page 1384, entry [2014]Open original source
[ما قيل فيه من شعر] وفيه يقول شمس الدين محمد بن سليمان بن غانم [المتقارب]: مليكان قد لقّبا بالصّلاح ... فهذا خليل وذا يوسف فيوسف لا شكّ في فضله ... ولكن خليل هو الأشرف وذكر ابن عبد الظاهر أنّ شرف الدين البوصيريّ رأى في منامه قبل الحركة إلى عكّا في شوّال سنة تسع وثمانين وستّمائة- وقال ذلك لجماعة شهدوا بصحّة ذلك- وكأنّ قائلا ينشد: [من مخلّع البسيط]: قد أخذ المسلمون عكّا ... وأشبعوا الكافرين صكّا وساق سلطاننا إليهم ... خيلا تدكّ الجبال دكّا وأقسم التّرك منذ سارت ... لا تركوا للفرنج ملكا وقال فيه ابن دانيال لمّا فتح عكّا: [من الخفيف]: ما رأى الناس مثل ملكك ملكا ... ملأ الخافقين للحرب تركا وجيوشا لو صادمت جبل الشّر ... ك لدكّته بالسّنابك دكّا منها: قد رأينا وأنت أنت صلاح ال ... دين ما كان عن سميّك يحكى صدت صيدا قنصا وصور وعثلي ... ث وبيروت بعد فتح [ك] عكّا وله فيه أمداح كثيرة، من ذلك من قصيدة مدحه بها لمّا عمّر الإيوان الذي بالقلعة وقد زخرفه وعليّ قبّته: [من البسيط]: وقبّة هي للأفلاك عاشرة ... ودونها في علوّ الشأن كيوان كأنّها العالم العلويّ تحرسها ... الأملاك لم يدن منها ثمّ شيطان علت فأفلاكها الأفلاك في شرف ... وتبرها الشّهب والأركان أركان وأنت يا أشرف الأملاك شمس علا ... سمائها وعلى ظنّي سليمان وتحت دهليزك الزاهي بزركشه ... من كلّ ما تتمنّى النفس ألوان والجيش بالقبق المنصور قد ولعوا ... بكلّ طائشة والقوس مرنان [٤٤٢ أ] كأنّما العرض يوم العرض إذ عرضوا ... عليه صفّا وللإعطاء ميزان وكان مغرى بالهدم، لأنّه هدم أماكن، وفيه يقول علاء الدين الوداعيّ لمّا أمر بهدم الأماكن التي تجاور الميدان بدمشق، ووزّع عمارته على الأمراء. ومن خطّه نقلت [من السريع]: إن أمر السلطان في جلّق ... بهدم ما ضايق ميدانه فإنّه قد غار لمّا رأى ... غير بيوت الله جيرانه وقال أيضا [من الوافر]:جزيتم أيّها الأمراء خيرا ... على إتقانكم هذي البنيّه فلا تخشوا على الميدان شيئا ... سوى سيل العطايا الأشرفيّه فاتّفق أنّ السلطان حضر بعد ذلك، وأنفق في العساكر. وقال الشهاب محمود، لمّا فتح السلطان عكّا، قصيدته البائيّة المشهورة، يمدح [هـ] بها، وهي [البسيط] الحمد لله زالت دولة الصّلب ... وعزّ بالتّرك دين المصطفى العربي هذا الذي كانت الآمال لو طلبت ... رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب ما بعد عكّا وقد هدّت قواعدها ... في البحر للشّرك عند البرّ من أرب عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها ... دهرا وشدّت عليها كفّ مغتصب ٥ لم يبق من بعدها للكفر مذ خربت ... في البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب كانت تخيّلنا آمالنا فنرى ... أنّ التفكّر فيها غاية العجب أمّ الحروب فكم قد أنشأت فتنا ... شاب الوليد بها هولا ولم تشب سوران، برّا وبحرا حول ساحتها ... دارا وأدناهما أنأى من القطب خرقاء أمنع سوريها وأحصنها ... غلب الرجال وأقواها على النّوب ١٠ مصفّح بصفاح حولها أكم ... من الرّماح وأبراج من اليلب مثل الغمائم تهدي من صواعقها ... بالنّبل أضعاف ما تهدي من السّحب كأنّما كلّ برج حوله فلك ... من المجانيق يرمي الأرض بالشّهب ففاجأتها جنود الله يقدمها ... غضبان لله لا للملك والنّشب ليث أبى أن يردّ الوجه عن أمم ... يدعون ربّ العلى سبحانه بأب كم رامها ورماها قبله ملك ... جمّ الجيوش فلم يظفر ولم يجب ١٥ لم يلهه ملكه بل في أوائله ... نال الذي لم ينله الناس في الحقب لم ترض همّته إلّا الذي قعدت ... للعجز عنه ملوك العجم والعرب فأصبحت وهي في بحرين ماثلة ... ما بين مضطرم نارا ومضطرب جيش من التّرك ترك الحرب عندهم ... عار وراحتهم ضرب من الضّرب (١) خاضوا إليها الرّدى والبحر فاشتبه ال ... أمران واختلفا في الحال والسّيب ٢٠ تسنّموها فلم يترك تسنّمهم ... في ذلك الأفق برجا غير منقلب تسلّموها فلم تخل الرقاب بها ... من فتك منتقم أو كفّ منتهب [٤٤٢ ب] أتوا حماها فلم يمنع وقد وثبوا ... عنها مجانيقهم شيئا ولم تثب يا يوم عكّا لقد أنسيت ما سبقت ... به الفتوح وما قد خطّ في الكتب لم يبلغ النّطق حدّ الشكر منك فما ... عسى يقوم به ذو الشعر والخطب ٢٥ كانت تمنّي بك الأيّام مبعدة ... فالحمد لله نلنا ذاك عن كثبأغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهم ... لله أيّ رضى في ذلك الغضب وأطلع الله جيش النصر فابتدرت ... طلائع الفتح بين السّمر والقضب وأشرف المصطفى الهادي البشير على ... ما أسلف الأشرف السلطان من قرب ٣٠ فقرّ عينا بهذا الفتح وابتهجت ... بفتحه الكعبة الغرّاء في الحجب وسار في الأرض سير الريح سمعته ... فالبرّ في طرب والبحر في حرب وخاضت البيض في بحر الدماء وما ... أبدت من البيض إلّا ساق مختضب وغاص زرق القنا في زرق أعينهم ... كأنّها شطن تهوي إلى قلب توقّدت وهي غرقى في دمائهم ... فزادها الطّفح منها شدّة اللهب ٣٥ أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم ... فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب وذاب من حرّها عنهم حديدهم ... فقيّدتهم به ذعرا يد الرّهب تحكّمت وسطت فيهم قواضبها ... قتلا وعفّت لحاويها عن السّلب كم أبرزت بطلا كالطّود قد بطلت ... حواسّه فغدا كالمنزل الخرب كأنّه وسنان الرمح يطلبه ... برج هوى ووراه كوكب الذّنب ٤٠ بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت ... بك الممالك واستعلت على الرّتب ما بعد عكّا وقد لانت عريكتها ... لديك شيء تلاقيه على تعب فانهض إلى الأرض فالدّنيا بأجمعها ... مدّت إليك فواصلها بلا نصب كم قد دعت وهي في أسر العدى زمنا ... صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب أتيتها يا صلاح الدين معتقدا ... بأنّ داعي صلاح الدين لم يخب أسلت فيها كما سالت دماؤهم ... من قبل إحرازها بحرا من الذهب ٤٥ أدركت ثأر صلاح الدين إذ غصبت ... منه لسرّ طواه الله في اللّقب وجئتها بجيوش كالسيول على ... أمثالها بين آجام من القضب وحطتها بالمجانيق التي وقفت ... إزاء جدرانها في جحفل لجب مرفوعة نصبوا أضعافها فغدا ... للكسر والحطم منها كلّ منتصب ورضتها بنقوب ذلّلت شمما ... منها وأبدت محيّاها بلا تعب ٥٠ وغنّت البيض في الأعناق فارتقصت ... أبراجها لعبا منهنّ باللّعب وخلّقت بالدم الأسوار فانفغمت ... طيبا ولولا دماء الخبث لم تطب وأبرزت كلّ خود كاعب نثرت ... رءوسهم حين زفّوها بلا طرب [٤٤٣ أ] باتت وقد جاورتنا ناشزا وغدت ... طوع الهوى في يدي جيرانها الجنب بل أحرزتهم ولكن للسيوف لكي ... لا يلتجي أحد منهم إلى الهرب ٥٥ وجالت النار في أرجائها وعلت ... فأطفأت ما بصدر الدين من كرب أضحت أبا لهب تلك البروج وقد ... كانت بتعليقها حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وأفلت البحر منهم من يخبّر من ... يلقاه من قومه بالويل والحربوتمّت النعمة العظمى وقد كملت ... بفتح صور بلا حصر ولا نصب ٦٠ أختان في أنّ كلّا منهما جمعت ... صليبة الكفر لا أختان في النّسب «لمّا رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الجرب» (١) الله أعطاك ملك البحر إذ جمعت ... لك السعادة ملك البرّ والعرب من كان مبدؤه عكّا وصور معا ... فالصين أدنى إلى كفّيه من حلب علا بك الملك حتى إنّ قبّته ... على البرايا غدت ممدودة الطّنب ٦٥ فلا برحت قرير العين مبتهجا ... بكلّ فتح مبين المنح مرتقب