page 1228, entry [1780]Open original source
[مراسلاته مع المعريّ وغيره] وقارض أبا العلاء أحمد بن سليمان المعريّ بمكاتبات أدبيّة كثيرة الغريب. وقال الشعر الجيّد، وبرع في الترسّل، وصار إماما في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب. وتصرّف في فنون من علم العربيّة واللغة، ومهر في أكثر الفنون العلميّة. وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحويّ سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عنالقرآن، قصدا لتبكيتهم ولاتّساع نطاقه، وقوّة سبحه في العلوم الدنيويّة والأدبيّة والنجوميّة، وإفراط ذكائه وفطنته وسرعة خاطره وجودة بديهته. وكان مؤدّبه أبو الحسن علي بن القارح دوخلة. فقال له يوما علي بن الحسين المغربيّ: أنا أخاف همّة ابني أبي القاسم أن تنزو به إلى أن يوردنا وردا لا صدر عنه. فإن كانت الأنفاس ممّا يحفظ ويكتب فاكتبها واحفظها وطالعني بها. فلمّا كان في بعض الأيّام قال أبو القاسم لمؤدّبه دوخلة: ترضى بالخمول الذي نحن فيه؟ فقال: وأيّ خمول هنا؟ تأخذون من مولانا الحاكم بأمر الله في كلّ سنة ستّة آلاف دينار، وأبوك من شيوخ الدولة وهو معظّم مكرّم. فقال: أريد أن تصير إلى أبوابنا الكتائب والمواكب والمقانب ولا أرضى بأن يجرى علينا كالولدان والنسوان. فأعاد دوخلة ذلك على أبيه، فقال: ما أخوفني أن يخضب أبو القاسم هذه من هذه- وقبض على لحيته وهامته- وصدقت فراسته في أبي القاسم. وقتل الحاكم بأمر الله أبو علي منصور ابن العزيز بالله، أبا الحسن علي بن الحسين المغربيّ والد الوزير أبي القاسم، وقتل أخاه أبا عبد الله محمد عمّ الوزير [٤٥٧ ب] أبي القاسم، وقتل محسنا ومحمّدا، أخوي الوزير أبي القاسم، لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربعمائة.