Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

المؤتمن ابن البطائحيّ [- ٥٢٢]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1328, entry [1910]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: المؤتمن ابن البطائحيّ [- ٥٢٢]
page 1328, entry [1910]Open original source
١٣٢١ - المؤتمن ابن البطائحيّ [- ٥٢٢] (٥) حيدرة بن فاتك بن مختار بن حسن بن تمّام، المؤتمن، سلطان الملوك، نظام الدين، أبو تراب، ابن الأمير نور الدولة أبي شجاع، ابن الأمير منجد الدولة أبي الحسن، ابن الأمير أمينالدولة أبي عليّ، أخي الوزير المأمون ابن البطائحيّ. نشأ بالقاهرة. فلمّا اتّصل أخوه أبو عبد الله محمد بن فاتك بالأفضل ابن أمير الجيوش، استعان به وبأخيهما أبي الفضل جعفر. فاستصوب الأفضل فعله، ورتّب لهما الرواتب الدارّة في اليوم والشهر والسنة. فلمّا استقرّ أبو عبد الله بعد قتل الأفضل في الوزارة، صار إليه تقدمة العساكر وزمّ الأزمّة. ثمّ ولّاه الخليفة الآمر بأحكام الله الإسكندريّة والأعمالالبحريّة والغربيّة والبحيرة والجزيرتين والدقهليّة والمرتاحيّة في سنة سبع عشرة وخمسمائة، وخلع عليه بدلة مذهّبة من خاصّ لباسه وطوق ذهب، وقلّد بسيف قرابه وسقطه (١) ذهب بغير منطقة. وشرّف بتقبيل يد الخليفة في مجلسه، وسلّم إليه تقليده في لفافة مذهّبة. وشدّت الأعلام والقضب الفضّة والعماريّات، وحمل على يديه أكياس المال برسم التفرقة، وحجبه الأمراء المطوّقون والأساتذة المحنّكون. وقبّل أبواب القصور ومضى إلى داره. وأطلق له من ارتفاع الإسكندريّة على الولايتين في الشهر خمسمائة دينار. فورد الخبر بأنّ رزين الدولة علي بن تراب والي الصعيد الأدنى وضامنه قتلته لواته وعاثت في البلاد. فخرج المؤتمن ومعه طائفة من المأمونيّة، وتاج الدولة بهرام زمام الأرمن وجميع طائفته، وجرّد معه مائة فارس من خيرة (٢) الأجناد ومن أغنيائهم، وأضاف إليه أمثالهم مثل علي بن السلّار، وتاج الملوك قايماز، وسيف الملك الجمل، ودرّيّ الحرون، وحسام الملك بسيل، وكلّ واحد من هؤلاء له جيش بمفرده. وسارت لواته إلى الفيّوم ونهبوها وأحرقوها ومضوا مغرّبين. فأخذ مواشيهم، وتبعهم إلى الموضع الذي يقال له الحمّام وأخذ أموالهم وعزم على استئصالهم. فبلغه أنّه قد وصل إلى الإسكندريّة من مراكب الروم والبنادقة نيف وعشرون مركبا. فبادر إلى الثغر ودخله، فرأى الروم من عسكره ما هالهم فأقلعوا عن الثغر. وأتاه مشايخ لواته ومقدّموهم وسألوه الوساطة بينهم وبين أخيه الوزير المأمون في الصفح عنهم، على أن يقوموا عن جناياتهم بثلاثين ألف دينار عينا، أحضروها مع رهائنهم. فقرّر أمرهم على ذلك وقبض المال. ولمّا اتّصل بأهل الإسكندريّة قدومه خرج إليه الفقهاء والقاضي والشهود والتجّار [٤٢٤ ب] وكافّة الناس، حتى النساء، ومعهم المصاحف والشموع، وسلّموا عليه. فخيّم بظاهر المدينة وخرج إليه الإمام أبو بكر الطرطوشيّ للسلام عليه. فلم يقبل من أحد شيئا سوى من القاضي مكين الدولة أبي طالب أحمد بن حديد قاضي الإسكندريّة وناظرها، فإنّه قبل ما حمل إليه على حكم الضيافة ثلاثة أيّام. ثمّ أمره بأن لا يعود إلى حمل شيء. وأخرج كتابين من الوزير المأمون، أحدهما يتضمّن أنّ الغلال بالثغر وأعمال البحيرة كثيرة، وكذلك الأغنام مع قطيعة العربان. فمهما دعت الحاجة إليه برسم أسمطة العساكر يحمل ويساق وتكتب به الوصول على ما جرت به العادة، ويأمره فيه أن لا يقبل من أحد من التجّار ضيافة ولا هديّة. والكتاب الآخر إلى مكين الدولة بأن يطلق في كلّ يوم من ارتفاع الثغر ما يحتاج إليه من الأصناف برسم الأسمطة للعساكر، وأن يستخدم عليها منيراه من الشهود. وكان التجّار قد جمعوا من بينهم ثلاثة آلاف دينار ضيافة للمؤتمن وحملوها إلى مكين الدولة. فلمّا أحضرها إلى المؤتمن أنكر عليه وأمره بردّها إلى أربابها. فأخذ مكين الدولة يتلطّف به ويقول: نجعل عوضها طيبا وطرفا ممّا عند التجّار فإنّه لا كلفة عليهم في ذلك. فأقسم أن لا يقبل منهم شيئا، فأعادها إلى أربابها. واستمرّت الأسمطة في كلّ يوم تعمل من مال الارتفاع. وشرع المؤتمن في ترتيب أحوال الثغر وعمارة ما تشعّت منه، ولم يقبل لأحد هديّة. ثمّ خلع على مكين الدولة وسار لتمهيد ما اختلّ من البلاد فسدّد الأمر في ذلك، وعاد إلى القاهرة. فمدحه عدّة من الشعراء، منهم أبو الفتح محمد بن قادوس، وأبو القاسم عليّ بن الصيرفيّ. وكان سبب عوده أنّ (١) الخليفة الآمر لمّا تغيّر على الوزير المأمون، بعث أستاذا من ثقاته في أمر ندبه إليه، وأسرّ له أن يجتمع بعليّ بن السلّار في خفية، ويبلّغه سلام الخليفة ويقول له: إنّنا ما زلنا نلتفت إليك وندّخرك لمهمّاتنا ونتحقّق فيك الموافاة لنا. وإنّا بحمد الله قادرون على المكافأة بالخير أكثر من غيرنا. وقد تلوّنت أحوال المأمون، وبالغ في عقوقنا بأشياء لا يتّسع لنا ذكرها. ومقصودنا أن تكتم ما نقول لك. فلمّا بلّغه الأستاذ ذلك عن الآمر قال: السمع والطاعة لمولانا وأنا مملوكه وباذل نفسي في خدمته. فقال له الأستاذ: هكذا والله قال عنك. قال: فما يأمر به؟ قال: تحدّث رفقتك بأجمعهم في الانفصال عن المؤتمن. ثمّ تركه. ففارق ابن السلّار المؤتمن، ومعه قايماز، ودرّيّ الحرون. فتبعهم بقيّة الأمراء، وصار المؤتمن مستوحشا، وكتب إلى أخيه المأمون بذلك، وكان يشعر بتغيّر الخليفة عليه فلم يحرّك ساكنا. وتقدّم إلى الخليفة عند حضوره على العادة وقال: يا مولانا، صلوات الله عليك. وصل كتاب عبدك أخي وهو يشكو من طول مقامه خارج القاهرة، وأسفه على ما يفوته من خدمة مولانا بالمباشرة، ويسأل الفسحة له في العود إلى الباب الكريم. فقال: مرحبا وأهلا! وهذا كان رأينا، ونحن مشتاقون إليه، وإنّما قصدنا رضاك فيما رتّبته له، يقدم على بركة الله. فكوتب عن الخليفة بالعود وأن يرتّب في ولاياته من يختار. فلمّا دخل جلس له الخليفة في غير وقت الجلوس تشريفا له وخلع عليه. فلمّا دخل شهر رمضان سنة [تسع] عشرة وخمسمائة، حضر المأمون والمؤتمن السماط بقاعة الذهب من القصر في أوّل ليلة. فأكرمهما الخليفة بما أخرج إليهما ممّا كانت يده فيه. وبعث يستأنس بالمؤتمن لحضوره السماط مع أخيه. فعاد في الليلة الثانية فزاد الخليفة في إكرامهما، وأذن للمأمون أن يدخل إليه ليؤاكله، ولم يتقدّمه أحد من الوزراء لذلك، فدخل. وهنّأه الناس بهذه المنزلة وخلع عليه وعلى أخيه المؤتمن من داخل الدار ثيابا داريّة. فلمّا حضرا في الليلة الثالثة السماط بالقاعة استدعي [٤٢٥ أ] المأمون ليؤاكل الخليفة كما آكله البارحة. فعند ما جلس على المائدة قال له: قد جفونا المؤتمن.- واستدعاه فدخل وصارا في القبضة. وكان قد رتّب لهما من يأخذهما. فلمّا فرغ الأكل وخرجا قبض عليهما واعتقلا في خزانة البنود وأحيط بدورهما. ثمّ قتل مع أخيه في ليلة العشرين من رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389558
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1910:911523
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate