Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389149

المقريزي - المقفى الكبير · page 980, entry [1498]

المقفى الكبير — المقريزي

page 980, entry [1498]Open original source
[عهد جوهر لأهل مصر] هذا كتاب جوهر الكاتب عبد أمير المؤمنين المعزّ لدين الله صلوات الله عليه لجماعة أهل مصر الساكنين بها، من أهلها ومن غيرها: إنّه قد ورد منسألتموه الترسّل والاجتماع معي، وهم: أبو جعفر مسلّم الشريف، أطال الله بقاءه، وأبو إسماعيل الرسّيّ أيّده الله، وأبو الطيّب الهاشميّ أيّده الله، وأبو جعفر أحمد بن نصر أعزّه الله، والقاضي أبو طاهر أعزّه الله. وذكروا عنكم (٣) أنّكم التمستم كتابا يشتمل على أمانكم في أنفسكم وأموالكم وبلادكم وجميع أحوالكم. فعرّفتهم ما تقدّم به أمر مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات الله [عليه] وحسن نظره إليكم، فاحمدوا الله على ما أولاكم واشكروه على ما آتاكم. وادأبوا فيما يلزمكم، وسارعوا إلى طاعته العاصمة لكم، العائدة بالسعادة عليكم والعصمة الشاملة لكم: وهو أنّه، صلوات الله عليه، لم يكن إخراجه للعساكر المنصورة، والجيوش المظفّرة، إلّا لما فيه إعزازكم وحمايتكم والجهاد عنكم، وقد تخطّفتكم الأيدي، واستطال عليكم المستدلّ، وأطمعته نفسه بالاقتدار على بلدكم في هذه السنة والتغلّب عليه، وأسر من فيه، والاحتواء على نعمكم وأموالكم حسب ما فعله في غيركم من أهل بلدان المشرق، وتأكّد عزمه واشتدّ كلبه، فعاجله مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه بإخراج العساكر المنصورة، وبادره بإنفاذ الجيوش المظفّرة دونكم ومجاهدته عنكم وعن كافّة المسلمين ببلدان المشرق الذين عمّهم الخزي، وشملتهم الذلّة، واكتنفتهم المصائب، وتتابعت لديهم الرزايا، واتّصل عندهم الخوف، وكثرت استغاثتهم، وعظم ضجيجهم، وعلا صراخهم، فلم يغثهم إلّا من أرمضه أمرهم ومضّه حالهم، وأبكى عينه ما نالهم، وأسهرها ما حلّ بهم: وهو مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، فرجا، بفضل الله وإحسانه لديه، وما عوّده وأجراه عليه، استنقاذ من أصبح منهم في ذلّ مقيم، وعذاب أليم، وأن يؤمّن من استولى عليه الوهل، ويفرّخ روع من [٣٦٠ ب] لم يزل في خوف ووجل، وآثر إقامة الحجّ الذي تعطّل وأهمل العباد فروضه وحقوقه، من الخوف المستولي عليهم، وإذ لا يأمنون على أنفسهم ولاعلى أموالهم، وإذ قد أوقع بهم مرّة بعد أخرى، فسفكت دماؤهم وابتزّت أموالهم، مع اعتماد ما هي عادته من إصلاح الطرقات، وقطع عيث العائثين فيها، ليتطرّق الناس آمنين، ويمشوا مطمئنّين، ويتحفوا بالأطعمة والأقوات، إذ كان قد انتهى إليه، صلوات الله عليه، انقطاع طرقاتها، لخوف مارّتها، إذ لا زاجر للمعتدين، ولا دافع للظالمين، ثمّ تجويد السكّة وضربها على العيار الذي [٣٠٨ أ] [عليه] السكّة الميمونة المنصورة المباركة، وقطع الغشّ منها، إذ كانت هذه الثلاث خصال [م] ما لا يسع من ينظر في أمور المسلمين إلّا إصلاحها واستفراغ الوسع فيما يلزمه منها. وما (١) أوعز به مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، إلى عبده من نشر العدل، وبسط الحقّ، وحسم الظلم، وقطع العدوان، ونفي الأذى، ورفع المؤن، والمناوأة في الحقّ، وإعانة المظلوم، والتقريب والإشفاق، والإحسان وجميل النظر، وكريم الصحبة ولطف العشرة، وافتقاد الأحوال، وحياطة أهل البلد في ليلهم ونهارهم، وحين تصرّفهم في أوان ابتغائهم معايشهم، حتى لا تجري أمورهم إلّا على ما لمّ شعثهم، وأقام أودهم، وأصلح بالهم، وجمع قلوبهم، وألّف كلمتهم على طاعة وليّه مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وما أمر (١) به مولانا من إسقاط الرسوم الجائرة التي لا يرتضي، صلوات الله عليه، بإثباتها عليكم، وأن أجريكم في المواريث على كتاب الله وسنّة نبيّه ﷺ، وأضع ما كان يؤخذ من تركات موتاكم لبيت المال من غير وصيّة، من المتوفّى، بها، فإنّه لا استحقاق لتصييرها ببيت المال، وأن أتقدّم في رمّ مساجدكم وتزيينها بالفرش والإيقاد وأعطي مؤذّنيها وقومتها ومن يؤمّ الناس فيها أرزاقهم، وأدرّها عليهم، فلا أقطعها عنهم، ولا أدفعها إلّا من بيت المال، لا بإحالة على من تقبض منهم. وأمّا غير ما ذكره مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، ممّا نصّه من ترسّل عنكم، أيّدهم [٣٦١ أ] الله، [من] أنّكم ذكرتم وجوها التمستم ذكرها في كتاب أمانكم، فذكرتها إجابة لكم، وتطمينا لأنفسكم، وإن لم يكن لذكرها معنى، ولا في نشرها فائدة، إذ كان الإسلام سنّة واحدة، وشريعة متّبعة، وهي: إقامتكم على مذاهبكم، وأن تتركوا على ما أنتم عليه من أداء الفروض في الاشتغال بالعلم، والاجتماع عليه في جوامعكم ومساجدكم، وثباتكم على ما كان عليه سلف الأمّة من الصحابة، ﵃، والتابعين بعدهم، وفقهاء الأمصار الذين جرت الأحكام بمذاهبهم وفتواهم، وأن يجري فرض الأذان والصلاة، وقيام شهر رمضان، وفطره، والزكاة، والحجّ، والجهاد، على ما أمر الله به ونصّه بنبيّه ﷺ في سنّته، وإجراء أهل الذمّة على ما كانوا عليه. ولكم عليّ أمان الله التامّ العامّ، الدائم الشامل، المتّصل الكامل، المتجدّد المتأكّد، على الأيّام، وكرور الأعوام، في أنفسكم وأموالكم وأهليكم، ونعمكم وضياعكم ورباعكم، وقليلكم وكثيركم، وعلى أنّه لا يعترض عليكم معترض، ولا يتجنّى عليكم متجنّ، ولا يتعقّب عليكم متعقّب، وعلى أنّكم تصانون وتحفظون وتحرسون، ويذبّ عنكم ويمنع منكم، فلا يتعرّض إلى أذاكم ولا يسارع أحد في الاعتداء عليكم ولا في الاستطالة على قويّكم فضلا عن ضعيفكم، وعلى أن لا أزالمجتهدا فيما يعمّكم صلاحه ويشملكم نفعه، ويصل إليكم خيره وتتعرّفون بركته، وتغتبطون معه بطاعة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ولكم عليّ الوفاء بما ألزمته نفسي، وأعطيتكم إيّاه، عهد الله وغليظ ميثاقه، وذمّته وذمّة أنبيائه ورسله، وذمّة الأئمّة موالينا، أمراء المؤمنين، قدّس الله أرواحهم، وذمّة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين المعزّ لدين الله، صلوات الله عليه، فتصرّحون بها، وتعلنون بالانصراف إليها، وتخرجون وتسلّمون عليّ، وتكونون بين يديّ، إلى أن أعبر الجسر، وأنزل في المناخ المبارك، وتحفظون وتحافظون من بعد على الطاعة، وتثابرون عليها، وتسارعون إلى فروضها، ولا تخذلون وليّا لمولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وتلزمون ما أمرتم به. وفّقكم الله وأرشدكم أجمعين. وكتب جوهر القائد هذا [٣٦١ أ] الأمان بخطّه في شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وصلّى الله على محمد النبيّ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين الأخيار. وفي آخره: قال جوهر الكاتب عبد أمير المؤمنين، صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين: كتبت هذا الأمان على ما تقدّم به أمر مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين، صلوات الله عليه. وعليّ الوفاء بجميعه لمن أجاب من أهل البلد وغيرهم، على ما شرطت فيه. والحمد لله ربّ العالمين، وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلّى الله على محمّد وعلى آله الطيّبين. وكتب جوهر بخطّه، وأشهد جوهر على نفسه جماعة الحاضرين وهم: أبو جعفر مسلّم بن عبيد الله الحسينيّ، وأبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الرسّيّ الحسينيّ، وأبو الطيّب العبّاس بن أحمد الهاشميّ، والقاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد، وابنه أبو يعلى محمد بن محمّد، ومحمّد بن مهلّب بن محمد (١)، وعمرو بن الحارث بن محمد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389149
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1498:910727
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain