page 1231, entry [1783]Open original source
[إغراؤه أمير مكّة الحسنيّ بادّعاء الخلافة] ثمّ إنّ أبا القاسم اجتمع بمفرّج وبابنه حسّان وقال لهما: إنّكم قد كشفتم القناع في مباينة الحاكم، ولم يبق للصلح موضع.- وأشار عليهما بمراسلة أبي الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد (١) بن الحسين بن محمد الأكبر بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي أبي طالب الحسنيّ، أمير مكّة، ومبايعته بالإمامة، فإنّه لا مغمز في نسبه. وسهّل عليهما الخطب في ذلك حتّى انقاد إليه جماعتهم. وسار هو في الرسالة إليه بنفسه حتّى قدم عليه مكّة، وأطمعه في الأمر. وجمع بني حسن فأجابوه إلى ذلك، وبايعوا أبا الفتوح ولقّبوه بالراشد بالله، وصعد منبر مكّة وخطب لنفسه. وكان قد مات بعض أرباب اليسار بجدّة، فأشار أبو القاسم بأخذ تركته كلّها، فأخذت بأجمعها، وأخذ أيضا عدّة من المحاريب الذهب والفضّة المنصوبة بالكعبة وضربها دراهم ودنانير وفرّقها فيمن اجتمع إليه من العرب. وخرج أبو القاسم من مكّة وسار برسالة أبي الفتوح إلى بطون العرب من سليم وعوف بن عامر وغيرهم. فدعاهم حتى استوسق له الأمر، وسار بمن أجابه من العرب، ومعه أبو الفتوح، يريد لقاء حسّان بن جرّاح الطائيّ حتى قدم الرملة. فخرج مفرّج بن دغفل بن الجرّاح وبنوه حسّان ومحمود وعليّ بمن معهم إلى لقاء أبي الفتوح، وقبّلوا الأرض وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، وأنزلوه في دار الإمارة. فنادى في الناس بأمان الخائفين، وأمر بالمعروف ونهى [٤٥٩ أ] عن المنكر. وركب يوم الجمعة، ومفرّجوأولاده وجميع أمراء طيّئ مشاة في ركابه وبين يديه، حتى دخل المسجد وصعد المنبر وخطب فحمد الله وأثنى عليه وقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم طسم* تلك آيات الكتاب المبين* نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ... إلى قوله: يَحْذَرُونَ (القصص، ١ - ٦). ثمّ أتمّ الخطبة وصلّى بالناس وعاد إلى دار الإمارة. فبلغ ذلك الحاكم، فلم يزل ببني الجرّاح يستميلهم حتّى تقرّر الحال أن يدفع إلى كلّ من حسّان وإخوته خمسين ألف دينار، سوى الهدايا والخطايا (١). فمالوا إليه حتّى انحلّ أمر أبي الفتوح ورجع إلى مكّة كما قد ذكر في ترجمته. فكتب أبو القاسم ابن المغربيّ إلى الحاكم كتابا يعتذر فيه ويسأل العفو عن جريرته، وصدّر الكتاب بقوله [الطويل]: وأنت، وحسبي أنت، تعلم أنّ لي ... لسانا، إمام المجد، يبني ويهدم وليس حليما من تباس يمينه ... فيرضى، ولكن من تعضّ فيحلم