page 1202, entry [1740]Open original source
[إعلان الحكم الشيعيّ] وكان دخول أبي عبد الله رقّادة يوم السبت مستهلّ شهر رجب، وعند ما نزل بالقصر فرّق دورها على كتامة. وكان قد خرج منها الناس فنادى بالأمان، فرجع الناس إلى أوطانهم. وبعث العمّال إلى البلاد، وتتبّع أهل الشرّ والفساد فقتلهم. وجمع ما كان لزيادة الله من الأموال والسلاح وغيره، فاجتمع كثير من ذلك. وكان فيما وجد عدّة جوار لهنّ حظّ من الجمال، فسأل عمّن يكفلهنّ فدلّ على امرأة صالحة كانت لزيادة الله، فأحضرهاو أحسن إليها وسلّم الجواري إليها، وأمرها بالقيام عليهنّ، وأمر لهنّ بما يصلحهنّ ولم ينظر إلى واحدة منهنّ. ولمّا حضرت الجمعة أمر الخطباء برقّادة ولم يذكروا أحدا، وأمر بضرب السكّة وأن لا ينقش عليها اسم، ونقش عليها من وجه (٥): بلغت حجّة الله ومن الوجه الآخر: تفرّق أعداء الله ونقش على السلاح:عدّة في سبيل الله ووسم على أفخاذ الخيل: الملك لله وأقام على ما كان عليه من لبس الدون الخشن وتناول القليل من الطعام الغليظ. وقدم عليه أخوه أبو العبّاس [٤٤١ ب] برقّادة فسرّ به. وخرج في شهر رمضان من رقّادة واستخلف على إفريقيّة أخاه أبا العبّاس وأبا زاكي. وسار في جيوش عظيمة فاهتزّ الغرب لخروجه وخافته زناتة وتنحّت القبائل عن طريقه وأتته رسلهم بالطاعة له. فلمّا قارب سجلماسة بعث إلى اليسع صاحبها يتلطّف به، ويقول: «لم أقصد حربك، ولكنّ لي حاجة مهمّة عندك»، ووعده بالجميل. فلمّا أتته كتبه رمى بها وقتل الرسل، فعاوده بالملاطفة خوفا على عبيد الله المهدي- ولم يذكره له- فقتل الرسول أيضا، وخرج فقاتل أبا عبد الله يومه على ظاهر سجلماسة، فلمّا جنّهم الليل افترقوا، وهرب اليسع وأصحابه. وبات أبو عبد الله في غمّ عظيم لا يدري ما صنع بالمهديّ وولده. فلمّا أصبح خرج إليه أهل سجلماسة وأعلموه بهرب اليسع، فدخل أبو عبد الله بأصحابه المدينة، وقصد المكان الذي فيه عبيد الله المهدي، وأخرجه وولده وأركبهما، ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما، وأبو عبد الله يقول للناس: «هذا مولاكم»، وهو يبكي من شدّة الفرح، حتى وصل إلى الفسطاط الذي ضرب له، فنزل فيه. وحصل في الناس من المسرّة ما كاد يذهب بعقولهم. وأمر أبو عبد الله بطلب اليسع فأخذ وضرب بالسياط ثم قتل (١). وسار بالمهديّ إلى رقّادة، فلمّا قاربها مشى أبو عبد الله وجمع القبائل في ركاب المهدي حتّى نزل القصر وسلّمه الأمر كلّه. فتصرّف فيه على ما اقتضاه رأيه.