Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389195

المقريزي - المقفى الكبير · page 1043, entry [1545]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1043, entry [1545]Open original source
[بناء مدينة واسط] وفي سنة ثلاث وثمانين اختطّ الحجّاج مدينة واسط ونزلها، فقال له جامع المحاربيّ: بنيتها في غير بلدك، وأورثتها غير ولدك. وكذلك من قطعه العجب عن الاستشارة، والاستبداد عن الاستخارة. وكان سبب بنائه لها أنّه ضرب بعثا على أهل الكوفة إلى خراسان، فعسكروا بحمّام أعين. وكان فتى من أهل الكوفة من بني أسد حديث عهد بعرس بابنة عمّ له، انصرف من العسكر إلى زوجه ليلا، فبينا هو معها إذ دقّ الباب طارق دقّا شديدا، فقال الأسدي: ما هذا؟ قالت له زوجته: هذا رجل من أهل الشام يأتي بابنا في كلّ ليلة سكران فيفعل ما تسمع، وهو يريد المكروه ويتعرّض للمنكر، وقد شكوته إلى شيوخ أصحابه. فقال: ائذني له بالدخول. فلمّا دخل قتله، وقال لزوجته: إذا صلّيت الفجر فابعثي إلى الشاميّين أن يخرجوا صاحبهم عنك، فإنّهم سيأتون بك الحجّاج فاصدقيه الخبر على وجهه. ورفع القتيل إلى الحجّاج، وأدخلت المرأة عليه فأخبرته خبرها، فقال: «صدقتنّ! » ثمّ قال لأولياء المقتول: «ادفنوا صاحبكم»، ثمّ نادى مناديه: لا ينزلنّ أحد على أحد! وأخرج أهل الشام فارتاد لهم منزلا فأمعن حتّى نزل أطراف العسكر، فبينا هو كذلك إذا براهب قد أقبل على أتان له وعبر دجلة، فلمّا كان موضع واسط تفاحجت الأتان فبالت، فنزل الراهب واحتفر موضع ذلك البول وحمله حتّى رمى به في دجلة، وذلك بعين الحجّاج، فقال: «عليّ به! » فلمّا أتاه قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنّنا نجد في كتبنا أنّه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحّده. فاختطّ الحجّاج مدينة واسط، وبنى المسجد في ذلك الموضع، وقيل: كان بالقرب موضع يسمّى واسط القصب، وهي التي بناها الحجّاج أوّلا قبل أن يبني هذه المدينة التي تدعى اليوم واسط، فلمّا بنى هذه سمّاها واسط بها. وقيل: بل سمّيت لتوسّطها المصرين البصرة والكوفة لأنّ منها إلى كلّ واحدة منهما خمسين فرسخا. ومنها أيضا إلى كلّ من بغداد والأهواز خمسون فرسخا، فواسط مدينتان: كسكر [والنيل] (٢). وابتنى الحجّاجمدينة في الجانب الغربيّ وجعل بينهما جسرا بالسّفن، وبنى قصره بهذه المدينة الغربيّة والقبّة الخضراء التي يقال لها «خضراء واسط» والمسجد الجامع، وعليها سور. ونزلتها الولاة بعد الحجّاج، وما كان من الدهاقين فمنزله بالمدينة الشرقيّة. فلمّا تفرّغ من عبد الرحمن بن الأشعث، لم يكن له همّ إلّا [٣٢٩ ب] يزيد بن المهلّب وأهل بيته. وقد كان أذلّ أهل العراق كلّهم إلّا آل المهلّب بن أبي صفرة ومن معهم بخراسان. وكان يبعث إليه ليأتيه فيعتلّ بالغدوّ أو بالحروب، فلم يزل بعبد الملك بن مروان يخوّفه ويغريه حتى كتب إليه بعزله فعزله، وولّى قتيبة بن مسلم مكانه، وكتب إليه بعد ما تسلّم عمله: «إنّي قد نظرت في شيء، فإذا أنا ابن ثلاث وخمسين سنة، وأنا وأنت لدة عام واحد، وإنّ امرءا قد سار إلى منهل خمسين سنة لقمين أن يرده، والسلام». ثمّ حبس يزيد بن المهلّب. فأثخن قتيبة في بلاد الترك وفتخ بخارى وعبر إلى الصغد (١) والطالقان وغيرها من البلاد إلى بحور الصين. وبعث الحجّاج محمد بن القاسم بن الحكم بن أبي عقيل ففتح السند. ومات عبد الملك بن مروان للنصف من شوّال سنة ستّ وثمانين، وقد استخلف ابنه الوليد بن عبد الملك، فأقرّ الحجّاج على عمله وقد أوصاه عبد الملك بذلك. فنزل الحجّاج من الوليد فعرف منزلته من عبد الملك.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389195
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1545:910773
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain