Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389300

المقريزي - المقفى الكبير · page 1138, entry [1649]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1138, entry [1649]Open original source
[ارتقاؤه الوزارة] فلمّا كان بعد يومين قرئ سجلّه بالوزارة ولقّب بالوزير الأجلّ، الأوحد، المكين، سيّد الوزراء، وتاج الأصفياء، وقاضي القضاة، وداعي الدعاة، علمالمجد، خالصة أمير المؤمنين. وخلع عليه في اليوم السابع من المحرّم فنظر في الوزارة، ومضى فيها مضيّ الجواد، ونهض مسرعا بنهوض غبّر به في وجوه من تقدّمه. وكاتب ملوك الأطراف فأجابوه بما يليق بقدره ووفور حقّه من الرئاسة، ما خلا معزّ بن باديس صاحب إفريقيّة، فإنّه قصّر به في المكاتبة عمّا كاتب به من تقدّمه من الوزراء. وكان يكاتب كلّا منهم ب «عبده»، فجعل مكاتبته «صنيعته». وكان لابن باديس بالقاهرة نائب (١)، فاستدعاه اليازوريّ وعتب صاحبه وقال له: أظنّه انتقصني عمّن تقدّمني إذ لم أكن من أهل صناعة الكتابة. وإن لم أكن أوفى منهم، فما أكون دونهم. ومن رفعه السلطان ارتفع وإن كان خاملا، ومن وضعه اتّضع وإن كان جليلا نبيلا. فاكتب إليه بما يرجعه إلى الصواب. فكتب إليه بذلك، وقد أذكى اليازوريّ عليه عيونا يطالعونه بما يتفوّه به. فلمّا وقف ابن باديس على كتاب وكيله، قال: ما الذي يريد منّي هذا الفلّاح؟ [أن] أكتب له «عبده» وهو أكّار (٢)؟ والله لا كان هذا أبدا! وإنّ الذي كتبت إليه لكثير. فطالعه عيونه بقول ابن باديس، فأحضر الوكيل وقال له: قد جرى صاحبك على عادته في الجهل، فاكتب إليه بما يردعه، وإلّا عرّفته بنفسي إذ لم يعرفني. فكتب إليه بذلك فأجاب بأقبح من الأوّل، فدسّ إليه اليازوريّ من تلطّف حتّى أخذ سكّين دواته، فلمّا وصلت إليه أحضر الوكيل، وقال له: قد كنت أظنّ بصاحبك أنّ الذي حمله على ما كان منه نزوة الشبيبة وقلّة خبرة بما تقضي به الأقدار، وأنّه إذا نبّه تنبّه. فإذا الجهل مستول عليه، وظنّهبأنّ بعد المسافة بيننا وبينه يمنع من الانتصاف منه، والوصول إليه بما يكره. وقد تلطّفنا في أخذ سكّينه من دواته. وها هي! فأنفذها إليه وأعلمه أنّا كما تلطّفنا في أخذها [ف] إنّنا نتلطّف في ذبحه بها. ودفعها إليه، فكتب الوكيل بذلك إليه فازداد شرّا وبطرا وطغيانا. فدسّ إليه من أخذ نعله- وكان يمشي في الأحذية السنديّة- فلمّا وصلت أحضر الوكيل وأعلمه بما [٣٦١ ب] انتهى إليه من جهل صاحبه، وقال: اكتب إلى هذا البربريّ الأحمق، وقل له: إن عقلت وأحسنت أدبك، وإلّا جعلنا تأديبك بهذه!
Parsing and provenance details
Local passage ID
389300
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1649:910875
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain