page 979, entry [1497]Open original source
[تحرّك جوهر إلى مصر] وأقام جوهر بمكانه إلى يوم الأحد لستّ بقين من شهر ربيع الأوّل [سنة ٣٥٨]. ثمّ رحل بجميع العساكر في قوّة عظيمة، ومعه من الأموال والسلاح والعدد والكراع ما لا يوصف كثرة. فلم يزل سائرا حتّى وصل إلى برقة. فافتدى منه أفلح الناشب الصقلبيّ (١) متولّي برقة بخمسين ألف دينار يحملها إليه ويعفيه من أن يمشي في ركابه، فامتنع جوهر من قبول ذلك، وأبى إلّا أن يمشي راجلا بين يديه، فلم يجد أفلح بدّا من المشي لمّا لقيه حتى نزل. وأتت الأخبار إلى مصر في جمادى الآخرة [سنة ٣٥٨] بمسير جوهر إليها. وكان في عامّة أرض مصر حينئذ من الشدّة والغلاء والوباء أمر لم يعهد قبله مثله، بحيث إنّه أحصي من مات في أيّام يسيرة فكانوا ستّمائة ألف إنسان، وكانوا يلقون الغرباء في النيل، وبلغ الفرّوج دينارا والبيضة درهما، وبيع الإردبّ (٢) [من] القمح بثمانين دينارا، مع كثرة الفتن وتغلّب كلّ أحد من العمّال وغيرهم على ما يليه، واختلاف أهل الدولة بمصر من الإخشيديّة والكافوريّة، وكثرة تحاسدهم، وعظم الخوف من هجوم القرامطة على مصر، وكانوا قد انتشروا ببلاد الشام. فاختلّت من أجل هذا وشبهه الأحوال بديار مصر، واتّضعت أمور الناس، وتغيّرت نيّاتهم وساءت معاملاتهم، وفسدت أكثر أوضاعهم، وشمل الخراب عامّة أرض مصر لموت أهلها، وقلّة أموالها، وتعذّر وجود الأقوات، وكثرة الخوف. وكان بمصر جماعة من دعاة المعزّ. قد استمالوا خلائق من القوّاد ووجوه الرعيّة، وأنفذإليهم المعزّ بنودا ففرّقوها فيمن استجاب لهم، وأمرهم أن ينشروها إذا قاربت عساكره مصر. فعند ما قرب جوهر من أرض الإسكندريّة جمع الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة (١) الناس بداره من مصر، واتّفقوا على مراسلة جوهر وأن يشترطوا عليه أن يقرّهم على ما بأيديهم من الضياع والأعمال التي يتولّونها. وشرط نحرير شويزان أن لا يجتمع مع جوهر. وأرسلوا إليه بذلك الشريف أبا جعفر مسلّم [بن عبيد الله الحسينيّ] والشريف أبا إسماعيل إبراهيم بن أحمد الرسّيّ، والقاضي أبا [٣٦٠ أ] الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر الذهليّ وأبا (٢) الطيّب العبّاس بن أحمد العبّاسيّ الهاشميّ في جماعة. فبرزوا إلى الجيزة في يوم الاثنين ثامن عشر شهر رجب [سنة ٣٥٨]، وساروا فلقوا جوهر في تروجة، فوافقهم وأجابهم إلى ما التمسوه وكتب لهم كتابا، نصّه بعد البسملة: