Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389849

المقريزي - المقفى الكبير · page 1620, entry [2231]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1620, entry [2231]Open original source
[ثورة المختار الثقفيّ] وفي ربيع الأول سنة ستّ وسبعين وثب المختار بن أبي عبيد (٢*) بالكوفة وأخرج منها عبد الله بن مطيع عامل ابن الزبير وادّعي أنّ أبا هاشم محمد بن علي المعروف بابن الحنفيّة (٣*)بعثه لأخذ ثأر الحسين ﵇. فلمّا استجمع له أمر الكوفة أخذ يخادع ابن الزبير، وكتب إليه: «قد عرفت مناصحتي إيّاك وجهدي على أهل عداوتك، وما كنت أعطيتني إن أنا فعلت ذلك. فلمّا وفيت لك لم تف بما عاهدتني عليه. فإن ترد مراجعتي ومناصحتي فعلت، والسلام». وقصد بذلك أن يكفّ ابن الزبير عنه ليتمّ أمره. فأراد ابن الزبير أن يختبر طاعته له فبعث عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ أميرا على الكوفة وجهّزه بثلاثين ألف درهم. فلمّا بلغ المختار مسيره عمل عليه حتّى صدّه عن الكوفة. فمضى إلى البصرة واجتمع بابن مطيع. وكتب المختار إلى ابن الزبير: «إنّي اتّخذت الكوفة دارا، فإن سوّغتني ذلك وأمرت لي بمائة ألف درهم سرت إلى الشام فكفيتك أمر ابن مروان». فقال ابن الزبير: «إلى متى أماكر كذّاب ثقيف ويماكرني؟ » وأنشد [الطويل]: ولا أمتري عبد الهوان ببدرتي ... [وإنّي لآتي الحتف ما دمت أسمع] وكتب إليه: لا والله ولا درهما! ثمّ إنّ عبد الملك بن مروان بعث بعثا إلى وادي القرى، فكتب المختار إلى ابن الزبير، وقد وادعه ابن الزبير ليكفّ عنه حتّى يتفرّغ لأهل الشام: بلغني أنّ ابن مروان قد بعث إليك جيشا، فإن أحببت أمددتك بمدد. فكتب إليه: إن كنت على طاعتي فبايع لي الناس قبلك وعجّل بإنفاذ الجيش ومرهم [١٤٨ أ] فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان فليقاتلوهم، والسلام. فسيّر المختار ثلاثة آلاف، عليهم شرحبيل بن ورس، وأمره أن يدخل المدينة ويكتب إليه ليأتيه أمره- وفي عزمه أنّ ابن ورس إذا أخذ المدينة أن يبعث إليه لمحاصرة ابن الزبير بمكّة. وخشي ابن الزبير مكيدة المختار فبعث ألفين، عليهم عبّاس بن سهل بن سعد وأمره أن يستنفر العرب. وقال له: إن رأيت القوم على طاعتي، وإلّا فكايدهم حتّى تهلكهم. فلقي عبّاس شرحبيل بن ورس بالرقيم، وقد عبّأ ابن ورس من معه، فجرت أمور آخرها قتل ابن ورس وأكثر من معه. فكتب المختار إلى ابن الحنفيّة يعلمه أنّه بعث إليه جيشا ليذلّوا له الأعداء فقتلهم أصحاب ابن الزبير، واستأذنه في بعث جيش إلى المدينة. فأجابه أنّه لا يريد القتال. ثمّ إنّ ابن الزبير دعا ابن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة، منهم أبو الطفيل عامر بن واثلة ليبايعوه، فامتنعوا وقالوا: لا نابيع حتى تجتمع الأمّة (١*). فأكثر عند ذلك ابن الزبير الوقيعة في ابن الحنفيّة وذمّه، وقد خافه أن تتداعى الناس إلى الرضى به. فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة ثم حبسهم بزمزم وتوعّدهم بالقتل والإحراق، وأعطى الله عهدا إن لم يبايعوه أن ينفّذ فيهم ما توعّدهم به، وضرب لهم في ذلك أجلا. فكتب ابن الحنفيّة إلى المختار يطلب منه النجدة. فبعث إليه سبعين راكبا عليهم أبو عبد الله الجدلي وأردفه بأربعمائة ثم بمائة ثم بأربعين. فدخلوا مكّة مع أبي عبد الله وهم ينادون: «يا لثارات الحسين! »، وبأيديهم الخشب كراهة إشهار السيوف في الحرم، وقد بقي من الأجل يومان. فكسروا باب زمزم وأخرجوا ابن الحنفيّة، فمنعهم من القتال في الحرم. فقال ابن الزبير:واعجبا لهذه الخشبيّة ينعون حسينا كأنّي أنا قتلته! والله لو قدرت على قتلته لقتلتهم! ثم قال لأبي عبد الله: أتحسبون أنّي أخلّي سبيلهم دون أن يبايع محمد وتبايعوا؟ فقال: أي وربّ الركن والمقام، لتخلّينّ سبيله أو لنجالدنّك بأسيافنا جلادا يرتاب منه المبطلون! فكفّه ابن الحنفية وحذّره الفتنة، وخرج ومن معه إلى شعب عليّ، وهم يسبّون ابن الزبير. فاجتمع عند ابن الحنفيّة أربعة آلاف رجل وعزّوا وامتنعوا. فلمّا قتل المختار تضعضعوا، فبعث ابن الزبير لابن الحنفية [١٤٨ ب]: ادخل في بيعتي وإلّا نابذتك! فسار يريد الشام حتى بلغ أيلة، ثم عاد إلى مكّة ونزل شعب أبي طالب. فأرسل إليه ابن الزبير أن يرحل عنه وألحّ عليه في ذلك، فقال: اللهمّ ألبس ابن الزبير لباس الذلّ والخوف، وسلّط عليه وعلى أشياعه من يسومهم الذي يسوم الناس! وسار إلى الطائف. فدخل عبد الله بن عبّاس على ابن الزبير وأغلظ له، وخرج إلى الطائف أيضا من غير أن يبايعه، فأقام به حتى مات. وفي سنة ستّ [وستّين] استولى عبيد الله بن زياد على الموصل وقطع منها دعوة ابن الزبير.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389849
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2231:912005
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389849 — shamela-145334 · Hadith Research Library