page 1561, entry [2192]Open original source
[التزام المأمون] ونسخة الشرط الذي كتبه المأمون بيده: باسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين كتبه له عبد الله بن هارون أمير المؤمنين في صحّة من عقله وجواز من أمره وصدق نيّة فيما كتب في كتابه ومعرفة بما فيه من الفضل والصلاح له ولأهل بيته وجماعة المسلمين. إنّ أمير المؤمنين هارون ولّاني العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين في سلطانه بعد أخي محمد ابن هارون أمير المؤمنين، وولّاني في حياته وبعده ثغور خراسان وكورها وجميع أعمالها من الصدقات والعشر والبريد والطّرز وغير ذلك. واشترط لي على محمد ابن أمير المؤمنين هارون الوفاء بما عقد لي من الخلافة والولاية للعباد والبلاد بعده [١١٤ أ] وولّاني خراسان وجميع أعمالها، ولا يعرض لي في شيء ممّا أقطعني أمير المؤمنين. أو ابتاع لي من الضياع والعقد والدور والرباع، أو ابتعت منه من ذلك، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من الأموال والجوهر والكسى والمتاع والدوابّ، في سبب محاسبة عمّالي، ولا يتّبع لأحد منهم أثرا ولا يوكّل عليّ ولا على من كان معي ومنّي، ولا من عمّالي وكتّابي، ومن استعنت به من جميع الناس مكروها في نفس ولا دم ولا شعر ولا بشر ولا مال، ولا صغير ولا كبير. فأجابه إلى ذلك وأقرّ به وكتب له كتابا وكتبه على نفسه ورضي به أمير المؤمنين هارون وقبله وعرف صدق نيّته. فشرطت لمحمد بن هارون أمير المؤمنين وجعلت له على نفسي أن أسمع وأطيع ولا أعصيه،وأنصحه ولا أغشّه، وأوفّي له بيعته وولايته، ولا أغدر ولا أنكث، وأنفّذ كتبه وأموره وأحسن مؤازرته ومكاتفته، وأجاهد عدوّه في ناحيتي بأحسن ما وفى لي وشرط لي ولعبد الله هارون أمير المؤمنين وسمّي لي في الكتاب الذي كتبه أمير المؤمنين لي ورضي به هارون أمير المؤمنين وقبله ولم ينقض شيئا من ذلك، ولا ينقض أمرا من الأمور التي اشترطها لي عليه أمير المؤمنين. وإن احتاج محمد ابن أمير المؤمنين إلى أجناد من جنودي وكتب إليّ بأشخاصهم إلى ناحية من نواحيه، أو إلى عدوّ من أعدائه خالفه أو أراد نقض شيء من سلطانه وسلطاني الذي أسنده هارون أمير المؤمنين إلينا وولّانا، [فله عليّ] أن أنفّذ أمره ولا أخالفه ولا أقصّر في شيء إن كتب به إليّ. وإن أراد محمد ابن أمير المؤمنين أن يولّي رجلا من ولده العهد والخلافة، فله ذلك ما وفّى لي بما جعل لي هارون أمير المؤمنين واشترط لي عليه، وشرطه على نفسه في أمري. وعليّ إنفاذ ذلك والوفاء له بذلك، ولا أنقض ذلك ولا أغيّره ولا أبدّله ولا أقدّم قبله أحدا من ولدي ولا قريبا ولا بعيدا من الناس أجمعين، إلّا أن يولّي هارون أمير المؤمنين من ولده العهد من بعدي، فيلزمني ومحمّدا الوفاء بذلك. وجعلت لأمير المؤمنين هارون ولمحمد ابن أمير المؤمنين جميع ما اشترط لي هارون أمير المؤمنين عليه في نفسي، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من جميع الأشياء المسمّاة في هذا الكتاب الذي كتبه لي، عهد الله وميثاقه [١١٤ ب] وذمّة أمير المؤمنين وذمّتي وذمّة آبائي وذمم أمير المؤمنين وأشدّ ما أخذ الله على النبيّين والمرسلين وخلقه أجمعين من عهوده ومواثيقه والأيمان المؤكّدة التي أمر الله بالوفاء بها. فإن أنا نقضت شيئا ممّا شرطت وسمّيت في كتابي هذا أو غيّرت أو بدّلت أو نكثت أو غدرت، فبرئت من الله ومن ولايته ومن دينه ومن محمد رسول الله ﷺ، ولقيت الله يوم ألقاه كافرا به مشركا. وكلّ امرأة هي اليوم لي أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة طالق البتّة طلاق الحرج. وكلّ مملوك لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله. وعليّ المشي إلى بيت الله الحرام إلى مكّة ثلاثين حجّة نذرا واجبا عليّ في عنقي حافيا راجلا، لا يقبل الله منّي إلّا الوفاء به. وكلّ مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة. وكلّ ما جعلت لمحمد بن هارون أمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لي، لا أضمر غيره ولا أنوي سواه. شهد فلان وفلان.