Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389851

المقريزي - المقفى الكبير · page 1623, entry [2233]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1623, entry [2233]Open original source
[تولّي الحجّاج قتال ابن الزبير] ثم إنّ عبد الملك بن مروان بعث الحجّاج بن يوسف لقتال عبد الله في ألفين من أهل الشام- وقيل في ثلاثة آلاف- في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. فنزل الطائف وبعث خيله إلى عرفة فقاتلت خيل عبد الله وهزمتهم مرارا. فقدم طارق بن عمرو مولى عثمان مددا للحجّاج في خمسة آلاف، وقد نزل الحجّاج بئر ميمون في ذي الحجّة. فنصب المنجنيق على أبي قبيس ورمى ابن الزبير. وحجّ بالناس فلم يحجّ ابن الزبير ولا أصحابه من أجل أنّه لم يتمكّن من الوقوف بعرفة ولا من الرمي بالجمار، بل نحر بدنة بمكّة. وكانت الحجارة تقع بين يدي عبد الله وهو يصلّي فلا ينصرف. قال هشام بن عروة [عن أبيه]: رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول: لقد كاد يأخذ لحية عبد الله بن الزبير [فقلت له: ] أي ابن أمّ، والله إن كان ليأخذ لحيتك! فقال: دعني يا ابن أمّ، فو الله ما هي إلّا هنة حتّى كأنّ الإنسان لم يكن. (قال أبي: ) ألا إنّي والله ما أخاف عليك إلّا من تلك الهنة! وعن هشام بن عروة قال: رأيت ابن الزبير يرمى بالمنجنيق فلا يلتفت ولا يرعد صوته (قال) وربّما مرّت شظيّة منه قريبا من نحره. وعن ابن أبي مليكة أنّه قال: والله ما رأيت أحدا أشدّ جلدا على لحم ولا لحما على عظم من ابن الزبير. وما رأيت أحدا أثبت قائما ولا أحسن مصلّيا من ابن الزبير. ولقد رأيت حجرا من المنجنيق جاء فأصاب شرافة من المسجد، فمرّت قذاذة منه بين لحيته وحلقه، فما زال من مقامه ولا غيّر [ ... ] ذلك في صوته. وفي رواية: لقد قام يوما إلى الصلاة فمرّ حجر من حجارة المنجنيق بلبنة مطبوخة من شرفات المسجد، فمرّت بين لحيته وصدره، فو الله ما خشعلها بصره، ولا قطع لها قراءته ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إنّ ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كلّ شيء إليها. ولقد كان يركع فيكاد يقع الرّخم على ظهره، ويسجد فكأنّه ثوب مطروح. وكان أهل الشام يقولون [الرجز]:يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنّيتنا إليكا لتجزينّ بالذي أتيكا (١) وقدم عليه قوم من الأعراب فقالوا: قدمنا لنقاتل معك.- فنظر فإذا مع كلّ امرئ منهم سيف كأنّه شفرة، وقد خرج من غمده. فقال: «يا معشر الأعراب، لاقرّبكم الله! والله إنّ سلاحكم لرثّ، وإنّ حديثكم لغثّ، وإنّكم لعيال في الحرب، أعداء في الخصب». فتفرّقوا عنه. ولم يزل القتال بينهم دائما، فغلت الأسعار عند ابن الزبير وأصاب الناس مجاعة شديدة حتّى ذبح ابن الزبير فرسه وقسم لحمه بين أصحابه. وبيعت دجاجة بعشرة دراهم، والمنّ الذرة بعشرين درهما. ومع هذا كانت بيوت ابن الزبير مملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا. وكان أهل الشام ينتظرون فناء ما عنده فكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلا ما يمسك الرمق، ويقول: نفوس أصحابي قويّة ما لم يفن هذا. فلمّا كان قبيل مقتله تفرّق الناس عنه وخرجوا إلى الحجّاج بالأمان، فخرج من عنده نحو عشرة آلاف، منهم ابنه حمزة، وابنه خبيب، أخذا لأنفسهما أمانا. فقال عبد الله لابنه الزبير: يا بنيّ، خذ لنفسك أمانا كما فعل أخواك. فو الله إنّي لأحبّ بقاءكم. فقال: ما كنت لأرغّب نفسي عنك. فصبر مع أبيه إلى أن قتل بين يديه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389851
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2233:912007
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain