page 1201, entry [1739]Open original source
[انتصار الداعي] وخرج أبو عبد الله في العساكر ففتح ميلة وغيرها من المدائن، فجهّز زيادة الله العساكر لقتال أبي عبد الله، وقدّم عليها إبراهيم بن حبشي (٤) أحد أقربائه، فتوجّه إليه في نحو من ثمانين ألفا، وأبو عبد الله متحصّن في الجبال لا يخرج إليه. فطمع فيه إبراهيم وزحف إليه بالعساكر. فأخرج أبو عبد الله خيلا انتقاها فعاجلها إبراهيم بالحرب، ولم يصحبه أحد من أصحابه، وكانت أثقال عسكره كما هي على ظهور الدوابّ والجمال. ونشبت الحرب فزحف أبو عبد الله بالعساكر على إبراهيم، فوقعت الهزيمة عليه وعلى أصحابه، وجرح إبراهيم وعقر فرسه ولم ينج إلّا بعد الجهد. واستمرّت الهزيمة عليه فأسلموا الأثقال والأموال والعدد والسلاح، وأبو عبد الله في طلبهم يومه ذلك وإلى الغد، فقتل منهم خلقا كثيرا. وكانت هذه الواقعة قاصمةالظهر، وبها تمّ لأبي عبد الله أخذ المغرب واستقرار دولته. وكتب إلى المهديّ [وهو] بسجنه في سجلماسة يبشّره بالفتح، وأنفذ الكتاب مع أبي الحسين جدّ (١) بني الحسين ولاة صقلّيّة، وبعث معه نفقة ودخل أبو الحسين السجن في زيّ لحّام وعلى رأسه لحم يبيعه للمحب [و] سين وثياب دهنة (٢)، فاجتمع به وعرّفه ذلك. ثمّ سار أبو عبد الله وأخذ عدّة مدائن [٤٤١ أ] بالسيف، فحشد زيادة الله وبعث العساكر لقتال أبي عبد الله، فلقي [ت] هم خيل لأبي عبد الله وأوقعوا بهم حتى أتوا على معظمهم قتلا. فاشتدّ ذلك على زيادة الله وخرج بنفسه في سنة خمس وتسعين [ومائتين] (٣). ثمّ عاد، وبعث إبراهيم- من بني عمّه- فواقعه أبو عبد الله وقتل منهم خلقا كثيرا، ومضى كلّ منهما. فجمع أبو عبد الله عساكره فبلغت مائتي ألف فارس وراجل. وجمع زيادة الله مع ابن عمّه إبراهيم ما لا يحصى، وسار أبو عبد الله في أوّل جمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين فلقيه إبراهيم واقتتلوا قتالا عظيما طال زمانه وجرت فيه أمور آلت إلى هزيمة زيادة الله إلى مصر، ونهبت قصور بني الأغلب. ووصل إبراهيم إلى القيروان، وجمع الناس عليه فلم يستقم له أمر وخرج. ونزل أبو عبد الله برقّادة وأمّن الناس ولم يتعرّض لأحد، وخرج إليه الفقهاء ووجوه البلد فلقوه وسلّموا عليه وهنّئوه بالفتح، فردّ عليهم ردّا حسنا وحدّثهم وأمّنهم، فأعجبهم ذلك وسرّهم. وأخذوا في ذمّ زيادة الله وذكر مساوئه، فقال لهم: ما كان إلّا قويّا (٤)، وله منعة ودولة شامخة، وما قصّر في دفاعه، ولكنّ أمر الله لا يعاند ولا يدافع. فأمسكوا عن الكلام ورجعوا إلى القيروان.