Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389770

المقريزي - المقفى الكبير · page 1488, entry [2150]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1488, entry [2150]Open original source
[علي] السجّاد، ابن حبر الأمّة وترجمان القرآن أبي العبّاس [عبد الله] ابن أبي الفضل [العبّاس] عمّ رسول الله ﷺ، الهاشميّ العبّاسي، المعروف بابن الحارثيّة (٣*)، أوّل خلفاء بني العبّاس. قدم مصر قبل أن يلي الخلافة هو وأخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد وعمّهما عبد الله بن علي، وقد تقدّم ذكر جدّ أبيه عبد الله بن عبّاس ﵁ (٤*). [عليّ السجّاد] ولد جدّه علي بن العبّاس- وهو السجّاد- ليلة قتل ابن عمّ أبيه علي بن أبي طالب ﵁ في شهر رمضان سنة أربعين، فسمّاه أبوه عليّا. وقيل: ولد في حياة عليّ فحنّكه (٥*) ودعا له، ثم قال لأبيه: خذ إليك أبا الأملاك، وقد سمّيته عليّا- وفي هذا نظر. وكان عليّ بن عبد الله أصغر بني أبيه، وفيهالجمهرة والعدد والبيت والخلافة، ولا عقب لعبد الله بن عبّاس إلّا منه. وكان إماما عالما محدّثا زاهدا يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة- ويقال: ألف سجدة. وولد [له] أبو عبد الله محمد بن عليّ، وهو ذو الثفنات، شبّه أثر السجود بجبهته وأنفه ويديه بثفنات البعير. وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة وأشهر (١). فلمّا شابا خصّب علي بالسواد، وخضّب محمد بن عليّ بالحنّاء فلم يكن يفرّق بينهما إلّا بخضابهما لتشابههما وقرب سنّ بعضهما من بعض. وكان عليّ أثيرا عند عبد الملك بن مروان، كريما عليه، حتّى طلّق عبد الملك «أمّ أبيها» (٢) بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فتزوّجها عليّ، فتغيّر له وثقل عليه فبسط لسانه بذمّه وقال: إنّما صلاته رياء. وكان الوليد بن عبد الملك سمع ذلك من أبيه، فلمّا ولي الخلافة أقصاه وشتمه. فرأى عبد الملك في منامه يقول له: يا هذا، ما تريد من علي بن عبد الله؟ قد ظلمته. والله لا يبتزّكم أمركم ولا يسلب ملككم إلّا ولده! فازداد بذلك بغضه له، وتجنّى عليه حتى ضربه بعد ما أقامه في الشمس، وصبّ عليه الزيت فوق رأسه، وألبسه جبّة صوف وحبسه. وجعل يخرجه كلّ يوم فيقام في الشمس. وكتب إلى الآفاق بأنّ عليّ بن عبد الله قتل أخاه سليطا. ثم أمر أن ينفى إلى دهلك (٣). فكلّمه أخوه سليمان بن عبد الملك فيه وسأله ردّه. فأرسل من يحبسه حيث لحقه، وأذن له أن ينزل الحجر (١*). فلمّا هلك الوليد وولي سليمان بن عبد الملك الخلافة بعده. ردّ عليّ بن عبد الله إلى دمشق. وكان يروي أثرا في نزول الشّراة (٢*) فانتقل إليها، ونزل الحميمة. وكان يوما عنده ابنه محمد بن عليّ، وأبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفيّة، فقال: يا أبا هاشم، إنّ أهل المغرب يؤمّلونك. وقال [٦٤ ب] لابنه محمد بن علي: «إنّ أهل المشرق يلومونك». ثم نظر إلى حمار بين شجرتين فقال: والله لا تليان حتى يلي هذا الحمار! كبرتما عن سنّ صاحب هذا الأمر. وتوفّي علي بالحميمة سنة ثماني عشرة ومائة. وكانت الشيعة تروي أنّ الإمام محمد بن علي، فتظنّ أنّه ابن الحنفيّة. فلمّا مات ابن الحنفيّة قالوا: الإمام ابنه أبو هاشم عبد الله بن محمد. فلمّا سمّ أبو هاشم في طريقه وهو يريد الحجاز عدل إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس بالحميمة فأوصى إليه وأعطاه كتبه وجمع بينه وبين قوم من الشيعة فقال: «إنّا كنّا نظنّ أنّ الإمامة والأمر فينا. فقد زالت الشّبهة وصرّح اليقين بأنّك الإمام وأنّ الخلافة في ولدك. فعليك بالكوفة فإنّ فيها شيعتك وأهل مودّتك. واجتنب الشام، فليس يحتمل دعاتك ولا يصلح لهم. وعليك بخراسان! ». فوجّه إلى خراسان رجلا وأمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد ولا يسمّي أحدا. ويقال إنّه قال له: إنّي ميّت، وقد صرت إليك. وهذه وصيّة أبي، وفيها أنّ الأمر صائر إليك وإلىولدك، والوقت الذي يكون فيه ذلك، والعلامات، وما ينبغي لكم أن تعملوا به، على ما سمع وروى عن أبي، عليّ بن أبي طالب ﵁. فاقبضها إليك، واعلم أنّ صاحب هذا الأمر من ولدك عبد الله ابن الحارثيّة، ثم عبد الله أخوه. فإذا مضت سنة الحمار فوجّه رسلك بكتبك نحو خراسان والعراق. وعرّفه ما يعمل. وكان أبو هاشم قد أعلم شيعته من أهل خراسان والعراق عند تردّدهم إليه أنّ الأمر صائر إلى محمد بن عليّ، وأمرهم بقصده. فلمّا مات أبو هاشم في سنة تسع وتسعين قصدت الشيعة محمد بن علي ومالت إليه. وثبّتت إمامته وإمامة ولده، وبايعوه، وبايعوا ابنه إبراهيم الإمام على ذلك. وكان الخراسانيّون الذين قدموا لطلب الإمام يقولون: هذا أمر لا يصلح إلّا لذي شرف ودين وسخاء، فيتبعه قوم لشرفه وآخرون لدينه وآخرون لسخائه. فأتوا رجلا من ولد علي بن أبي طالب ﵁ فدلّهم على محمد بن عليّ ذي الثفنات وقال: هو صاحبكم ومن أفضلنا. فأتوه. واختار خراسان وقال: لا أرى بلدا إلّا وأهله يميلون إلى غيرنا: أمّا أهل الكوفة فميلهم إلى ولد عليّ بن أبي طالب. وأما أهل البصرة فعثمانيّة. وأما أهل الشام فسفيانيّة مروانيّة. وأمّا أهل الجزيرة فخوارج. وأما أهل المدينة فقد غلب عليهم حبّ أبي بكر وعمر ﵄، ومنهم من يميل إلى الطالبيّين. ولكنّ أهل خراسان قوم فيهم الكثرة والقوّة والجلد وفراغ القلوب من الأهواء. ٢ فبعث إلى خراسان محمد بن حبيش، وأبا عكرمة السرّاج- وهو أبو محمد الصادق- وحيّان العطّار (١*). [وبعث] أبا رباح ميسرة مولى بني أسد إلى الكوفة بمشورة أبي هاشم. وقد كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفيّة سمّى له قوما من أهل الكوفة. فقدم على محمد بن عليّ ناس من أهل خراسان من الشيعة بعد مولد أبي العبّاس عبد الله بن محمد فأخرجه إليهم في خرقة، وعمره خمسة عشر يوما، وقال: «هذا صاحبكم الذي يتمّ الأمر على يده! » فقبّلوا أطرافه. وكانت ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثيّ عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان، فمات عنها، فتزوّجها بعده الحجّاج بن عبد الملك بن مروان، فطلّقها، فقدم محمد بن عليّ السجّاد من الشّراة (٢*) وهو يريد الصائفة، فسأل عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ خليفة، أن يأذن له في تزوّجها، فقال: «ومن يمنعك- رحمك الله! - من ذلك، إن رضيت؟ هي أملك لنفسها». فتزوّجها بحاضر قنّسرين في دار طلحة بن مالك الطائيّ، واشتملت منه على أبي العبّاس عبد الله بن محمد- السفّاح- وولدته في سنة مائة، ويقال: في سنة إحدى ومائة (٣*). وكان [٦٥ أ] محمد بن عليّ يقول: لنا ثلاثة أوقات: موت الطاغية يزيد، ورأس المائة، وفتق بإفريقيّة. فعند ذلك تدعو لنا الدعاة ثمّ يقبل أنصارنا من المشرق حتّى يوردوا خيولهم أرض المغرب، وسيخرجون ما كنز الجبّارون فيها.فلمّا قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقيّة سنة اثنتين ومائة (١)، وانتقضت البربر، بعث محمد بن عليّ إلى خراسان وأمر أن يدعى إلى الرّضى من آل محمّد ولا يسمّى أحد. فاستجاب لهم من استجاب [و] دفعوا كتبهم إلى ميسرة فبعثها إلى محمد بن عليّ. فلمّا صاروا سبعين اختار منهم أبو محمد الصادق اثني عشر نقيبا، وهم: أبو علي سليمان بن كثير مولى خزاعة، وقيل: هو سليمان بن كثير بن أميّة بن إسماعيل بن عبد الله بن المؤتنف بن عمرو بن عامر بن ملك بن أفصى، من أنفسهم. وأبو موسى بن كعب التميميّ، وأبو نصر مالك بن الهيثم [الخزاعيّ]، وأبو حامد القاسم بن مجاشع التميميّ، وأبو النضر لاهز بن قريظ [التميميّ]، وأبو الحكم عيسى بن أعين، وأبو حمزة عمرو بن أعين الخزاعيّ، وأبو عبد الحميد قحطبة بن شبيب الطائيّ، واسمه زياد، وأبو إسماعيل شبل بن طهمان الربعيّ، وأبو النجم عمران بن إسماعيل مولى [آل] أبي معيط، وأبو داود خالد بن إبراهيم [، من بني شيبان بن ذهل] وأبو منصور طلحة بن رزيق [الخزاعيّ]. (ومنهم من يجعل زياد بن صالح مكان أبي النجم عمران بن إسماعيل (٢)، ويجعل العلاء بن حريث مكان عيسى بن أعين). وكتب لهم محمد بن [علي] كتابا ليسيروا بسيرته ويكون لهم مثالا يقتدون به (٣). ووفد محمد ذو الثفنات على هشام بن عبد الملك. فلمّا دخل عليه قال له: ما جاء بك؟ قال: حاجة يا أمير المؤمنين. قال: انتظر بها دولتكم التي تتوقّعونها وترودون فيها الأحاديث وترشّحون لها أحداثكم. فقال: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين. فقال هشام: إنّ عامل ناحيتك كتب يعلمنا أنّ الولاة قبله تركوا لكم من الخراج مائة ألف درهم في سنين بغير حقّ واجب، فأدّ ذلك! وأمر أن يؤخذ بالمائة الألف ويقام في الشمس ويبسط عليه العذاب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389770
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2150:911926
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain