page 1104, entry [1606]Open original source
١١٥٢ - الحسن بن زيد والد السيّدة نفيسة [- ١٦٨] (١) [٥١٤ أ] الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو محمد بن [ ... ]. قدم إلى مصر، ومعه ابنته السيّدة نفيسة وزوجها إسحاق بن جعفر بن محمّد (٢). وولي الحسن بن زيد المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة، من قبل أبي جعفر المنصور. وكان فاضلا أديبا عالما. وأمّه أمّ ولد. توفّي أبوه زيد بن الحسن، وهو غلام حدث، وترك عليه دينا أربعة آلاف دينار، فحلف الحسن بن زيد أن لا يظلّ رأسه سقف بيت إلّا سقف مسجد، أو بيت رجل يكلّمه في حاجة، حتّى يقضي دين أبيه، فوفّاه وقضاه بعد ذلك. وأتى، وهو عامل المدينة، بشابّ شارب متأدّب فقال: يا ابن رسول الله، لا أعود. قال رسول الله ﷺ: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم». وأنا ابن أبي أمامة سهل بن حنيف، ومكان أبي مع أبيك كما قد علمت. قال: صدقت، فهل أنت عائد؟ قال: لا والله! فأقاله وأمر له بخمسين دينارا، وقال: تزوّج بها وعد إليّ. فتاب الشابّ، وكان الحسن بن زيد يجري عليه النفقة. وكانت ولايته المدينة في سنة خمسين ومائة بعد جعفر بن سليمان، فأقام عليها خمس سنين، ثمّ عزله المنصور، وحبسه ببغداد وأخذ ماله (٣). فلمّا ولي المهدي، محمد ابن أبي جعفر المنصور، الخلافة، أخرجه وردّ عليه ماله. ثمّ إنّه مات في سنة ثمان وستّين ومائة. وقيل: إنّ قبره بمصر، وكان منحرفا عن أهل بيته، مائلا إلى المنصور. ويقال إنّه كان مجاب الدعوة، وأنّه مرّ بالأبطح، فإذا بامرأة تحمل ابنا لها على يدها، فانقضّ عليها عقاب وخطف الولد، فتعلّقت بالحسن بن زيد، وسألته أن يدعو الله بردّ الولد عليها، فرفع الحسن يديه ودعا ربّه بما شاء، فأقبل العقاب وألقى بالولد إلى أمّه من غير أن يضرّه بشيء. وكان يعد [ل] بألف من الكرام، ومدحه غير واحد. وقال يونس ابن أبي يعقوب: حدّثني جعفر بن محمّد الصادق، قال: لمّا قتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ﵇ حشرنا من المدينة، فلم يترك فيها محتلم حتّى قدمنا الكوفة، فمكثنا فيها شهرا نتوقّع القتل، ثم خرج الربيع الحاجب فقال: أين هؤلاء العلويّة؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم. (قال): فدخلت إليه، والحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. فلمّا صرت بين يديه قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟ قلت: لا يعلم الغيب إلّا الله. [٥١٤ ب] قال: أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج؟ قلت: إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج. قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا.قال: أردت أن أهدم رياعكم وأغوّر قلبكم (١)، وأعقر نخلكم وأنزلكم بالسراة فلا يجيئكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق، فإنّهم لكم مفسدة. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ سليمان ﵇ أعطي فشكر، وأيّوب ﵇ ابتلي فصبر، وإنّ يوسف ﵇ ظلم فغفر. وأنت من ذلك السّنخ (٢)، (قال): فتبسّم وقال: أعد! فأعدت. قال: مثلك فليكن زعيم القوم، وقد عفوت عنكم، ووهبت لكم حرم أهل البصرة. ويروى أنّ الحسن بن زيد لمّا ولي المدينة قال لإبراهيم بن هرمة: إنّي لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك أو خوف ذمّك. قد أفادني الله بولادة نبيّه الممادح وجنّبني المقابح، وإنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي على تقصير في حقّه. وأنا أقسم بالله: لئن أتيت بك سكران لأضربنّك حدّين: حدّا للخمر، وحدّا للسكر! ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي. فليكن تركك لله تعن عليه، ولا تدعها للنّاس فتوكل إليهم. فنهض ابن هرمة وهو يقول [الوافر]: نهاني ابن الرسول عن المدام ... وأدّبني بآداب الكرام وقال لي اصطبر عنها ودعها ... لخوف الله لا خوف الأنام وكيف تصبّري عنها، وحبّي ... لها حبّ تمكّن في عظامي؟ أرى طيب الحلال عليّ خبثا ... وطيب العيش في خبث الحرام (٣)