page 1319, entry [1896]Open original source
[وقعة القرن والأصنام (سنة ١٢٥)] فلمّا غشيه عبد الواحد نزل من القيروان على نحو مرحلة بمكان يقال له: الأصنام. ونزل الفزاريّ على ستّة أميال. فكتب حنظلة إلى الفزاريّ كتابا يثبّطه ويمنّيه، رجاء أن لا يجتمعا عليه فلا يطيقهما. وكان عكاشة أقرب إلى حنظلة. فصبح عبد الواحد الأصنام بجموعه، وزحف حنظلة إلى الفزاريّ لقربه منه، ومعه أهل القيروان وقد أيسوا من الحياة لما كانوا يتخوّفونه من سبي الذاريّ وذهاب النساء والأموال. فلقيهم بالأصنام فهزم الله عبد الواحد وجمعه، وقتل من معه قتلا لا يدري ما هو، وهرب من بقي منهم وعجز عن إحصاء من قتل فعدّهم بالقصب فبلغت عدّتهم مائة ألف وثمانين ألف قتيل. وعاجل عكاشة الفزاريّ من ليلته فقاتله بالقرن وهو على غرّة لم يبلغه ما أصاب عبد الواحد، فهزمه الله ومن معه وأخذ أسيرا فقتله حنظلة. وكانوا كلّهم صفريّة يستحلّون سبي النساء. وكان ذلك في سنة خمس وعشرين [ومائة]. فلمّا بلغ الليث بن سعد خبر هذه الوقعة قال: ما غزوة أحبّ إليّ أن أشهدها بعد غزوة بدر من [٤٢٦ أ] غزوة العرب بالأصنام (٢)! وكان حنظلة كتب إلى معاوية بن صفوان [٤٢١ ب] عامله على أطرابلس يأمره أن يخرج إليه بمن معه، فسار إلى قابس، فبلغه خبر الوقعة. فكتب إليه حنظلة في بربر خرجوا بنفزاوة وسبوا أهل الذمّة أن يسير إليهم، فمضى بمن معه وقاتلهم فقتل بعد ما قتل الصفريّة واستنقذ ما كانوا أصابوا من أهل الذمّة. فبعث حنظلة زيد بن عمرو الكلبيّ إلى جيش معاوية فعاد بهم إلى إطرابلس.