Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389187

المقريزي - المقفى الكبير · page 1029, entry [1537]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1029, entry [1537]Open original source
[ثورة أهل البصرة به مع ابن الجارود] وخطبهم ذات يوم فقال: إنّ الزيادة التي زادكم ابن الزبير إنّما هي زيادة ملحد فاسق منافق، وليس نجيزها- وكان مصعب بن الزبير قد زاد الناسفي العطاء مائة. فقال عبد الله بن الجارود: إنّها ليست زيادة ابن الزبير، إنّما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر. فقال له الحجّاج: ما أنت والكلام؟ لتحسننّ حمل رأسك وإلّا سلبتك إيّاه. فقال: ولم؟ إنّي لك ناصح. وإنّ هذا القول في ورائي. فنزل الحجّاج وأقام أشهرا لا يذكر الزيادة. ثمّ أعاد القول فيها فردّ عليه ابن الجارود مثل ردّهالأوّل. فقام أبو ركية مصقلة العبدي، فقال: إنّه ليس للرعيّة أن تردّ على راعيها، وقد سمعنا ما قال الأمير، فسمعا وطاعة في ما أحببنا وكرهنا. فقال له ابن الجارود: يا ابن الجرمقانيّة، ما أنت وهذا؟ ومتى كان مثلك يتكلّم وينطق في هذا؟ فأجمع الوجوه على تصويب رأي ابن الجارود وقالوا له: «نحن معك وأعوانك على الحجّاج». وبايعوه على إخراج الحجّاج من العراق ومكاتبة عبد الملك أن يولّي عليهم غيره. وإن أبى خلعوه. فاستعدّ الحجّاج، وأظهر ابن الجارود الخلاف في ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين، وأخرج عبد القيس على رايتها، وانضمّ إليه الناس حتى لم يبق مع الحجّاج إلّا خاصّته وأهل بيته. وخرج ابن الجارود بالناس قبل الظهر وقطع الجسر. فبعث إليه الحجّاج أعين بن [ ... ] يستدعيه فقال له: ومن الأمير؟ لا ولا كرامة لابن أبي رغال. ولكن يخرج عنّا مذءوما مدحورا، وإلّا قاتلناه. فقال له أعين: إنّ الأمير يقول لك: أتطيب نفسا بقتل نفسك وقتل أهل بيتك وعشيرتك؟ والذي نفسي بيده، لئن لم تأتني لأدعنّ قومك وأهلك حديثا للغابرين! فقال: لولا أنّك رسول لقتلتك يا ابن الخبيثة. وأمر به فوجئ عنقه وأخرج. وزحف ابن الجارود إلى الحجّاج فنهبوا ما في فسطاطه من متاعه ودوابّه، وأخذت امرأته [أمّ أبان] بنت النعمان بن بشير، وأمّ سلمة بنت عبد الرحمن بن عمرو. وانصرفوا وتركوه. فصار إليه قوم من [٣٢٤ ب] أهل البصرة. ... ولتضعفنّ منّتكم. فقال: قد قرب المساء ولكنّا نعاجله بالغداة. فاستشار الحجّاج من معه. فقال له زياد بن عمرو العتكيّ صاحب شرطة البصرة: أرى أن آخذ لك من القوم أمانا وتخرج حتى تلحق بأمير المؤمنين، فقد ارفضّ أكثر الناس عنك ولا أرى لك أن تقاتل بمن معك. فقال عثمان بن قطن الحارثي: لكنّي أرى غير ذلك: إنّ أمير المؤمنين قد شركك في أمره وخلطك بنفسه، وسلّطك. فسرت إلى ابن الزبير، وهو أعظم الناس خطرا فقتلته. فولّاك الله شرف ذلك وسناه. وولّاك أمير المؤمنين الحجاز، ثمّ رفعك فولّاك العراق. جريت إلى المدى وأصميت (١) الغرض الأقصى، تخرج على قعود إلى الشام؟ والله، لئن فعلت لا نلت من عبد الملك مثل الذي أنت فيه من السلطان أبدا، ولتضعفنّ شأنك. ولكنّي أرى أن نمشي بسيوفنا معك فنقاتل حتى نلقى ظفرا أو نموت كراما. فقال الحجّاج: «الرأي ما رأيت» وحفظها لعثمان، وحقدها على زياد. وأتاه عامر بن مسمع فقال: إنّي أخذت لك أمانا من الناس- فجعل الحجّاج يرفع صوته ليسمع الناس ويقول: لا أؤمّنهم والله أبدا حتى يأتوا بالهذيل وعبد الله بن حكيم. وأرسل إلى عبيد بن كعب النميري يقول: هلمّ إليّ فامنعني! فقال: قل له: إن أتيتني، منعتك. فقال: لا، ولا كرامة. وبعث إلى محمد بن عمير بن عطارد بذلك فأجابه مثل الأوّل. فبعث إلى عبد الله بن حكيم المجاشعي في ذلك فردّ عليه كردّهما. ومرّ عبّاد بن الحصين الحبطي بابن الجارود وهو يتناجى مع أصحابه، فقال: أشركونا في نجواكم!فقالوا: هيهات أن يدخل في نجوانا أحد من بني الحبط. فغضب وسار إلى الحجّاج في مائة رجل، فسرّ به وقال له: ما أبالي من تخلّف بعدك. وسعى قتيبة بن مسلم في قومه من بني أعصر، وأقبل بهم إلى الحجّاج، وكان قد يئس من الحياة، فاطمأنّ لقدوم هؤلاء. ثمّ أتاه طائفة بعد أخرى، فأصبح في ستّة آلاف وقد قوي. فاستشار ابن الجارود أصحابه، فقال له عبيد الله بن زياد بن ظبيان: تركت الرأي أمس حين قال لك الغضبان: تعشّ بالجدي قبل أن يتغدّى بك! وقد ذهب الرأي. فقال: لا يهولنّكم ما ترون من كثرتهم. وتزاحفوا، وعلى ميمنة ابن الجارود الهذيل بن عمران وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد بن ظبيان. وعلى ميمنة الحجّاج قتيبة بن مسلم، وقيل: عبّاد بن الحصين، وعلى ميسرته سعيد بن أسلم، فانحلّت الحرب على قتل ابن الجارود بسهم غرب. فنادى منادي الحجّاج بأمان الناس إلّا الهذيل وعبد الله بن حكيم، وأمر أن لا يتّبع المنهزمون، وقال: الاتّباع من سوى الغلبة. وبعث إلى المهلّب برأس [ابن] الجارود وثمانية عشر رأسا من الوجوه ليراها الخوارج، وحبس طائفة. وكان ممّن خرج مع ابن الجارود عبد الله بن مالك الأنصاري، فقال الحجّاج: لا أرى أنسا يعين عليّ. ودخل البصرة فأخذ ماله وأمر بإحضاره، فحين دخل عليه أنس قال: لا مرحبا ولا أهلا! إيه يا لعنة الله عليك من شيخ صلّابة جوّال في الدين، مرّة مع أبي تراب، ومرّة مع ابن الزبير، ومرّة مع ابن الجارود. أما والله لأجرّدنّك تجريد الضبّ ولأعضبنك عضب السلمة ولأقلعنّك قلع الصّمغة! فقال أنس: من يعني الأمير؟ قال: إيّاك أعني، أصمّ الله صداك!
Parsing and provenance details
Local passage ID
389187
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1537:910765
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389187 — shamela-145334 · Hadith Research Library