page 740, entry [1153]Open original source
٨٧٣ - آي دغمش الناصريّ [- ٧٤٣] (٦) آي دغمش الناصريّ، الأمير علاء الدين، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون، انتقل إليه من الأمير سيف الدين بلبان الطبّاخي، ونقله في الخدم إلى أن صار من جملة الأمراء، وعمله أمير أخور بعد مجيئه من الكرك وعوده إلى السلطنة، عوضا عن بيبرس الحاجب في سنة تسع وسبعمائة. فاستمرّ على ذلك حتى مات السلطان وأقيم من بعده ابنه المنصور أبو بكر. فوافق الأمير قوصون على خلعه وأعان عليه بخذلانه. ثم توحّش ما بينه وبين قوصون في الأيّام الأشرفيّة كجك، وانقطع عن طلوعه إلى القلعة أيّاما، واحترس على نفسه، بحيث إنّه كان يغلق باب السلسلة إذا ركب قوصون تحت القلعة في الموكب. فما زال به قوصون حتى عاد إلىمصالحته على دخل. فلم يقم إلّا قليلا وثار عليه فيمن ثار من الأمراء وأخرجوه مقيّدا إلى الإسكندريّة. ودبّر أمور الدولة، وبعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمديّ إلى الناصر أحمد بالكرك ليحضراه، وقبض على عدّة من الأمراء، وأفرج عن الأمير ملكتمر الحجازيّ ومن كان معه من الأمراء، وطلب عبد المؤمن والي قوص وقتله لقتله الملك المنصور أبا بكر، وأعاد أولاد الناصر محمد بن قلاوون من نفيهم بقوص إلىقلعة الجبل، وحلّف الأمراء والعسكر للنّاصر أحمد. فلمّا ثبتت دولة الناصر أحمد أخرجه لنيابة حلب، واستقرّ قماري أمير شكار عوضه أمير أخور، وسار في أوائل ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين في نيابة حلب إلى أن خلع أحمد الناصر بأخيه الصالح إسماعيل، فرسم بنقله إلى نيابة دمشق في المحرّم سنة ثلاث وأربعين، واستقرّ عوضه في نيابة حلب الأمير طقزدمر. فقدم آي دغمش دمشق يوم الخميس العشرين من صفر فأقام بها إلى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة منها. فركب حتى أطعم طيوره وعاد إلى دار السعادة، وقرئت عليه القصص على العادة وأكل الطعام وعلّم على [٢٥١ ب] ما رسم بإمضائه، وعرض طلبه، وظلّ نهاره في تنفيذ الأشغال. ثم قام إلى داره فإذا جاريتان تتخاصمان، فضرب إحداهما ضربتين، وأراد أن يضرب الثانية فسقط ميتا. فأخرج من الغد ودفن خارج ميدان الحصى في تربة عمّرت له هناك. وكان كثير العطاء جوادا. وترك ثلاثة أولاد أمراء هم: أمير عليّ وأمير حاجّ، وأمير أحمد، أمّرهم الناصر أحمد لعلوّ مكانة آي دغمش عنده. وكان الصالح إسماعيل قد تنكّر عليه وكتب بإمساكه، وذلك أنّه وشي به أنّه يباطن أخاه أحمد الناصر بالكرك. فوصل خبر موته، والقاصد بمسكه في قطيا سائر إليه، فعاد.