page 901, entry [1397]Open original source
[تولّيه السلطنة]: فخرج المعظّم من حصن كيفا ليلة السبت لإحدى عشرة مضت من رمضان سنة سبع وأربعين وستّمائة في خمسين فارسا من خواصّه، وصحبتهالفارس أرقطاي، وقصد عانة ليعدّي الفرات، خوفا من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ومن الحلبيّين، وكانوا قد أقاموا له جماعة لتقبض عليه ففاتهم، وعدّى الفرات من عانة، وسلك البرّيّة فكاد يهلك عطشا. وقدم دمشق يوم الخميسالنصف منه، ونزل القصير في دهليز ضربه له الأمير جمال الدين موسى بن يغمور نائب دمشق. ثمّ دخل المدينة في يوم الاثنين ونزل بالقلعة. وكان يوما مشهودا. وقام ابن يغمور بخدمته وحلّف له الأمراء وغيرهم. وتسلطن وخلع على الأمراء وأنفق فيهم مالا جزيلا بحيث أنفد ما كان في قلعة دمشق من المال، ومبلغه ثلاثمائة ألف دينار، واستدعى بمال من الكرك أنفقه أيضا. وأفرج عمّن كان [بدمشق] في سجن أبيه. وأتته الرسل من حماة وحلب تهنّئه بقدومه وسلطنته، وكتب بذلك إلى القاهرة على أجنحة الحمام، فسقط الطائر في رابع شوّال فدقّت البشائر بالعسكر وقلعة الجبل. وخرج المعظّم من دمشق في يوم الأربعاء سابع عشرينه يريد القاهرة، وخلع على ابن يغمور وأقرّه على نيابة دمشق. وأصحب معه الأسعد شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزيّ، ومعين الدين هبة الله ابن أبي الزهر بن [٣٤١ ب] حشيش [الكاتب النصرانيّ] ليولّيه الوزارة. ثمّ وجّه به في أوّل ذي القعدة إلى الكرك فاحتاط على حواصلها ولحقه بالرّمل. وخرج قاضي القضاة بدر الدين يوسف بن الحسن بن علي السنجاريّ حتى لقيه بغزّة. وخرج الأمير حسام الدين أبو عليّ نائب السلطان إلى الصالحيّة فلقيه بها في يوم السبت سادس عشره، وقد نزل بقصر أبيه الملك الصالح. فأعلن الناس يومئذ بموت الملك الصالح وخلع على الأمير أبي عليّ باستقراره في النيابة خلعة جليلة، [ف] كانت حلية السيف والمنطقة ثلاثة آلاف دينار مصريّة. وأنشده الشعراء عدّة قصائد تهنّئه وتمدحه، وجرت بين يديه مناظرات في أنواع من العلوم فجاراهم فيها.