتمر البوبكري وبسط لسانه في كريم الدين الكبير ناظر الخاصّ، ونسبه إلى أخذ أموال السلطان ونفقها على الخاصّكيّة ليقوّوا أمره ويشدّوا أزره. فبلّغ البوبكريّ كلامه للسلطان فذكره لكريم الدين فلم يظهر حنقا وقال: هو يا خوند معذور فإنّه قد بطل، ولا بدّ له من شغل يأكل فيه صدقة السلطان. وعيّنه لنظر طرابلس وقصد بذلك إبعاده عن السلطان ووضع مقداره. فللحال بعث السلطان إليه خلعة مع بريديّ ليتوجّه به فسار من وقته وساعته. وأقام بطرابلس إلى أن عفا عنه من مباشرتها في صفر سنة عشرين، ورسم بإقامته في القدس ورتّب له في كلّ شهر ألف درهم، وبعث إليه كريم الدين بهديّة سنيّة. ثمّ لمّا قبض على كريم الدين في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين استدعاه السلطان من القدس ليوليه الوزارة، فقدم على البريد في رابع عشرينه، وأجلسه السلطان وطيّب خاطره وألبسه تشريف الوزارة، فقبّل الأرض ثمّ قبّل يد السلطان. فأكّد عليه في تحصيل أموال كريم الدين حيث كانت وقال له: ما تركتك في القدس مدّة سبعسنين إلّا ذخيرة: خبّأتك لهذا اليوم! ونزل ومعه الحجّاب وأرباب الوظائف إلى قاعة الوزارة بالقلعة وجلس في الشبّاك على عادة الوزراء [١٨٩ أ] وكان قد أغلق بعد عزله فلم يفتح حتى عاد، ولا جلس فيه وزير غيره- واستقرّ معه في نظر النظّار شرف الدين إبراهيم بن زنبور مستوفي الصحبة شريكا لموفّق الدين- ثمّ نزل إلى داره، فكان يوما مشهودا. وبثّ الرسل في طلب أتباع كريم الدين والزامه، وصادرهم. فولّى السلطان الأمير مغلطاي الجمالي الأستاداريّة، وانضمّ إليه المجد ابن لقينة (١) ناظر البيوت في عدّة من الكتّاب، وأغروه بابن الغنّام ونسبوه إلى العجز، وأنّ الأحوال معه واقفة، وهو يعرّف السلطان ذلك، ويشير عليه بأن يولّي الوزارة تركيّا وهو يقول له: اصبر حتى أعرّفك ما تعمل. فلمّا أكثر عليه في ذلك اتّفق معه على إقامة الأمير علاء الدين مغلطاي الأستادار في الوزارة، وقال له: اخرج ونفّذ أشغالك إلى آخر النهار، ثمّ انزل إلى بيتك، وأعلم الناس أنّ الوزير مغلطاي. فخرج إلى قاعة الصاحب بالقلعة وأمر ونهى، وكتب وأطلق ورتّب حتى مضى النهار. وركب إلى بيته بالفوانيس والمشاعل على العادة، والناس بين يديه حتى نزل عن بغلته [ف] قال للمستوفين والنظّار وشادّ الدواوين والمقدّمين: يا جماعة، مسّاكم الله بالخير، وزيركم غدا الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي. فكان ذلك عزلا لم يعزله وزير غيره. وأصبح يوم الخميس ثامن شهر رمضان سنة أربع وعشرين فاستدعي مغلطاي الجمالي وخلع عليه للوزارة عوضا عن ابن الغنّام، مضافا للأستاداريّة. ولزم ابن الغنّام داره يأكل مرتّبه إلى ذي القعدة منها، فألزم هو والموفّق ناظر الدولة بمائة ألف درهم عن ثمن كتاب من الجيزة لزمهما بحكم الديوان خصّ ابن الغنّام منها مبلغ خمسين ألفا، وخصّ الموفّق مبلغ خمسة وعشرين ألفا، فأخذ ذلك كلّه من جوامك المباشرين كلّهم، ما بين كاتب ومعامل، عناية بهما. ثم طلب في سابع شوّال سنة ثمان وعشرين، وخلع عليه وعلى مجد الدين ابن لقينة بغير طرحات (١*). واستقرّا في نظر الدولة والصحبة. وكتب استثمار قرئ على السلطان بما استقرّ عليه الحال فوفّر فيه كثيرا من جوامك المباشرين والغلمان، وقطع منهم عدّة. ثمّ صرف بعد أربعين يوما وأقام بطّالا حتى طلب وخلع عليه في صفر سنة ثلاث وثلاثين لنظر الشام وما بها من الخاصّ عوضا عن الشمس غبريال (٢*). ثمّ أحضر بعد قتل النّشو [شرف الدين عبد الوهّاب] إلى القاهرة في ثامن عشر صفر سنة أربعين، واجتمع بالسلطان من الغد، وخلع عليه وأمره بلزوم داره. وولّى عوضه في نظر الشام ابن الحرّاني. فأقام بداره بطّالا حتى قبض عليه في سنة إحدى وأربعين وعلى ولديه تاج الدين أحمد ناظر الدولة، وأخيه كريم الدين مستوفي الدولة. وضربوا وأخذت أموالهم. ثمّ قتل خنقا في يوم الجمعة رابع جمادىالأولى [سنة ٧٤١] (١). ثم أفرج عن ولديه بعد أيّام. وقد ولي الوزارة ثلاث مرّات. وكان رضيّ الأخلاق حسن الشكل حلو اللسان. نسخ بخطّه عدّة مصاحف كريمة. وكان يكره قطع الأرزاق فتجنّب في جميع ولاياته قطع رزق أحد. وكان عاقلا كثير التؤدة ظاهر الرئاسة كثير الحشمة لا يدخل عليه أحد إلّا قام له. وكان يكتب سريعا خطّا مليحا إلى الغاية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389892
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2276:912048
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate