page 1577, entry [2204]Open original source
[قدومه إلى مصر] وقدم مصر لعشر خلون من المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين، فسخط على عيسى بن منصور أمير مصر، وأمر بحلّ لوائه وأخذه بلباس البياض، وقال: لم يكن هذا الحدث العظيم إلّا عن فعلك وفعل عمّا لك: حمّلتم الناس ما لا يطيقون وكتمتم الخبر حتى تفاقم الأمر واضطرب البلد. وضمّ أصحابه إلى ابن عمّه موسى بن إبراهيم. وولّى على شرط الفسطاط أحمد بن بسطام الأزديّ. وركب فنظر إلى المقياس، وأمر بإقامة جسر آخر فعمل. وعقد لأبي المغيث موسى بن إبراهيم على جيش بعثه إلى الصعيد في طلب ابن عبيديس الفهريّ ومعه رشيد التركيّ فظفروا به في طحا. ولمّا وقف على مدينة منف وعين شمس قال: سألت أطلال مصر عن عين شمس ومنف ... فما أحارت جوابا ولا أجابت بحرف وفي السكوت جواب لذي الفطانة يكفي وارتحل إلى سخا سلخ [١٢٤ أ] المحرّم ثم سار إلى البشرود، والأفشين قد أوقع بالقبط بها، فنزلوا على حكم أمير المؤمنين، فحكم بقتل الرجال، وبيع النساء والأطفال فبيعوا، وسبي أكثرهم. وأحضر الفهريّ إلى سخا فقتله. وتتبّع كلّ من يومأ إليه بخلاف فقتل ناسا كثيرا. ورجع إلى الفسطاط يوم السبت لستّ عشرة خلت من صفر. ومضى إلى حلوان فأقام بها مليّا، وعاد إلى الفسطاط. ثم خرج وعلى مقدّمته أشناس، وارتحل يوم الخميس لثماني عشرة خلت من صفر، وكان مقامه بالفسطاط وسخا وحلوان تسعة وأربعين يوما. فدخل دمشق، ومضى منها إلى بلاد الروم، فأناخ على لؤلؤة مائة يوم. ثم رحل عنها وترك عليها عجيفا، فخدعه أهلها وأسروه فبقي عندهم ثمانية أيام وأفرجوا عنه. وجاء توفيل ملك الروم وأحاط بعجيف. فسيّر إليه المأمون الجنود فارتحل قبل مجيئهم، وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان. وأرسل ملك الروم يطلب المهادنة، فلم يتمّ ذلك.