page 1019, entry [1532]Open original source
[دخوله مصر مع أبيه] ولد بمصر والمسور بالطائف عام الجماعة سنة أربعين. وقدم إلى مصر هو وأبوه مع مروان بن الحكم سنة خمس وستّين. فبينا هو وأبوه في المسجد الأعظم، ومعه عمرو بن سعيد الأشدق، إذ مرّ بهم سليم بن عتر (٣)، فسلّم وانصرف، فأثنوا عليه خيرا، وكان قاضي الجند زمن عمرو بن العاص، وكان من خيار الناس. فقال الحجّاج: أما إنّي لو أجد هذا خلف هذا الباب، وكان لي عليه سلطان، لضربت عنقه. إنّ هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الملوك. فشتمه والده ولعنه وقال له: تسمع القوم يذكرون عنه خيرا، ثمّ [٣٢٠ ب] تقول ما تقول؟ والله إنّي رأيي فيك ألّا تموت إلّا جبّارا شقيّا. وكان أبوه صالحا. وعن حرملة بن عمران قال: كان يوسف جالسا في المسجد، ومعه ابنه الحجّاج. فمرّ سليم بن عتر، فقام إليه يوسف وسلّم عليه وقال: إنّي أريد أن آتي أمير المؤمنين، فإن كانت لك حاجة فآثرني بها. قال: نعم! حاجتي أن تسأله أن يعزلني. فقال: والله لوددت أنّ عمّال المسلمين كلّهم مثلك. فكيف أسأله أن يعزلك؟ ثمّ انصرف. فجلس، فقال له الحجّاج ابنه: يا أبت، من هذا الذي قمت إليه؟ قال: يا بنيّ، هذا سليم بن عتر قاضي أهل مصر. قال: يغفر الله لك يا أبتي! أنت يوسف بن أبي عقيل، تقوم إلى رجل من كندة أو تجيب (٤)؟ فقال: والله يا بنيّ، إنّي لأرى الناس لا يرحمون إلّا بهذا وأشباهه. فقال: والله ما يفسد الناس عن أمير المؤمنين إلّا هذا وأشباهه، يقعد ويقعد إليه أقوام أحداثفيذكر سيرة أبي بكر وعمر ﵄، فيخرج الناس على أمير المؤمنين. فو الله، لو صفا هذا الأمر، لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل فأقتل هذا وأشباهه! قال: يا بنيّ، إنّي لأظنّ أنّ الله خلقك شقيّا. ثمّ إنّ مروان بعث يوسف وابنه مع حبيش بن دلجة (١) القينيّ إلى إخراج عمّال عبد الله بن الزبير من المدينة. فخرجا فيمن خرج معه لعشر خلون من جمادى الأولى، وهما على جمل واحد. فوصلا إلى المدينة وشهدا معه الحرب حتّى قتل. فانهزما فيمن انهزم إلى الشام. وكان الحجّاج يقول: ما أقبح الهزيمة! لقد رأيتني مع رجل- وكره أن يسمّي أباه- وكنّا في جيش ابن دلجة فانهزمنا ونكصنا ثلاثين ميلا، وكان يخيّل إليّ أنّ القوم بين [٥٠٧ ب] أكتافنا. وكان على شرطة أبان بن مروان وهو على البلقاء، فلمّا بويع عبد الملك بن مروان بعد موت أبيه، تقدّم الحجّاج عنده إلى أن قتل عبد الملك مصعب بن الزبير وأتى الكوفة [ف] وجّه منها الحجّاج في ألفين- وقيل: في ثلاثة آلاف- من أهل الشام لقتال عبد الله بن الزبير. وكان السبب في تسييرهدون غيره أنّه قال لعبد الملك: إنّي رأيت في المنام أنّي أخذت عبد الله بن الزبير وسلخته. فابعثني إليه وولّني قتاله! وقيل: إنّ عبد الملك خطب على المنبر، فقال: من لابن الزبير؟ فقال الحجّاج: أنا يا أمير المؤمنين. فأسكته. ثمّ عاد فأسكته. ثم عاد فقال له: أنا يا أمير المؤمنين، فإنّي رأيت في النوم كأنّي انتزعت جبّته فلبستها.