page 1095, entry [1599]Open original source
[شعر الأعصم]: وكان الحسن بن أحمد قصيرا له كرسيّ من خشب يصعد عليه حتى يركب. وكان لا يركب من الخيل إلّا أقواها. ومن شعر الحسن [الخفيف]: زعموا أنّني ضئيل، لعمري ... ما تكال الرجال بالقفزان (٢) إنّما المرء باللسان وبالقل ... ب، وهذا قلبي وهذا لساني ووقّع في آخر يوم من أيّام حياته توقيعا بخطّه لميفهم من ضعف يده، فاستثبت فيه فبيّنه، ثمّ قال ومات من يومه [الوافر]: رأوا خطّي نحيلا فاستدلّوا ... به منّي على جسم نحيل وقد قوّيت أسطره بجهدي ... ولكن ما استحال من الذبول (١) وقال يرثي أبا الفضل جعفر بن فلاح لمّا قتل في حربه بدمشق [الكامل]: أعزز عليّ بقتله ... لشبابه وأبوّته قد كنت ذا خوف علي ... هـ لبطشه وجراءته وجماله وكماله ... وحيائه ومروءته وعطائه ووفائه ... وبهائه ورئاسته ٥ وجهاده لعداته ... وجميل وصف سياسته حاو خصال الخير لم ... يمتنّ قطّ ولم يته فاق المغارب جوده ... فعلا تعالي همّته جاد الإله عليه في ال ... أخرى بسكنى جنّته (٢) والقرمطي نسبة إلى قرمط، وهو حمدان بن الأشعث، وإنّما سمّي قرمطا لأنّه كان قصير القامة، قصير الرجلين، وكان خطوه متقاربا. فقيل له من ذلك: قرمط. وقيل: بل هو نسبة إلى مذهب يقال له القرمطة خارج عن مذاهب الإسلام. وقيل: لأنّ صاحب الجمل وصاحب الخال القائمين ببلاد الشام كانا من قيس من بني عبادة بن عقيل من بني عامر، ثمّ من بني قرمطيّ بن جعفر بن عمرو بن المهنّا بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن جوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. ولمّا نزل الحسن بن أحمد إلى الرملة أحضر إليه الفرّاشون في بعض الليالي الشموع، فقال لأبي نصر ابن كشاجم (٣)، وكان كاتبه: يا أبا نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟ فقال: إنّما نحضر في مجلس السيّد لنسمع من كلامه ونستفيد من أدبه. فقال الحسن بن أحمد في الحال بديها [المتقارب]:ومجدولة مثل صدر القناة ... تعرّت وباطنها مكتس لها مقلة هي روح لها ... وتاج على هيئة البرنس إذا غازلتها الصّبا حرّكت ... لسانا من الذهب الأملس وإن رنّقت لنعاس عرا ... وقطّت من الرأس لم تنعس وتنتج في وقت تلقيحها ... ضياء يجلّي دجى الحندس فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس فقام أبو نصر وقبّل الأرض وسأله أن يأذن له في إجازة الأبيات، فأذن له فقال: وليلتنا هذه ليلة ... تشاكل أشكال اقليدس [٣٤٧ ب] فيا ربّة العود حثّي الغنا ... ويا حامل الكأس لا تحبس فتقدّم بأن يخلع عليه وحمل إليه صلة سنيّة وإلى كلّ واحد من الحاضرين. وكتب الحسن بن أحمد إلى جعفر بن فلاح [البسيط]: الكتب معذرة، والرسل مخبرة ... والحقّ متّبع، والخير موجود والحرب ساكنة، والخيل صافنة ... والسلم مبتذل، والظلّ ممدود فإن أنبتم فمقبول إنابتكم ... وإن أبيتم فهذا الكور مشدود على ظهور المطايا أو يردن فنا ... دمشق، والباب مهدوم ومردود إنّي امرؤ ليس من شأني ولا أربي ... طبل يرنّ ولا ناي ولا عود ولا اعتكاف على خمر ومجمرة ... وذات دلّ لها غنج وتفنيد ولا أبيت بطين البطن من شبع ... ولي رفيق خميص البطن مجهود ولا تسامت بي الدنيا إلى طمع ... يوما ولا غرّني فيها المواعيد ومن مختار شعره [الطويل]: له مقلة صحّت، ولكنّ جفونها ... بها مرض يسبي القلوب ويتلف وخدّ كورد الروض يجنى بأعين ... وقد عزّ حتّى إنّه ليس يقطف وعطفة صدغ لو تعلّم عطفها ... لكان على عشّاقه يتعطّف وقوله [الكامل]: يا سكن البلد المنيف تعزّزا ... بقلاعه وحصونه وكهوفه لا عزّ إلّا للعزيز بنفسه ... وبخيله وبرجله وسيوفه وبقبّة بيضاء قد ضربت على ... شرف الخيام لجاره وحليفه قرم إذا اشتدّ الوغى أردى العدا ... وشفى النفوس بضربه ووقوفه ٥ لم يرض بالشرف التليد لنفسه ... حتّى أشاد تليده بطريفه وقوله [البسيط]: إنّي وقومي في أحساب قومهم ... كمسجد الخيف في بحبوبة الخيف ما علّق السيف منّا بابن عاشرة ... إلّا وهمّته أمضى من السيفوكان الحسن بن أحمد يتعشّق أبا الدؤاد المفرّج بن دغفل بن الجرّاح، فدخل عليه يوما وفي وجهه أثر فسأله عنه، فقال: قبّلتني الحمّى. فأنشد [الخفيف]: قبّلته الحمّى، ولي أتمنّى ... قبلة منه من زمان طويل حاجة طالما تردّدت فيها ... قضيت للغريب قبل الخليل وفيه يقول [المجتثّ]: هل لنا فرجة إلي ... ك؟ ابن يا مفرّج! لا مني فيك معشر ... هم إلى اللّوم أحوج كيف لم يسبهم عذا ... رك هذا المدرّج؟ ومن شعره في علّته [الوافر]: ولو أنّي ملكت زمام أمري ... لما قصّرت عن طلب النجاح ولكنّي ملكت فصار حالي ... كحال البدن في يوم الأضاحي يقدن إلى الردى فيمتن كرها ... ولو يسطعن طرن مع الرياح (١)