page 1234, entry [1785]Open original source
[توجّهه إلى الخلافة العبّاسيّة] فتوجّه أبو القاسم ابن المغربيّ من الرملة قبل وصول هذا الأمان إليه، وسار نحو العراق، وقصد فخر الملك أبا غالب الحسن بن منصور بن غالب السيرافيّ وزير مشرّف الدولة أبي علي الحسين ابن بهاء الدولة أبي نصر خسره فيروز بن عضد الدولة أبي شجاع فناخسره ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه، والتجأ إليه. فبلغ أمير المؤمنين القادر بالله أبا (١) العبّاس أحمد بن إسحاق بن المقتدر خبر أبي القاسم ابن المغربيّ فاتّهمه في فساد الدولة العبّاسيّة. وتردّد بينه وبين فخر الملك في بابه ما أوجب خروجه معه إلى واسط. وكتب فخر الملك بحراسته هناك ومعرفة حقّه. فأقام مدّة على هذه الحال من أمره. فلمّا مات فخر الملك في سنة ثنتي عشرة وأربعمائة، شرع في إصلاح أمير المؤمنين القادر بالله واستعطاف رأيه وإبراء ساحته عنده فيما ظنّ به وقدّر فيه. وعاد إلى بغداد وأقام بها أيّاما. ثمّ مضى إلى أبي المنيع قرواش بن المقلّد أمير العرب وسار معه إلى الموصل فأقام بها مديدة يسيرة وخافه المعروف بابن أبي الوزير وزير ومدبّر أمور دولته. فحمل إليه مالا كثيرا وتقدّم إليه بالرحيل. فسار عن الموصل إلى ديار بكر، فأقام عند أميرها نصير الدولة أبي نصر أحمد بن مروان الكرديّ مدّة على سبيل الضيافة. ثمّ خوطب في التصرّف ففعله بعد إباء شديد وامتناع كثير. وكان لبسته إذ ذاك المرقّعة والصوف، فلم تمض إلّا مدّة يسيرة حتّى غيّر ذلك اللباس، وانكشف حاله لجميع الناس وجرت حاله على ما [٤٦٠ أ] قال، وقد ابتاع غلاما تركيّا كان يهواه قبل أن يبيعه منه مولاه [الوافر]: تبدّل من مرقّعة ونسك ... بأنواع الممسّك والصّنوف وعن له غزال ليس يحوى ... هواه ولا رضاه بلبس صوف فعاد أشدّ ما كان انهتاكا ... كذاك الدهر، مختلف الصروف [٣٩٢ ب] فأقام عنده مدّة طويلة في أعلى حال وأجلّ رتبة وأعظم منزلة.