Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389188

المقريزي - المقفى الكبير · page 1031, entry [1538]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1031, entry [1538]Open original source
[تعنيفه أنس بن مالك] فقام عنه أنس وركب إلى عبد الله يشكو الحجّاج، فكتب عبد الملك إلى الحجّاج: أمّا بعد، يا ابن أمّ الحجّاج، فإنّك قد طمت بك الأمور فعلوت فيها حتّى عدوت طورك وجاوزت قدرك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب! (١) لأغمزنّك غمزة كبعض غمزات الليوث الثعالب، ولأخبطنّك خبطة تودّ لها أنّك رجعت في مخرجك من بطن أمّك! أما تذكر حال آبائك في الطائف حيث كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم، ويحفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومياههم؟ أم نسيت حال آبائك في اللّؤم والدناءة في المروءة والخلق؟ وقد بلغ أمير المؤمنين الذي كان منك إلى أنس بن مالك جرأة وإقداما. وأظنّك أردت أن تسبر ما عند أمير المؤمنين في أمره فتعلم إنكاره ذلك وإغضاءه عنك، فإن سوّغك ما كان [٣٢٥ أ] منك مضيت عليه قدما. والله لقد هممت أن أركلك ركلة تهوي بها إلى نار جهنّم. قاتلك الله! فعليك لعنة الله من عبد أخفش العينين أصكّ الرجلين ممسوح الجاعرتين! ولولا أنّ أمير المؤمنين يظنّ أنّ الكتاب كثير (٢) عن الشيخ إلى أمير المؤمنين فيك لأتاك من يسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك أنسا فيحكم فيك. فأكرم أنسا وأهل بيته، واعرف له حقّه وخدمته رسول الله ﷺ، ولا تقصّرنّ في شيء من حوائجه، ولا يبلغنّ أمير المؤمنين عنك خلاف ما تقدّم فيهإليك من أمر أنس وبرّه وإكرامه، فيبعث إليك من يضرب ظهرك ويهتك سترك ويشمت بك عدوّك. والقه في منزله منتصلا إليه، وليكتب إلى أمير المؤمنين برضاه عنك، والسلام. وبعث بالكتاب إلى أنس فقرأه وأتى به الرسول بعد ذلك إلى الحجّاج، فتمعّق وجهه عند قراءته، ورشح جبينه عرقا، وقال: يغفر الله لأمير المؤمنين. ثمّ اجتمع بأنس فرحّب به الحجّاج وأدناه واعتذر إليه، وقال: أردت أن يعلم أهل العراق إذ كان من أخيك ما كان وبلغت منك ما بلغت أنّي إليهم بالعقوبة أسرع. فقال أنس: ما سكتّ عنّي حتى بلغ منّي الجهد. وقد زعمت أنّا الأشرار- وقد سمّانا الله الأنصار- وزعمت أنّا أهل النفاق، ونحن الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلكم. وسيحكم الله بيننا وبينك، فهو أقدر على التغيير، لا يشبه الحقّ عنده الباطل، ولا الصدق الكذب. وزعمت أنّك اتّخذتني ذريعة وسلّما إلى منسأة (١) أهل العراق باستحلال ما حرّمه الله عليك منّي. ولم تكن لي عليك قوّة فوكّلتك إلى الله ثمّ إلى أمير المؤمنين فحفظ من حقّي ما لم تحفظ. فو الله لو أنّ النصارى على كفرهم رأوا رجلا خدم عيسى بن مريم يوما واحدا لعرفوا من حقّه ما لم تعرف أنت من حقّي. وقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين. وبعد، فإن رأينا [خيرا] حمدنا الله وأنبأنا به. وإن رأينا غير ذلك صبرنا، والله المستعان. فردّ عليه الحجّاج ما أخذ منه. واستقامت البصرة للحجّاج بعد ابن الجارود. وأبت نفسه إلّا سوء رأي في المهلّب. فكتب إلى عبد الملك: إنّي رأيت أن أمدّ المهلّب برجل من قومه له شرف وسنّ وتجربة في جند من أهل الكوفة وهو عبد الرحمن بن مخنف الغامدي، فأحببت أن أطلع رأي أمير المؤمنين في ذلك. فكتب إليه عبد الملك يأمره أن يفعل، فبعث ابن مخنف في ستّة آلاف من أهل الكوفة، وقال له: سر حتّى تنزل مع المهلّب نيسابور، ولا تخندق على نفسك ولا على جندك ولا تدخل معه في خندقه، وحثّه على المناجزة فإنّه قد قطع علينا خراج فارس واحتواه دوننا. فسار إلى نيسابور وتلقّاه المهلّب وأكرمه وسأله أن يعسكر، فقال: أريد أن أدنو من عدوّنا. فنهاه وأشار عليه أن ينزل معه، فإذا أصبح ارتاد له منزلا وخندق عليه. فقال: يرحمك الله! والله لئن أطعتك ليبعثنّ الحجّاج بمن يضرب عنقي، ولقد نهاني عن الخندق. فبيّته الخوارج وقتلوه في سبعين رجلا من أصحابه. فلمّا بلغ الحجّاج مصابه كتب إلى عبد الملك به، فأثنى على المهلّب وذكر فضله. ثمّ إنّ الحجّاج بعث عتّاب بن ورقاء التميميّ في جند من أهل الكوفة مددا للمهلّب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389188
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1538:910766
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389188 — shamela-145334 · Hadith Research Library