Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389183

المقريزي - المقفى الكبير · page 1020, entry [1533]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1020, entry [1533]Open original source
[قتاله لابن الزبير] فعقد له وبعثه، وكتب معه أمانا لابن الزبير ومن معه إن أطاعوا، فسار بالعساكر لأيّام مضت من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. ولم يعرض للمدينة ونزل الطائف، فكان يبعث الخيل إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير الخيل أيضا فيقتتلون بعرفة، وينهزم أصحاب ابن الزبير في كلّ ذلك، وتعود خيل الحجّاج بالظفر. فكتب الحجّاج إلى عبد الملك (٢) يستأذنه في دخول الحرم وحصر ابن الزبير، ويخبره بضعفه وتفرّق أصحابه، ويستمدّه. فأمدّه بطارق بن عمر مولى عثمان. فقدم على الحجّاج بمكّة في ذي القعدة ومعه خمسة آلاف. وكان الحجّاج قد قدم مكّة في ذي القعدة محرما بحجّه ونزل بئر ميمون وحجّ بالناس من غير أن يطوف بالبيت ولا سعى بين الصفا والمروة. ولم يحجّ ابن الزبير، وكان الحجّاج قد نصب المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة، فأرسل إليه عبد الله بن عمر يقول: أن اتّق الله وأكفف عن الناس هذه الحجارة، فإنّك في شهر حرام، وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض ليؤدّوا الفريضة ويزدادوا خيرا، فإنّ المنجنيق قد منعهم عن الطواف، فاكفف عن الرمي حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكّة. فبطل الرمي حتى عاد من عرفات وطافوا وسعوا، ولم يمنع ابن الزبير الحاج من الطواف والسعي. فلمّا فرغوا من طواف الزيارة نادى منادي الحجّاج: انصرفوا إلى بلادكم، فإنّا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد! [٣٢١ أ] وأوّل ما رمى الحجّاج الكعبة بالمنجنيق رعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد علىالحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم. فأخذ الحجّاج حجر المنجنيق فوضعه فيه ورمى. فلمّا أصبحوا جاءت الصواعق فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا فانكسر أهل الشام. فقال الحجّاج: يا أهل الشام لا تنكروا هذا، فإنّي ابن تهامة، وهذه صواعقها، وهذا الفتح قد حضر، أبشروا! فلمّا كان الغد جاءت الصاعقة فأصابت من أصحاب ابن الزبير عدّة، فقال الحجّاج: ألا ترون أنّهم يصابون كما تصابون؟ وأنتم على الطاعة وهم على خلافها! ولم (١) يزل [٥٠٨ أ] القتال بينهم قائما حتّى غلت الأسعار عند ابن الزبير، واشتدّ الجوع بالنّاس، وتفرّقوا عنه. فخرج إلى الحجّاج نحو عشرة آلاف من أصحاب ابن الزبير بأمان، فيهم ابنا عبد الله بن الزبير، فخطب أصحابه فقال: قد ترون قلّة من مع ابن الزبير، وما هم فيه من الجهد والضّيق. ففرحوا واستبشروا وتقدّموا فملئوا ما بين الحجون إلى أبواب المسجد، وابن الزبير يقاتلهم إلى أن رمي بأجرّة أرعش منها، فتكاثروا عليه حتّى قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين. فلمّا رأى الحجّاج رأسه سجد، وقام ومعه طارق حتى وقفا عليه. وبعث بالرأس إلى عبد الملك بن مروان في عدّة رءوس، وصلب جثّة ابن الزبير منكّسة. فأرسلت إليه أسماء بنت أبي بكر أمّ عبد الله بن الزبير ﵁ تقول له: قاتلك الله! على ماذا صلبته؟ فقال: استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة، فكانت له. فاستأذنته في تكفينه ودفنه فأبى، ووكّل بالجثّة من يحرسها، وكتب إلى عبد الملك بذلك. فكتب إليه يلومه ويقول: ألا خلّيت بينه وبين أمّه؟ فأذن لها، فدفنته. وكان عروة بن الزبير لمّا قتل أخوه عبد الله بن الزبير ركب ناقته وسار إلى عبد الملك قبل أن يرسل الحجّاج بقتل ابن الزبير، فلمّا دخل سلّم عليه بالخلافة، فردّ عليه ورحّب به وعانقه وأقعده معه على السرير. فقال عروة: نمتّ إليك بأرحام قريبة، ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب! وحادثه حتّى جرى ذكر عبد الله، قال: إنّه كان. قال عبد الملك: وما فعل؟ فخرّ عبد الملك ساجدا، فقال عروة: إنّ الحجّاج صلبه، فهب جثّته لأمّة! وكان عروة شقيق عبد الله، أمّهما أسماء ﵂. فقال: نعم. وكتب إلى الحجّاج يعظّم صلب عبد الله، وكان الحجّاج قد كتب إلى عبد الملك أنّ عروة كان مع أخيه، فلمّا قتل عبد الله أخذ مالا من مال الله وهرب. فكتب إليه عبد الملك أنّه لم يهرب، ولكنّه أتاني مبايعا. وقد أمّنته وحلّلته ممّا كان، وهو قادم عليك، فإيّاك وعروة! فلمّا قدم عروة إلى مكّة بعد غيبته ثلاثين يوما، ودفع كتاب عبد الملك إلى الحجّاج، أنزل جثّة ابن الزبير. ودخل مكّة فبايعه أهلها لعبد الملك. وأمر بكنس الحرم من الحجارة والدم. وطلب محمّد بن الحنفيّة ﵇ ليبايع لعبد الملك،وقد كان طلب منه ذلك قبل قتل ابن الزبير، فقال: حتّى يجتمع الناس! وكتب بعد قتل ابن الزبير إلى عبد الملك يطلب الأمان له ولمن معه فكتب إليه بذلك، فأتي به الحجّاج وبايع لعبد الملك. وبعث لأسماء بنت أبي بكر أمّ عبد الله أن تأتيه، وقد ذهب بصرها فأبت، فأرسل إليها: لتجيئنّ أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك! فقالت: والله لا آتيك حتّى تبعث إليّ من يسحبني بقروني! فأتى رسوله فأخبره، فقال: يا غلام ناولني سبتيّتي. فناوله نعليه فقام حتّى أتاها، فقال لها: كيف رأيت الله صنع بعدوّ الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا، فأمّا الكذّاب [٣٢١ ب] فقد رأيناه (١). وأمّا المبير فأنت ذاك (٢)»! . فخرج عنها وسار من مكّة إلى المدينة، وقد استعمله عبد الملك على الحرمين مكّة والمدينة. فقدمها وأقام بها نحو الشهرين يسيء إلى أهلها ويستخفّ بهم، ويقول لهم: أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان ﵁! وختم على أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم كما يفعل بأهل الذمّة، منهم جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي ﵃. ثمّ عاد إلى مكّة وقال: الحمد لله الذي أخرجني من أمّ نتن! أهلها أخبث أهل بلد، وأغشّه لأمير المؤمنين وأحسدهم له على نعمة. والله لولا ما كان ما بيني [وبينهم] من كتب أمير المؤمنين فيهم، لجعلتها مثل جوف الحمار! إنّما هي أعواد يعوذون بها ورمّة قد بليت! حتّى متى يقولون: منبر رسول الله، وقبر رسول الله؟ فبلغ قوله جابر بن عبد الله، فقال: إنّ وراءه ما يسوءه. قال فرعون: أنا ربّكم الأعلى، فأخذه الله بعد أن أمطره. وحجّ بالناس الحجّاج عامه، وهو على مكّة والمدينة واليمن واليمامة. وقيل: إنّ المدينة لم تضف إليه إلّا في سنة أربع وسبعين لمّا عزل عبد الملك طارق بن عمر عنها، وولّى الحجّاج عوضه، فعمل بالصحابة ﵃ ما تقدّم ذكره وأقام بها شهرا يستخفّ بحرمتها. وخرج منها معتمرا حتى قدم مكّة، فهدم بناء ابن الزبير الذي بناه في الكعبة وأعاد البناء الأوّل. فسدّ الباب الغربيّ، وأخرج الحجر من البيت وردم بالحجارة في الكعبة، حتى صار ما بها على ما هو عليه إلى اليوم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389183
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1533:910761
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 389183 — shamela-145334 · Hadith Research Library