page 898, entry [1391]Open original source
[علوّ شأنه عند السلطان وعند الشاميّين]: وعظم شأنه في نيابة دمشق وهابه الأمراء والنوّاب، وأمن الرعايا به فلم يقدر في أيّامه أمير ولا متجوّه (١) أن يظلم ذمّيّا فضلا عن مسلم، لخوفهم من بطشه وشدّة انتقامه. وما زال في ارتقاء وعلوّ درجة وإقطاعه يتضاعف وأنعامه تزداد وعوائده من الخيل والقماش والطيور والجوارح تنمو كثرة. وكان السلطان لا يفعل في أكثر الأوقات شيئا حتى يبعث يستشيره. وقلّما كتب هو في شيء إلى السلطان فردّه، بل كان إذا قرّر بدمشق إمرة أو نيابة أو وظيفة قضاء ونحوه أو إقطاعا، أمضى السلطان ما قرّره وبعث بتوقيعه أو منشوره. ولم يسمع قطّ عنه أنّه أخرج إقطاعا ولا إمرة ولا وظيفة- جلّت أو قلّت- فأخذ عليها رشى، بل كان عفيف اليد والفرج. وبلغ من أمره أن أمراء مصر الخاصكيّة كانت تخافه، وأنّ السلطان قال مرّة للأمير سيف الدين قرمشي الحاجب: يا قرمشي، لي ثلاثون سنة وأنا أحاول من الناس أن يفهموا عنّي ما أرومه في حقّ الأمير تنكز، ولم يفهم الناس عنّي ذلك. وناموس الملك يمنع من قولي ذلك بلساني: وهو أنّي لا أقضي حاجة لأحد إلّا على لسانه أو بشفاعته- ودعا له بطول العمر. فلمّا بلغ تنكز ذلك قال: بل أموت في حياة السلطان! - فلمّا أنهى ذلك الأمير قرمشي إلى السلطان قال له: قل له: لا! أنت إذا عشت بعدي نفعتني في أولادي [٣٨٨ أ] وحريمي وأهلي. وإذا متّ قبلي، إيش أعمل مع أولادك أكثر ما يكونون أمراء؟ ها هم الآن أمراء في حياتك!