page 1045, entry [1548]Open original source
[بعض مكارمه] وقال عبد الملك بن عمير: قال الحجّاج يوما: «من كان له بلاء فليقم، فلنعطه على بلائه! » فقام رجل وقال: أعطني على بلائي! فقال: وما بلاؤك؟ قال: قتلت الحسين. قال: كيف قتلته؟ قال: دسرته بالرمح دسرا، وهبرته بالرمح هبرا، وما أشركت معي في قتله أحدا. قال: أما إنّك لن تجتمع أنت وهو في مكان واحد، اخرج!ولم يعطه شيئا. وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج يأمره بقتل أسلم بن عبد البكريّ لشيء بلغه عنه. فأحضره الحجّاج فقال: أمير المؤمنين غائب وأنت حاضر، والله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: ٦]. والذي بلغه عنّي باطل، فاكتب إليه أنّي أعول أربعا وعشرين امرأة، وهنّ بالباب. فأحضرهنّ الحجّاج، فقال: هذه أمّه، وهذه عمّته، وهذه زوجته وهؤلاء بناته حتى كانت في آخرهنّ جارية قاربت عشر سنين، [ف] قال لها الحجّاج: من أنت؟ قالت: ابنته، أصلح الله الأمير! ثمّ أنشأت تقول [الطويل]: أحجّاج لو تشهد مقام بناته ... وعمّاته يندبنه الليل أجمعا أحجّاج كم يقتل به أن قتلته ... ثمانا وعشرا واثنين وأربعا أحجّاج من هذا يقوم مقامه ... علينا، فمهلا إن تزدنا تضعضعا أحجّاج إمّا أن تجود بنعمة ... علينا وإمّا أن تقتّلنا معا فبكى الحجّاج وقال: «والله لا أعنت الدهر عليكنّ ولا زدتكنّ تضعضعا! »، وكتب إلى عبد الملك بخبر الرجل والجارية، فكتب إليه: «إن كان الأمر كما ذكرت فأحسن صلته، ونفّل الجارية»، ففعل.