page 1547, entry [2182]Open original source
[بلاء معن بن زائدة في خدمة المنصور] وجاء الربيع فأخذ بلجام دابّة المنصور، فقال له معن: تنحّ [١٠٣ ب] يا بنيّ وليس هذا من أيّامك. ولمّا صار المنصور إلى القصر دعا بالعشاء، وأمسك يده حتّى أتى بمعن، وأمر بعض أهل بيته فتزحزح له حتّى جلس مكانه. فلمّا فرغوا من العشاء قال المنصور لعيسى بن عليّ: يا أبا العبّاس، أسمعت بأسد الرجال؟ هو والله معن بن زائدة! فقال معن: والله ما قوّى منّتي إلّا ما رأيت من شجاعتك. ولقد وردت وجل القلب حتى أبصرتك. فقال: أخبرهم عنّي بما رأيت!وقال المنصور لمعن: يا أبا الوليد، لقد كبرت سنّك! فقال: في طاعتك. قال: وإنّ فيك لبقيّة. قال: هي لك. قال: وإنّك لتتجلّد. قال: على أعدائك. قال: إنّي أعدّك لأمر جسيم. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله قد أعدّ لك منّي قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على أعدائك. وكان معن مع ابن هبيرة فاستأمن هو وطارق بن قدامة. فلمّا قتل ابن هبيرة كان معن بالكوفة قد وجّه ببشارة فتح واسط وصلح ابن هبيرة فأقدم في أهله فنجا، وقتل طارق. ثم ظهر من مناصحة معن ما قدّم به على جميع القوّاد، فولّاه المنصور مصر، ثم ولّاه اليمن، ثمّ ولّاه سجستان، وبها هلك.