page 1400, entry [2040]Open original source
[بعض أحكامه] منها أنّ هشام بن عبد الملك كتب إليه: أيّ امرأة أرادت قبض صداقها المؤخّر على زوجها [ ... ]: لن تعطاه إلّا أن يكون شرط عند الإملاك أن تعطى على شرط مسمّى (٢). وحضر إليه رجل تزوّج امرأة وشرط لها طلاقها في شيء إن فعله. فقال له: أراض أنت بهذا الشرط؟ قال: نعم. فقال له: انظر! إنّ الشرط لازم لك، وهو الطلاق. وقال يحيى بن سعيد: قلت لربيعة: إنّ أهل أنطابلس حدّثوني أنّ خير بن نعيم كان يقضي عندهم بأن لا يجوز السلف في الحيوان. وقد يجالسك، فلا أحسبه قضى به إلّا عن رأيك؟ فقال لي ربيعة: كان عبد الله بن مسعود يقول ذلك. وقال ابن وهب: حدّثني الليث بن سعد أنّ رجلا سلف في نحل العسل فقضى خير بن نعيم بردّ ذلك البيع وكره السلف فيه. (قال الليث): والتقيت أنا وخير بن نعيم فقلت: بلغني أنّك كرهت السلف في الحيوان ورددته. ولا أراك أخذت ذلك إلّا من ربيعة؟ قال: لا، ولكنّ عطاء بن أبي رباح حدّثني عن جابر بن عبد الله أنّه كان يكره السلف في الحيوان. ودفع رجل إلى آخر ثلاثة دنانير، فدفعها إلىرجل يبتاع بها حمارا، فدفعها إلى رجل فلم يجد بالثلاثة حمارا، ولم يجده إلّا بأربعة. فقال الرسول: أنا أدفع إليك الدينار الرابع، فإن رضي صاحب الحمار أخذت منه الدينار، وإن كره أخذت الحمار لنفسي. فاشترى الحمار على ذلك الشرط. فسرق بالطريق، فقضى خير أنّ الحمار للرسول وأنّ الثلاثة إلى صاحبها ردّ. وتخاصم عنده اثنان، فادّعى أحدهما على الآخر بعشرين دينارا، فسكت المدّعى عليه، فقال له خير: ما تقول؟ فلم يجب. فقال: ما يخلّصك السكوت! فناوله رقعة وقال: استرها سترك الله! فسترها بكمّه وقرأها، فإذا فيها: العشرون دينارا في ذمّتي، وما عليّ بها شاهد ولا بيّنة. وأنا حائر اليوم في حقّ الرسول: فإن اعترفت اعتقلني. وإن أنكرت استحلفني، افتنا يرحمك الله! فبكى خير وأخرج منديل كمّه، واستدعى ميزان الذهب، فوزن عشرين دينارا لربّ الدّين. فقال له ربّ الدّين: ما هذا؟ قال: خلاص هذه المسألة- وقرأ الورقة عليه. فقال: وأيّ شيء أردت بهذا؟ قال أجرها وثوابها. قال: أنا أحقّ بالأجر والثواب، والله لا طليتها أبدا! فقال خير: هؤلاء (١) خرجوا، والله ما بقي لها رجعة! فتخلّص الرجل من الدّين وربح عشرين دينارا. وحضر عنده اثنان عند صلاة المغرب ومعهما جمل يتحاكمان فيه. ففزع إلى الصلاة وتركهما. فلمّا أصبح دخلا إليه بغير جمل، فقال أحدهما: اشتريت من هذا جملا باثنى عشر دينارا، فخرج به عيب واضح، فأبى أن يردّه إلّا بحكم حاكم. فجئناك البارحة فلم نجدك. فمضينا بالجمل فمات. أيكون في كيسي أو كيسه؟ [٤٤٨ ب] قال: لا، بل في كيس القاضي الذي لم يبتّ الحكم بينكما- ووزن له ثمن الجمل. ومات رجل عن غير وصيّة، وعنده بضاعة لرجل، وقبله شركة لرجل في متاع، وعنده وديعة يتيم، وعليه صداق لامرأته. فقضى خير أنّ ما كان قبله من شركة أو بضاعة فإنّها تردّ إلى أصحابها، وأنّ صداق امرأته والوديعة إذا لم توجد أسوة الغرماء. وذكر مخرمة بن بكير أنّ مكاتبا لهم بزويلة كان له ولد أحرار من امرأة حرّة. فهلك المكاتب، فاختلفوا في ميراثه، فقال خير: لا يرثه ولده الأحرار حين مات وهو مكاتب. (قال): ثمّ قدمت المدينة فسألت سعد بن إبراهيم قاضي المدينة، فقال مثل ذلك. وكان خير يرخّص لمن توفّي عنها زوجها من نساء الغزاة الذين يغزون بأهلهم المواحيز (٢)، فيتوفّى أزواجهنّ في المواحيز قبل انقضاء الرباط أن ينصرفن فيعتددن في بيوت أزواجهنّ التي خرجوا منها إلى الرباط. وكان يقضي في المواريث أنّ الخيار للمشتري في ردّ ما اشترى حتّى يباع شيء غيره ويكتبه الكاتب.