page 1653, entry [2266]Open original source
١٥١١ - ابن تافراجين [- ٧٦٠] (١*) عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز بن تافراكين الحاجب، أبو محمد، التونسيّ، شيخ الموحّدين. كان بنو تافراكين من بيوت الموحّدين في تينمال، ولهم التقدّم من أيّام عبد المؤمن بن عليّ، وفي أيّام بنيه، إلى أن كان عبد العزيز جدّ هذا الحاجب، وهو على التقدّم فيهم. فلمّا اختلّ سلطان بني عبد المؤمن بمراكش قدم أحمد بن عبد العزيز وأخواه محمد وعمر إلى تونس، فولّاه السلطان أبو حفص على قفصة، ثمّ على المهديّة. وكان السلطان أبو عصيدة يستخلفه على الحضرة إذا خرج منها حتّى مات. ونشأ ابناه أبو محمد صاحب الترجمة، وأبو العبّاس أحمد في حجر الدولة فاستخلص أبو ضربة محمد بن أبي يحيى زكريا اللحيانيّ أبا عبد الله، وما زال معه حتّى تفرّقت جموعه فلحق بالسلطان أبي بكر. وترقّى في خدمته حتّى ولّاه الوزارة. ثم قدّمه شيخا على الموحّدين في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.وبعثه إلى ملك فاس مع ابنه أبي زكريا صاحب بجاية صريخا على بني عبد الواد ملوك تلمسان. وما زال يرجع إليه في المشورة والتدبير ويعوّل على رأيه إلى أن تقلّد الحجابة في سنة أربع وأربعين [وسبعمائة] (١) وفوّض إليه السلطان أبو بكر ما وراء وعقد على الوزارة لأخيه أبي العبّاس أحمد. وصار أبو محمد يلازم الباب ودفع أخاه أبا العباس إلى الحرب وقيادة العساكر حتّى قتل بيد سحيم من العرب في أوّل سنة سبع وأربعين [وسبعمائة] وقد خرج لجباية هوارة. ولم يزل أبو محمد مستبدّا بالمملكة حتّى قدم السلطان أبو الحسن من فاس إلى إفريقيّة وملك تونس. فتحيّل في الخروج من عنده ولحق بالعرب وقد أقاموا أحمد بن عثمان بن أبي دبّوس (٢) سلطانا فقلّدوه حجابته (٣) وبعثوه إلى حصار قصبة تونس، وقد خرج عنها أبو الحسن لقتال العرب وترك بها حرمه وأولاده. فنزل عليها أبو محمّد (٤) بسلطانه ونصب المجانيق عليها فلم يغن شيئا حتى قدم السلطان أبو الحسن من القيروان في [يوم] النحر إلى تونس. فتسلّل أبو محمد من أصحابه وركب البحر في شهر ربيع الأوّل (١*) سنة [١٧٩ ب] تسع وأربعين [وسبعمائة] إلى الإسكندريّة وقدم القاهرة واتّصل بالأمير بيبغا أروس القاسميّ نائب السلطان. فبعث السلطان أبو الحسن [المريني] في طلبه فلم يسلمه الأمير بيبغا أروس، وجهّزه للحجّ في سنة خمسين. فحجّ واجتمع في حجّه بعمر بن حمزة بن أبي الليل، وتعاقدا على الرجوع إلى إفريقية والتظاهر على أمرها. وعادا ووافقا العرب على المكر بالسلطان أبي العبّاس الفضل ابن السلطان أبي بكر، وزحفوا إلى تونس. فخرج إليهم السلطان أبو العبّاس فقبضوا عليه. ودخل أبو محمد ابن تافراكين تونس لإحدى عشرة من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين، وأقام الأمير أبا إسحاق إبراهيم ابن السلطان أبي بكر في المملكة، وهو غلام لم يبلغ الحلم. وقتل أبا العبّاس الفضل، وقام بأمر الدولة وحجّر على السلطان، واستبدّ بالأمور كلّها. فنقم عليه الأمراء شأن استبداده. وشمّر أبو العبّاس أحمد بن مكّي متولّي قابس للسعي عليه لمنافسة كانت بينهما، واستعان بأولاد مهلهل، فشنّوا الغارات على الضواحي وجمعوا الناس. فبعث إليهم أبو محمد عسكرا في سنة اثنتين وخمسين [وسبعمائة] فكسروه، وجبوا أموال النواحي، وظاهروا الأمير أبا زيد عبد الرحمن ابن الأمير أبي زكريا يحيى صاحب قسنطينة، وزحفوا به في سنة ثلاث وخمسين.فجهّز أبو محمد السلطان أبا إسحاق وأخرجه إليهم فهزموه ونازلوا تونس أيّاما، ثمّ مضوا عنها إلى القيروان، ثم إلى قفصة. ولم يزل الحاجب أبو محمد على استبداده بالأمور حتّى مات أوّل ستّ وستّين وسبعمائة، فشهد السلطان جنازته حتّى دفن بالمدرسة التي بناها (١). واستبدّ بعد موته [أبو إسحاق] بسلطانه وولّى حجابته أبا عبد الله محمد، ابن الحاجب أبي محمد.