Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أنوشتكين الدزبري [- ٤٣٣]

المقريزي - المقفى الكبير · page 715, entry [1123]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: أنوشتكين الدزبري [- ٤٣٣]
page 715, entry [1123]Open original source
٨٤٥ - أنوشتكين الدزبري [- ٤٣٣] (٣) [٢٢٩ أ] أنوشتكين أبو منصور الدزبريّ التركيّ الختني. كان يلقّب بالأمير المظفّر، أمير الجيوش، عدّة الإمام، سيف الخلافة، عضد الدولة، شرف المعالي، منتخب الدولة، مصطفى الملك. ولد بختن (٤) من بلاد ما وراء النهر. وسبي فبيع بكاشغر. وهرب منها إلى بخارى فاسترقّ بها وحمل إلى بغداد وبيع بها. وجلب إلى الشام، فاشتراه بدمشق القائد دزير (٥) بن أونيم الديلمي في سنة أربعمائة، وربّاه فعرف بالشهامة والشجاعة وإصابة الرأي. واشتهر ذكره حتى اتّصل خبره بالخليفة الحاكم بأمر الله أبي علي منصور ابن العزيز، فاستدعى به من القائد دزبر فحمله إليه ومعه هديّة سنيّة، وسيّره من دمشق فدخل إلى القاهرة في سنة ثلاث وأربعمائة. ومثل بحضرة الحاكم فجعله من جملة الغلمان الحجريّة، وظهر منه عقل وأدب وشجاعة وفطنة وذكاء فأمره بلزوم الخدمة في سنة خمس وأربعمائة. فواظب خدمة الحاكم فأعجب به، وأحبّه الأجناد، فطوّقه الحاكم وسوّره وجعله قائدا وبعثه إلى الشام مع سديد الدولة ذي الكفايتين أبي الحسن علي بن أحمد المعروف بالضيف في سنة ستّ وأربعمائة. فلمّا قدم دمشق تلقّاه دزبر الذي كان أستاذه وترجّل له عن فرسه إلى الأرض وقبّل يده وأهدى إليه عدّة هدايا. فلمّا عاد إلى القاهرة من هذه السفرة، لازم الخدمة. ثم خلع عليه وجرّد في السفارة (٦). ثم ولي بعلبك فظهر منه عدل في أحكامه وإنصاف للرعيّة. وكثر الثناء عليه. فاستدعي إلى القاهرة، وسار حتى بلغ العريش. وتلقّاه كتاب [ب]- ولاية قيساريّة فتأفّف من ذلك، وسار إليها من العريش. ثمّ إنّه استدعي من قيساريّة إلى الحضرة. فلمّا وافى الرملة خرج إلي [هـ] سجلّ بولاية فلسطين [من] قبل الظاهر لإعزاز دين اللهعليّ ابن الحاكم، فقدمها في المحرّم سنة أربع عشرة وأربعمائة. فخافه حسّان بن مفرّج، وكانت له معه حروب كثيرة كان له في جميعها الظفر. فنمّى عليه حسّان وأغرى به الوزير حسن بن صالح الروذباريّ فتوغّر صدره عليه، وسعي به إلى أن قبض عليه بعسقلان في سنة سبع عشرة وأربعمائة. فقام في أمره الأستاذ سعيد السعداء صاحب القلم عند الظاهر، إلى أن أعاده إلى الخدمة، وردّ عليه إقطاعه وأمواله. ولم يزل بالقاهرة إلى أن فسد أمر بلاد الشام بتغلّب العربان عليها. واقتضى الحال إخراج عسكر من القاهرة فعيّنه الوزير عليّ بن أحمد الجرجرائيّ [٢٢٤ ب] وأقامه على العسكر وكتب [٢٢٩ ب] له أمير الجيوش وأطلق له خمسة آلاف دينار وأصحبه صدقة ابن يوسف الفلاحيّ ناظرا في الأموال، وذلك في ذي القعدة سنة تسع عشرة وأربعمائة. وخرج في سبعة آلاف فارس سوى العرب والرجّالة. وركب الظاهر إلى وداعه. وسار إلى الرملة ثم إلى القدس، وجمع العساكر، وحارب حسّان بن مفرّج وأوقع بصالح بن مرداس، فانهزم منه حسّان، وقتل صالح، واستباح عسكريهما. وبعث بذلك إلى المستنصر فأجيب بالثناء والشكر، وزيد في ألقابه: منتخب الدولة، سيف الإمامة، عدّة الخلافة، مصطفى الملك. وسار بعد هذه الوقعة إلى حلب فحاربه صاحبها شبل الدولة صالح بن نصر بن مرداس على حماه. فقتل في سنة تسع وعشرين، وحمل رأسه إلى القاهرة. وعاد الدزبري إلى دمشق، ثم سار عنها إلى حلب، وملكها. وقد كتب له المستنصر بمملكة حلب ملكا، فأحسن إلى أهلها. واستولى على بالس ومنبج. ثم عاد إلى دمشق. وكانت بينه وبين الروم في سنة ثلاثين وأربعمائة حروب ظفّره الله فيها ونصره. وبعث إلى الخليفة المستنصر بالله نزار ابن الظاهر بخبر ذلك. فأجيب بالثناء عليه والشكر منه وزيد في ألقابه: عدّة الإمام. ولمّا عظم شأنه اطّرح الوزير الجرجرائيّ وقصّر به، فغضب من ذلك. وظهر في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بقلعة حلب نصف رأس زكريا النبي ﵇، في جرن من رخام مكتوب عليه اسمه، وهو باق بلحمه. وكان هذا الرأس ظهر في أرض طبريّة وحمل منها إلى حلب في أيّام سيف الدولة بن حمدان، وجرت بسببه حرب بين سيف الدولة وبين عساكر المصريّين غلب فيها سيف الدولة وحمله إلى حلب. فبنى عليه الدزبري ضريحا. وسار إلى أرمناز (١) وجاهد الروم مرّة ثانية واستخلص منهم عدّة من المسلمين كانوا عندهم في الأسر. وعاد إلى حلب. ثم سار منها إلى دمشق في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وأقام بها وشرع في بناء الإمارة بها. فاتّصلت به أمور من جهة مصر، وأنّ الجرجرائيّ في التدبير عليه. فاقتضى ذلك نفوره، وأعمل الحيلة في المسير إلى حلب. وأحسّ به العسكر فثاروا عليه وقاتلوه ونهبوا دار الإمارة بدمشق، فانهزم ليلا وخرج إلى حلب فوافاه بها كتاب المستنصر يتضمّن مخاطبته بغير ألقاب، ويقبّح عليه فعله، ويزري به ويعدّد مساوئه ويهدّد تهديدا كثيرا. فأجاب وهو يطلب العفو واعتذر عن مسيره إلى حلب. فلم يقم غير ليال قليلة ومات يوم الأحد رابع عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث (٢) وثلاثين وأربعمائة. فدفنبحلب ثم نقل منها إلى بيت المقدس. وكتب المستنصر إلى سائر البلاد الشاميّة بأنّ [٢٣٠ أ] تابوته إذا مرّ ببلد يخرج أهل ذلك البلد ويصلّون عليه ويمشون خلفه. وسيّر إليه ثوب من ثياب الخليفة كفّن فيه. وحمل من حلب إلى القدس، فلم يمرّ ببلد من البلاد، إلّا خرج عامّة أهله وصلّوا عليه ومشوا خلف تابوته وشيّعوه حتى دفن بالقدس. وكان ﵀ حسن السيرة محمود الطريقة وافر الذكاء، مظهرا للعدل متين الدين. وفي آخر عمره انحرف عن مذهب الإسماعيليّة، وكان هذا أعظم أسباب الوحشة بينه وبين أهل الدولة بمصر. وخلّف بعد موته ستّمائة ألف دينار عينا، وترك آلات وعروضا قوّمت بمائة ألف درهم. ونهب له من القصر بدمشق مائتا ألف دينار. ووجد له بديار مصر وبلاد فلسطين مبلغ مائتي ألف دينار. ووجد له عند التجّار مبلغ خمسين ألف دينار. وكانت له مائدة من الفضّة تنقسم على أربع قطع وتجتمع بزرافين (١) حسنة الصنعة، وزنها بالرطل الشاميّ (٢) [٢٢٥ أ] مائة وثلاثون رطلا. وكان إذا دخل إلى مدينة يكون معه ألف بوق وستّمائة قصبة فضّة وثلاثمائة بوق فضّة صغار، وثلاثمائة جنيب، منها ثلاثون عليها سروج الذهب والزمرّد والعنبر. ومن جميل أفعاله أنه لمّا كان بالقاهرة بلغه أنّ ببعض بلاد الصعيد نخلة تحمل في كلّ سنة عشرة أرادب تمرا فأخذها، فلم تحمل في تلك السنة شيئا. فقيل له: إذا ظلم السلطان انتزعت البركة- فتاب إلى الله تعالى من الظلم وترك النخلة لأربابها. وكان خليج الإسكندريّة لكثرة ما فيه من الأسماك تمسك بالأيدي ويأخذها الصبيان، فضمنه، فلم يؤخذ منه في تلك السنة شيء، ولا وجد في الخليج سمكة واحدة. وورد عليه كتاب عبد الصمد بن أبي الفوارس صاحب طرابلس يعرّفه فيه غرق شلنديين، ونصّه بعد البسملة: أعرّف الأمير أعزّه الله- أي حفظهالله- أنّ شلنديين- أي مركبين- صقعا من جانب البحر- أي غرقا- من شدّة موجه فهلك من فيهما- أي تلفوا. فكتب إليه يوسف بن عليّ الفلاحي وزير الدزبري بدمشق عنه: ورد كتابك- أي وصل- وفهمناه- أي علمنا ما فيه- فأدّب كاتبك- أي اصفعه- واستبدل به- أي اعزله- فإنّه مائق- أي أحمق- والسلام- أي انقضى الكتاب. فأعجب الدزبري ذلك وأعطاه ألف دينار. ويقال: إنّ الدزبري مات مسموما لكثرة معاداة الجرجرائيّ له، وأنّه هو الذي بعث إلى أهل دمشق حتى قاتلوه ونهبوا ماله، والله أعلم. والدّزبريّ بدال مهملة مكسورة ثم زاي معجمة ساكنة من بعدها باء موحّدة مكسورة وراء مهملة: نسبة إلى مولاه دزبر بن أونيم الديلمي. [٢٣٠ ب] ولأنوشتكين هذا صنّف أبو العلاء أحمد بن سليمان المعرّيّ كتاب «شرف السيف» وقد بلغه عنه كلام جميل وتوجّه إليه بالسلام ويحفي المسألة عنه فأراد جزاءه على ما فعل. وصنّف له أبو الهيجاء فارس بن حسن بنمنصور بن البلخي النبهاني والد أبي الوحش غضنفر بن فارس كتابا في سيرته. وتزوّج أنوشتكين شوّاقة ابنة صمصام الدولة.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    4

    لإمام، سيف الخلافة، عضد الدولة، شرف المعالي، منتخب الدولة، مصطفى الملك. ولد بختن (٤) من بلاد ما وراء النهر. وسبي فبيع بكاشغر. وهرب منها إلى بخارى فاسترقّ ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
388786
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1123:909986
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أنوشتكين الدزبري [- ٤٣٣] — shamela-145334 · Hadith Research Library