page 1444, entry [2105]Open original source
١٤٣٣ - عبّاس ابن أبي الفتوح الصنهاجيّ [- ٥٤٩] (١*) عبّاس ابن أبي الفتوح يحيى بن أبي يحيى تميم ابن المعزّ بن باديس، الحميريّ، الصنهاجيّ (٢*). قدم صغيرا على يدي أمّه بلّارة بنت القاسم (٣*) مع أبيه أبي الفتوح إلى الإسكندريّة لمّا أخرجه أخوه أبو الحسن عليّ بن يحيى بن تميم (٤*) من إفريقيّة. فأمر الخليفة الآمر بأحكام الله (٥*) بإكرامه. فلم تطل أيّام حياته بالإسكندريّة ومات. فتزوّجت بلّارة بعد وفاته بعليّ بن السلّارالملقّب بالعادل (١)، الوزير. فسعد بها وعلا شأنه. وشبّ عبّاس فقدّمه الخليفة الحافظ لدين لله وجعله صاحب الباب. فلمّا مات الحافظ في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة واستخلف من بعده ابنه أبو المنصور إسماعيل الظافر بأمر الله (٢)، خلع على [نجم الدين سليمان بن محمد] بن مصال وأقامه في الوزارة. [ف] سخط ذلك المظفّر عليّ بن السلّار، وهو يومئذ وإلى الغربيّة (٣). وسار فرافقه عبّاس وتوجّه معه إلى القاهرة واستقرّ في وزارة الظافر. فخرج عبّاس بعسكر إلى محاربة الوزير نجم الدين سليمان بن مصال إلى دلاص (٤)، وقاتل ابن مصال حتّى هزم من معه وحرق جامع دلاص وقد امتنع به قوم من لواته وكثير من السودان حتّى أتلفهم، وأسر ابن مصال وقتله وحمل رأسه، ودخل إلى القاهرة، وولده نصر بن عبّاس يحمل الرأس على رمح. وأقام بالقاهرة ونعت ب «ركن الإسلام» إلى أن قوي الإفرنج ونازلوا عسقلان في البرّ والبحر. فجهّز العادل ابن السلّار العساكر وسيّرها مع ركن الإسلام عبّاس. فخرج ومعه من الأمراء ملهم والضرغام وأسامة بن منقذ (٥) في عدّة. وكان أسامة خصيصا بعبّاس. فحسّن له، وقد نزلوا على بلبيس، أن يعمل في أخذ الوزارة من العادل بأن يبعث ابنه ناصر الدين نصر بن عبّاس إلى القاهرة ليتحدّث مع الظافر في ذلك، فوافق هذا غرض عبّاس. وبعث ابنه فكان من قتله العادل ما قد ذكر في ترجمته (١*). فكتب الظافر إلى عبّاس فحضر من بلبيس وتقلّد وزارة مصر بعد زوج أمّه العادل عليّ بن السلّار في يوم الجمعة سابع المحرّم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة [ ... ] والأتراك قد استوحشوا من قتل ابن السلّار، فلم يجد سبيلا إلى تلافي أمرهم. وخرجوا يدا واحدة إلى دمشق وبطل مسير العساكر إلى عسقلان. فسرّ الفرنج ما وقع بالقاهرة وقالوا لأهل عسقلان، وهم على حصارهم [٢١ ب]: إنّ سلطانكم قد قتله ابنه، فأنتم لمن تقاتلون؟ ففترت عزائمهم عن القتال إلى أن أخذ الفرنج عسقلان. واستبدّ عبّاس بأمر الدولة وضبط الأمور وأكرم الأجناد، وأحسن إلى الأمراء إلى أن قتل ابنه نصر بن عبّاس الظافر. فصعد العبّاس إلى القصر يوم الخميس على العادة وجلس في مقطع الوزارة ينتظر الخليفة الظافر حتى طال جلوسه فاستدعى بمفلح زمام القصر وقال له: إن كان لمولانا شغل عدنا إليه في الغد. فمضى الزمام وهو حائر، وأعلم أخوي الظافر يوسف وجبريل بالقصّة، فما شكّا في قتل الظافر، فعاد إليه. وكان من إقامته عيسى ابن الظافر ونعته ب «الفائز» ما ذكر في خبره (٢*). فظنّ أنّ الأمر قد استقام له، فأتاه ما لم يحتسبه، وأخذ أهل القصر في إعمال الحيلة عليه، فاختلف عليه الأمراء والسودان ونافروه لما اشتهر من قتل ابنه نصر بنعبّاس للخليفة الظافر. وهاجت الفتنة وصارت العساكر أحزابا، ولبسوا سلاحهم. فخرج عبّاس لقتالهم في يوم الاثنين عاشر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وخمسمائة وكسرهم وقتل منهم جماعة. فبعثت عمّة الفائز إلى طلائع بن رزيّك والي الأشمونين والبهنسى تستدعيه لأخذ ثأر أخيها الظافر، فحشد وسار من منية بني خصيب. فبعث إليه عبّاس عسكرا في عاشر ربيع الآخر نزل على إطفيح، فخالف عرب إطفيح على عبّاس ولحقوا بطلائع وهو على أبويط، فسار بهم إلى دهشور (١). فاضطرب عبّاس وانحلّ عنه الناس يريدون لقاء طلائع، وناكده أهل القاهرة بحيث إنّه مرّ في يوم فألقي عليه من طاق في الشارع هاوون ورمي مرّة بقدر قد ملئت بطعام حارّ، فقال: «ما بقي بعد هذا من شيء» وهمّ بالفرار فوجد أبواب القاهرة مغلقة. ثمّ دبّر أمره وخرج ومعه ابنه نصر، وأسامة بن منقذ، ومعهم جميع أموالهم. فأخذ طلائع القاهرة، ونهبت دور عبّاس وولده وأتباعه. وسار عبّاس على طريق أيلة (٢) فبعثت عمّة الفائز إلى الفرنج بعسقلان تعلمهم الحال وتبذل لهم المال. فخرجوا إلى عبّاس وقاتلوه. ففرّ عنه أسامة بن منقذ ومعه أصحابه. وبقي يقاتل حتى قتل يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وأسر ابنه نصر وحمل إلى القاهرة. وحكي أنّ عبّاسا جلس للمنادمة. فلمّا أخذت الكأس منه قال: تبّا لمن يعتقد إمامة هؤلاء ويقول إنّه لا يكون إمام إلّا بوصيّة. والله لقد قتلت الظافر (٣) ولا علم له بذلك حتى يوصي. وقد استعرضت أقاربه كالغنم إهانة وذبحا، وقدّمت هذا الملقّب بالفائز، وعمره خمس سنين، وعلى يدينا ذهبت دولتهم بالمغرب، وكذلك تذهببالمشرق- فقتله الله وقتل ولده بالظافر.