Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389813

المقريزي - المقفى الكبير · page 1563, entry [2194]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1563, entry [2194]Open original source
[الخلاف بين الأخوين] وسبب ذلك أنّ الأمين حسد المأمون على ما كان من إقرار الرشيد له بجميع ما معه من الأموال وغيرها، وأخذه اليبعة له على جميع من في عسكره من القوّاد وغيرهم. ثمّ بلغه شدّة مرض الرشيد فبعث بكر بن المعتمر بكتب قد أخفاها، وأمره أن لا يظهر الرشيد ولا غيره عليها حتى يموت، فيدفع إلى كلّ إنسان كتابه. فلمّا مات الرشيد أخرج الكتب، وهي: - كتاب إلى أخيه المأمون يأمره بترك الجزع وأخذ البيعة لهما ولأخيهما المؤتمن على الناس- وكان المأمون قد مضى إلى مرو. - وكتاب إلى أخيه صالح ابن الرشيد يأمره بتسيير العسكر بما فيه وأن يتصرّف هو ومن معه برأي الفضل بن الربيع. - وكتاب إلى الفضل [بن الربيع] يأمره بالحفظ والاحتياط على الحرم والأموال وغير ذلك. وأقرّ كلّ من إليه عمل على عمله كصاحب الشرطة والحرس والحجابة. فلمّا قرءوا الكتب تشاوروا هم والقوّاد في اللحاق بالأمين أو المأمون. فقال الفضل بن الربيع: لا أدع ملكا حاضرا لآخر ما أدري ما يكون من أمره. وأمر الناس بالرحيل إلى بغداد فرحلوا [١١٥ ب] وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون.فلمّا بلغ المأمون ذلك جمع من عنده من قوّاد أبيه، وهم: عبد الله بن مالك، ويحيى بن معاذ، وشبيب بن حميد بن قحطبة، والعلاء مولى هارون، وهو على حجابته، والعبّاس بن المسيّب بن زهير، وهو على شرطته، وأيّوب بن أبي سمير، وهو على كتابته، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح، وذو الرئاستين الفضل بن سهل، وهو أعظمهم عنده قدرا وأخصّهم به. واستشارهم فأشاروا عليه أن يلحقهم في ألفي فارس جريدة فيردّهم. فخلا به ذو الرئاستين وقال: إن فعلت ما أشار به هؤلاء جعلوك هديّة إلى أخيك. ولكنّ الرأي أن تكتب إليهم كتابا وتوجّه رسولا تذكّرهم البيعة وتسألهم الوفاء وتحذّرهم الحنث وما فيه دنيا وآخرة. ففعل ذلك ووجّه سهل بن صاعد، ونوفلا الخادم، ومعهما كتاب. فلحقا الجند والفضل بن الربيع بنيسابور، فأوصلا الكتاب إلى الفضل فقال: «إنّما أنا واحد من الجند». وشدّ عبد الرحمن بن جبلة الأنصاري (١) على سهل بالرمح ليطعنه فأمرّه على جنبه وقال له: قل لصاحبك: «لو كنت حاضرا لوضعته فيك! » وسبّ المأمون. فرجعا إليه بالخبر فقال له ذو الرئاستين: أعداء استرحت منهم، ولكن افهم عنّي: إنّ هذه الدولة لم يكن قطّ أعزّ منها أيّام المنصور، فخرج عليه المقنّع وهو يدّعي الربوبيّة أو يطلب بدم أبي مسلم، فضعضع العسكر لخروجه بخراسان. ثمّ خرج بعده يوسف البرم، وهو عند المسلمين كافر فتضعضعوا أيضا له. فأخبرني أنت أيّها الأمير، كيف رأيت الناس عند ما ورد عليهم خبر رافع بن الليث بن نصر بن سيّار؟ قال: رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا. قال: فكيف بك، وأنت نازل في أخوالك، وبيعتك في أعناقهم، كيف يكون اضطراب أهل بغداد؟ اصبر، وأنا أضمن لك الخلافة! قال المأمون: قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به. قال ذو الرئاستين: والله لأصدقنّك! إنّ عبد الله بن مالك ومن معه من القوّاد إن قاموا لك بالأمر كانوا أنفع لك منّي برئاستهم المشهودة وبما عندهم من القوّة. فمن قام بالأمر كنت خادما له حتّى تبلغ أملك وترى رأيك. وقام ذو الرئاستين فأتاهم في منازلهم وذكر لهم البيعة وما يجب عليهم من الوفاء، فكأنّما جاءهم بجيفة على طبق فقال بعضهم: هذا لا يحلّ، اخرج! وقال بعضهم: من الذي يدخل بين أمير المؤمنين وبين أخيه؟
Parsing and provenance details
Local passage ID
389813
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2194:911969
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389813 — shamela-145334 · Hadith Research Library