page 1149, entry [1663]Open original source
[لجوءه الدائم إلى المشورة] فيقول: بل يقول كلّ منكم ما عنده في ذلك، ولا يقوم في نفس واحد منكم أنّ ما رآه خطأ فيمسك عن ذكره، فربّما كان الصواب مقرونا بذلك الرأي وهو ضالّة (٢) من لم تجر عادته بإنعام الفكرة فيه. فيصقع (٣) أحدهم ويقول: الذي يراه العبد على وجه الخدمة كذا وكذا. فلا يزال يسمع من واحد واحد حتى يستكمل الجماعة، ثمّ يعطف على شماله فيقول: قولوا! فيفعلون كفعل الأوّلين، وهو يسمع ولا يردّ على أحد شيئا، فلا يصوّب المصيب ولا يخطّئ المخطئ، ويبيت يضرب الآراء بعضها ببعض حتى يتمحّض له الصواب، ويصبح يرمي فلا يخطئ. وهكذا كانت أفعاله طول مدّته، لم يستبدّ قطّ برأيه ولا أنف من المشورة، بل يقول: المستبدّ برأيه واقف على مداحض الزلل، وفي الاستشارة حلّ عقول الرجال. وبهذا العقل تمّ له ما كان يدبّره حتى أثّر فيجميع ما رامه من أطراف الدنيا آثارا بقي ذكرها دهرا طويلا.