page 1398, entry [2035]Open original source
[تأثّره بالمواعظ] ووجد خمارويه مرّة في [٤٤٩ أ] جيبه رقعة لم يعرف من رفعها، ولا من قالها، فإذا فيها مكتوب: أمّا بعد، فإنّكم ملكتم فأسرتم، وقدرتم فأشرتم، ووسّع عليكم فضيّقتم، وعلمتم عاقبة الدعاء فما ارعويتم ولا أشفقتم. اشتغلتم بلذّاتكم عن مهمّاتكم حتى هجرتكم خاصّتكم وكرهتكم عامّتكم. أو ما علمتم أنّ الدنيا لو دامت على العاقل لما وصل إليها الجاهل، ولو دامت على من مضى لما وصل إليها من بقي؟ فاحذروا سهام السحر، فإنّها أنفذ من وخز الإبر، لا سيّما وقد جرّحتم قلوبا قد أوجعتموها، وأكبادا أجعتموها، وأحشاء أنكيتموها، ومقلا أبكيتموها. ومن المحال أن يهلك المنتظرون ويبقى المنتظرون. فاعملوا إنّا عاملون، وجوروا فإنّا بالله مستجيرون، واظلموا فإنّا إلى الله متظلّمون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواأَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧]. فبكى خمارويه لمّا قرأها بكاء شديدا، وجعل يتعهّد قراءتها في غالب أوقاته، ويستعين بها على إجراء عبراته.