Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الوزير [علم الدين] ابن زنبور [العلائيّ] [- ٧٥٤]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1649, entry [2264]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: الوزير [علم الدين] ابن زنبور [العلائيّ] [- ٧٥٤]
page 1649, entry [2264]Open original source
١٥٠٩ - الوزير [علم الدين] ابن زنبور [العلائيّ] [- ٧٥٤] (٢) [١٧٥ أ] عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن زنبور [القبطيّ]، الوزير الصاحب، علم الدين، ابن تاج الدين. باشر أوّلا استيفاء الوجه القبليّ شريكا (١*) لوهبة ابن شجرة. وتوجّه صحبة الأمير علم الدين أيدمر الزرّاق الكاشف، فنهض فيما ندب إليه وعاد. فلمّا كانت مصادرة النّشو (٢*) شرف الدين عبد الوهّاب ناظر الخاصّ لأولاد الجيعان استدعى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون عامّة الكتّاب، وعرضهم ليختار منهم. فأثنى القاضي فخر الدين محمّد بن فضل الله المعروف بالفخر ناظر الجيش على ابن زنبور هذا، وعرّف السلطان بأبيه تاج الدين، فعرفه وأثنى عليه الأمير الأكوز شادّ الدواوين. فصرف السلطان الكتّاب، واستدعى ابن زنبور بعد ذلك وخلع عليه، واستقرّ بهناظر الإصطبل (٣*) في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فتمكّن في مباشرته ونال منها سعادة جليلة القدر إلى أن مات السلطان، وتحكّم الأمير آي دغمش أمير أخور في نوبة الناصر أحمد بن محمد [ف] ولّاه استيفاء الصحبة فاستمرّ حتى مات جمال الكفاة إبراهيم (٤*) في ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين [وسبعمائة] [ف] عيّن لنظر الخاصّ، وهو حينئذ قد بعثه جمال الكفاة لكشف القلاع الشاميّة صحبة جركتمر الحاجب (٥*)، فتحدّث الأمير أرغون العلائيّ زوج أمّ السلطان الملك الصالح إسماعيل بن محمد ومدبّر دولته في استقراره ناظر الخاصّ عوضا عن جمال الكفاة. وكان يعنى به-فرسم بطلبه وتوجّه البريد إليه فأبطأ حضوره نحو شهر. فقام الوزير نجم الدين محمود بن عليّ [بن شروين] وزير بغداد (١) في ولاية الموفّق هبة الله بن إبراهيم ناظر الدولة فاستقرّ في نظر الخاصّ. وقدم ابن زنبور من الشام بعد ولاية الموفّق فباشر استيفاء الصحبة (٢) على عادته إلى أن تسلطن الكامل شعبان بن محمّد [ف] ولّاه نظر الخاصّ عوضا عن الموفّق هبة الله بن إبراهيم، واستقرّ كاتبه فخر الدين بن سعيد مستوفي الصحبة عوضه، ثمّ صرف في العشرين من شهر رجب منها بالفخر ابن السعيد المستوفي. وأعيد إلى الاستيفاء عوضا عن ابن السعيد، وكانت مباشرته نظر الخاصّ [نيفا] وثمانين يوما. ثمّ خلع [١٧٦ ب] عليه في عشرين المحرّم سنة سبع وأربعين [وسبعمائة] واستقرّ في نظر الدولة عوضا عن تقيّ الدين سليمان بن عليّ بن مراجل، رفيقا للوزير نجم الدين محمود بن عليّ وزير بغداد. ثمّ أعيد إلى نظر الخاصّ في عاشر جمادى الآخرة منها. وأضيفت إليه الوزارة، فخلع عليه في يوم الخميس سابع عشرين ذي القعدة سنة إحدى وخمسين، فاستقلّ بالوزارة ونظر الجيش ونظر الخاصّ بعد ما تمنّع واشترط شروطا كثيرة. ونزل إلى داره في موكب عظيم. وجلس يوم السبت تاسع عشرينه بشبّاك الوزارة من قاعة الصاحب بالقلعة في دست الوزارة. وجلس الموفّق ناظر الدولة قدّامه ومعه جماعة المستوفين، فطلب جميع مباشري الدولة وقرّر ما يعتمدو [ن] هـ وطلب الحاج محمد بن يوسف المقدّم وشدّ وسطه (١*) وأعاده إلى تقدمة الدولة، وقد كان عزل في وزارة الأمير منجك بابن عمّه أحمد ابن [أبي] زيد. وطلب المعاملين وسلّفهم على اللحم وغيره. وتقدّم بكتابة ما عليه الحال في بيت المال وفي الأهراء: فلم يكن بها درهم ولا إردبّ غلّة، وعرض ذلك كلّه على السلطان والأمراء. وشرع في عرض الكتّاب والشادّين، وعمل أوراق المتأخّر في النواحي. واهتمّ بتدبير الدولة اهتماما زائدا. وأنفق في بيت السلطان جامكية (٢*) شهر، وحمل إلى الحوائج خاناه (٣*) ما يحتاج إليه من السكّر والقلوبات (٤*) والزيت ونحو ذلك من الأصناف. وكتب له في تقليد الوزارة «الجناب العالي» ولم تكتب لوزير قبله، وحمل التقليد إليه القاضي علاء الدين علي بن فضل الله فخرج إلى لقائه وبالغ في إكرامه وبعث إليه بتقاديم جليلة.ولم يزل على أجلّ رتبة إلى أن قدم السلطان الملك الصالح بن محمد من دمشق في نوبة الأمير بيبغا أروس القاسميّ نائب حلب. وعمل الوزير المهمّ العظيم (١) في يوم الخميس سابع عشرين شوّال سنة ثلاث وخمسين [وسبعمائة] ومدّ للسلطان سماطا بالغ في الاحتفال به. فخلع عليه وعلى جميع أرباب الوظائف من الأمراء والمباشرين بعد العصر. فاتّفق أنّه لمّا فرّقت التشاريف (٢) التي تخلع على الأمراء غلط الذي أخذ تشريف الأمير صرغتمش رأس نوبة ودخل به إلى الأمير بلبان السناني أستادار (٣) ودخل بتشريف بلبان لصرغتمش. [١٧٧ أ] فعند ما رآه صرغتمش ظنّ أنّ ابن زنبور تعمّد ذلك احتقارا له، وكان في نفسه منه كوامن، فاشتدّ غضبه، وقام من فوره، وخرج من داره بالقلعة وعبر إلى بيت الأمير شيخو العمري وألقى التشريف قدّامه وقال: انظر فعل الوزير معي! فقال له شيخو: هذا قد حصل فيه غلط من الذي حمله إليك. فلم يعجبه منه ذلك وتزايد غضبه، وخرج وبه من الغضب شبه الجنون وهو يقول: هذا شغل الوزير، وأنا ما أرضى بالهوان. والله لا بدّ لي من القبض عليه، ومهما شئت فافعل بي! فلسوء المقدور صادف الوزير داخلا إلى الأمير شيخو، وعليه تشريفه، فصاح في مماليكه: خذوه! فنزعوا عنه في الحال التشريف وجرّوه إلى بيت أستاذهم الأمير صرغتمش فسجنه في مكان مظلم من بيته. وسجن ابنه رزق الله في موضع آخر. وكان [صرغتمش] قبل أن يدخل على الأمير شيخو رتّب عدّة من مماليكه على باب خزانة الخاصّ (١*) وعلى باب النحاس وعلى أبواب القلعة، وأوصاهم بالقبض على حواشي ابن زنبور وجميع الكتّاب. فقبضوا على الجميع، وطمعت الغلمان فيهم فسلبوا عدّة من الكتّاب ثيابهم، وحصّل الغلام الواحد ستّ عشرة دواة رهنا على [ما] وعدوه به فجباهم وع [و] دهم من الغد. وعند ما قبض صرغتمش على ابن زنبور أرسل الأمير جرجي والأمير قشتمر في عدّة مماليك إلى دوره فأوقعوا الحوطة عليها وختموها. وختموا بيوت الزامه (٢*) وحريمهم وقت المغرب، وهم آمنون قد اجتمعوا في أفراحهم وتهانيهم. [١٧٧ ب] وكتب إلى الأعمال بالحوطة على أمواله مصرا وشاما. وركب صرغتمش في يوم السبت، ومعه رزق الله ابن الوزير، إلى دورهم وأحضر أمّه وهدّدها. فأخذ خمسة عشر ألف دينار ذهبا وخمسين ألف درهم فضّة، وصندوقا فيه ستّة آلاف دينار ومصاغ. ووجد في ثقله الذي قدم به من الشام ستّة آلاف دينار ومائة وخمسين ألف درهم فضّة، ومن الثياب والفرو ونحو ذلك ما يجلّ وصفه. ونقل ما في دور أزواج بناته. وطلب بناته فلم يقدرعليهنّ. وعاد إلى القلعة. وصار صرغتمش ينزل ومعه بدر الدين ناظر الخاصّ وشهود الخزانة وينقل حوامل ابن زنبور حتى أعياهم كثرة ما وجدوا له. وتتبّعت حواشيه فوجد له في ركن داره خمسة وستّون ألف دينار. ثمّ [طلبه] وجرّده من ثيابه وضربه عريانا فلم يعترف بشيء وعاقب ابنه وامرأته عدّة أيّام. فكانت عدّة الحمّالين الذين حملوا على رءوسهم ما وجد له من القماش ونحوه ثمانمائة حمّال، سوى ما حمل على البغال. ووجد له من أواني الذهب والفضّة ما زنته ستّون قنطارا، ومن الجواهر ستّون رطلا، ومن اللؤلؤ كيل إردبّين، ومن الذهب الهرجة (١) مائتا ألف دينار وأربعة آلاف دينار، ومن الحوائص ستّة آلاف حياصة وستّة آلاف كلفتاه زركش. ووجد له ألفا فرجيّة (٢) كان يلبسها، وستّة آلاف بساط، ومن الصنج التي يوزن بها ما قيمته خمسون ألف درهم، ومن الشاشات ثلاثمائة شاش. ومن الخيل والبغال ألف رأس، ومن البقر ستّة آلاف رأس، وأغنام حلّابة ستّة آلاف [١٧٨ أ] رأس. وخمسة وعشرون معصرة للسكّر. وبيد حواشيه سبعمائة إقطاع، متحصّل كلّ إقطاع منها خمسة وعشرون ألف درهم في كلّ سنة. ومائة عبد، وستّون طواشيّ، وسبعمائة جارية، وسبعمائة مركب في النيل. وأملاك قوّمت بثلاثمائة ألف دينار، ورخام بمائتي ألف درهم، ونحاس بأربعة آلاف دينار، وسروج وبدلات، عدّة خمسمائة. ووجد له اثنان وثلاثون مخزنا ملانة بأصناف البضائع قوّمت بأربعمائة ألف دينار. وسبعة آلاف نطع، وخمسمائة حمار، ومائتا بستان، وألف وأربعمائة ساقية. وفي بيت المال مائة وستّون ألف درهم، وفي الأهراء عشرون ألف، وذلك سوى ما نهب له وقت الحوطة وسوى ما اختلس له. على أتّ موجوده قوّم وبيع بنصف قيمته. وكان قد عظم إلى الغابة بحيث كان، إذا أخرجت الخيول من الإصطبل السلطان [يّ] للتفرقة على أرباب الوظائف في كلّ سنة تخرج له ثلاثة أرؤس. وإذا خلع على أرباب الوظائف يخلع عليه ثلاث خلع. وبعدت كلمته وقويت مهابته، وفخمت نعمته وتجاوزت سعادته. واتّجر في سائر الأصناف حتى في الملح والكبريت. وكان ربح متجره في سنة واحدة زيادة على ألف ألف درهم، منها ربحه في الزيت الحارّ خاصّة مائة ألف وعشرة آلاف درهم. فكثرت حسّاده وعاداه الكتّاب لضبطه، فأحصوا عليه ما يتحصّل له وأخذوا في إغراء الأمير صرغتمش به، وأنّه كان يحمل إلى الأمير شيخو مال الخاصّ كلّه، وأنّه هو الذي عمّر له الدار التي على النيل، ويقوم له بما يحتاج إليه في [١٧٨ ب] كلّ سنة من الحوائص، حتّى امتلأ من عداوته وصار يسمع شيخو ما ينكيه به ويشنّع عليه بسبب ابن زنبور، ويلتزم أنّه إن مكّن منه أخذ للسلطان أموالا ينتفع بها، وشيخو يتلطّف به ويدافعه عنه، وابن زنبور يصانعه ويحمل إليه الأموال، وهو لا يزداد إلّا حنقا عليه.وما زال [صرغتمش] يستميل الأمير طاز حتى مال معه على ابن زنبور فقويا على شيخو. هذا وقد انتدب جماعة لرمي ابن زنبور بكلّ عظيمة تخرجه عن الإسلام وتثبت أنّه على دين النصرانيّة، وأنّ قتله من جملة ما يتقرّب به إلى الله تعالى. فمرّ به بعد القبض من أنواع العقوبات ما لا يوصف. ثمّ أخرج في ليلة الاثنين تاسع عشر من المحرّم [سنة ٧٥٤] إلى قوص فكانت مدّة عقوبته ثلاثة أشهر. ومات بقوص يوم الأحد سابع (١) عشر ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبعمائة. وكان من أجلّ وزراء الدولة التركيّة، وكان له صدقات ومبارّ دارّة لأرباب البيوت في كلّ شهر. وكان يتفقّد الكتّاب والأمراء وغيرهم بالإنعامات من السكّر وغيره. ويبعث إلى الحرمين كلّ سنة عشرة آلاف درهم. وكان يصوم شهر رمضان ويصلّي. ولم يعرف أنّه صادر أحدا في طول مباشرته ولا نكبه، ولا ضرب أحدا بالمقارع. وكان يظنّ أنّ الأمير شيخو لا يمكّن منه أحدا، ويثق به ويعتمد عليه، فوكّله شيخو إلى ما تعلّق به، وقام الأمير صرغتمش بأمر نكبته، ولم يجسر أحد أن يتكلّم في خلاصه من يده. ولم يعرف قبله أنّ وزيرا نكب بغير يد السلطان سواه، فإنّه لم ينكبه إلّا الأمير صرغتمش.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    ين تاسع عشر من المحرّم [سنة ٧٥٤] إلى قوص فكانت مدّة عقوبته ثلاثة أشهر. ومات بقوص يوم الأحد سابع (١) عشر ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبعمائة. وكان من أجلّ وزراء الدولة التر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    4

    ر أخور في نوبة الناصر أحمد بن محمد [ف] ولّاه استيفاء الصحبة فاستمرّ حتى مات جمال الكفاة إبراهيم (٤*) في ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين [وسبعمائة] [ف] عيّن لنظر الخاصّ، وهو ح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
389880
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2264:912036
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الوزير [علم الدين] ابن زنبور [العلائيّ] [- ٧٥٤] — shamela-145334 · Hadith Research Library