page 881, entry [1364]Open original source
[شيء من شعره]: وكان تميم فاضلا شاعرا ماهرا لطيفا ظريفا. وقال في كتاب «معاقرة الشراب»: إنّ تميما ركب في النيل متنزّها فمرّ ببعض طاقات الدور المشرفة على النيل وجارية تغنّي [الكامل]: نبّهت ندماني بدجلة موهنا ... والنجم في أفق السماء معلّق والبدر يضحك وجهه في وجهها ... والماء يرقص حولنا ويصفّق فاستحسن ذلك وطرب عليه وما زال يستعيده ويشرب عليه حتى انصرف وهو لا يعقل سكرا. فلمّا أصبح عارضه فقال [المتقارب] (١): شربنا على النيل لمّا بدا ... بموج يزيد ولا ينقص كأنّ تكاثف أمواجه ... معاطف جارية ترقص فأحسن ما شاء. وبلغ هذا الشعر عبد الله بن محمد الكاتب (٢)، فجمع شعراء إفريقيّة وأمرهم أن يقولوا في معناه فلم يأتوا بطائل. وقال [الخفيف]: وانجلى الغيم عن هلال تبدّى ... في يد الأفق مثل نصف سوار (٣) وقال [الخفيف]: وكأنّ الصباح في الأفق باز ... والدّجى بين مخلبيه غراب (٤) وكأنّ السماء لجّة بحر ... وكأنّ النجوم فيها حباب وقال [البسيط]: ناولتها شبه خدّيها مشعشعة ... بكرا كأنّ سناها ضوء مقباس تقبّلتها وقالت وهي ضاحكة ... وكيف تسقى خدود الناس للناس؟ (٥) ... قلت: اشربي، إنّها دمعي، وحمرتها ... دمي، وطابخها في الكأس أنفاسي قالت: إذا أنت من حيي بكيت دما ... فسقّنيها على العينين والرأسيا ليلة بات فيها البدر معتنقي ... وباتت الشمس فيها بعض جلّاسي وبتّ مستغنيا بالثغر عن قدح ... وبالخدود عن التفّاح والآس (١) وقال [البسيط]: قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه عن حمل ما فيه وأضلعه (٢) واعطف عليّ المطايا ساعة فعسى ... من شتّ شمل الهوى بالبين يجمعه (٣) كأنّني يوم ولّت حسرة وأسى ... غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه وقال [الطويل]: إذا حان من شمس النهار غروب ... تذكّر مشتاق وحنّ غريب ... وما بلد الإنسان إلّا الذي له ... به سكن يشتاقه وحبيب ... ترى عندهم علم وإن شطّت النوى ... بأنّ لهم قلبي عليّ رقيب (٤) وقال [الكامل]: والله لولا أن يقال تغيّرا ... وسلا، وإن كان التسلّي أجدرا (٥) لأعدت تفّاح الخدود بنفسجا ... لثما وكافور الترائب عنبرا وقال [الكامل]: يوم لنا بالنيل مختصر ... ولكلّ وقت مسرّة قصر (٦) والسّفن تصعد كالخيول بنا ... فيه وحشد الماء منحدر (٧) وكأنّما أمواجه عكن ... وكأنّما داراته سرر وقال [البسيط]: أما ترى يومنا قد جاء بالعجب ... فما انتظارك باللذّات والطرب؟ والبدر في الأفق الغربيّ تحسبه ... قد مدّ جسرا على الشطّين من ذهب (٨) وقال [الطويل]: راتني وقد شبّهت بالورد خدّها ... فتاهت وقالت: قاس خدّي بالورد! كما قال إنّ الأقحوان كمبسمي ... وأنّ قضيب الآس يشبهه قدّي وحقّ صفا ماء النعيم بوجنتي ... وحسن الجبين والفاحم الجعد لئن عاد للتشبيه يوما حرمته ... لذيذ الكرى، لا بل أذوّقه فقدي! إذا كان هذا في البساتين عنده ... فقولوا له: لم جاء يطلبه عندي؟ (٩) وكان قد طال عهده بالاجتماع مع أخيه عقيل وعمّه حيدرة، فلمّا [٣٨٠ أ] التقوا في يوم عيد الفطر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة قال لهما فيبعض مخاطبته ارتجالا [الخفيف]: لم أفارقكما اختيارا، وهل تخ ... تار يمنى اليدين بعد الشمال؟ (١) حاش لله من قلى وصدود ... وسلو وجفوة وملال أنتما نور ناظريّ وهل في ال ... نّاس خلق لنور عينيه قال؟ أنتما حيثما حللت مقيما ... ن بقلبي وساكنان ببالي (٢) غير أنّ الزمان أبخل من أن ... يتمادى على إدامة حال شأنه نقض ما استتمّ من الأم ... - ر وإفساد ما انتهى من حلال فاعذرا من عذلتماه على البع ... د ولوما في البعد جور الليالي لا أهنّيكما بعيد لأنّ ال ... عيد نقص [لنا] من الآجال إنّما عيدنا العزيز الذي نل ... نا بنعماه منتهى الآمال كلّ يوم لنا بجدوى أبي المن ... نصور عيد مجدّد الإقبال ملك من بني الوصيّ عزيز ... نبويّ الهدي كريم النوال (٣)