page 1625, entry [2235]Open original source
[نجابة ابن الزبير منذ صباه] ... [١٥٠ أ] وقيل: أوّل ما علم من همّة ابن الزبير أنّه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان، وهو صبيّ، فمرّ بهم رجل فصاح ففرّوا، ومشى ابن الزبير القهقهرى وقال: «يا صبيان اجعلوني أميركم وشدّوا بنا عليه» ففعلوا. ومرّ به عمر بن الخطّاب وهو يلعب، ففرّ الصبيان ووقف هو. فقال له عمر: ما لك لم تفرّ مع أصحابك؟ قال: لم أجرم فأخاف، ولم تكن الطريق ضيّفة فأوسع لك. وروي عن الشعبيّ أنّه قال: لقد رأيت عجبا: كنّا بفناء الكعبة، أنا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان. فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم: ليقم رجل رجل فليأخذ بالركن اليمانيّ فليسأل الله تعالى حاجته فإنّه يعطى من سعة. قم يا عبد الله بن الزبير فإنّك أوّل مولود ولد في الهجرة. فقام فأخذ بالركن اليمانيّ ثم قال: اللهمّ إنّك عظيم ترجى لكلّ عظيم: أسألك بحرمة وجهك وحرمة غرسك وحرمة بيتك أن لا تميتني حتّى تولّينيالحجاز ويسلّم عليّ بالخلافة. وجاء حتّى جلس. فقالوا: «قم يا مصعب بن الزبير». فقام حتى أخذ بالركن اليمانيّ فقال: «اللهمّ، إنّك ربّ كل شيء، وإليك كلّ شيء أسألك بقدرتك على كلّ شيء أن لا تميتني حتىتولّيني العراق وتزوّجني سكينة بنت الحسين». وجاء حتى جلس. فقالوا: قم يا عبد الملك بن مروان. فقام فأخذ بالركن اليمانيّ فقال: اللهمّ، ربّ السموات السبع وربّ الأرض ذات النبت بعد القفر، أسألك ما سألك عبادك المطيعون لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقّك على جميع خلقك، وبحقّ الطائفين حول بيتك أن لا تميتني حتى تولّيني شرق الأرض وغربها، ولا ينازعني أحد إلّا أتيت برأسه! ثم جاء حتى جلس. فقالوا: قم يا عبد الله بن عمر. فقام حتى أخذ بالركن اليمانيّ ثم قال: اللهمّ يا رحمان يا رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك ألّا تميتني حتّى توجب لي الجنّة. قال الشعبيّ: فما ذهبت عيناني حتّى رأيت كلّ رجل منهم قد أعطي [١٥٠ ب] ما سأل، وبشّر عبد الله بن عمر بالجنّة.