page 703, entry [1110]Open original source
٨٣٢ - الدمر الناصري [- ٧٣٠] (٣) [٢٠٤ أ] الدمر، الأمير سيف الدين، الناصريّ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون. ترقّى في خدمه حتى صار من أمراء الألوف أمير جاندار. وتوجّه حاجّا صحبة الركب، وقد قدم ركب العراق إلى مكّة صحبة محمد الحويج (٤) من أهل طوريز، وكان صاحب هزل ومجون، فتوصّل بأولاد الأمير جوبان إلى منادمة أبي سعيد بن خربنده ملك العراق، وبعثه في الرسالة إلى مصر. فراج عند السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وتردّد إليه مرارا. فبلغه عنه ما أغضبه فأسرّها في نفسه إلى أن بلغه مسيره بركب الحاجّ من العراق، فكتب إلى الشريف عطيفة بن أبي نميّ أمير مكّة أن يتحيّل في قتله، فأطلع ابنه مبارك بن عطيفة على ذلك في عدّة من قوّاده فاستعدّوا لقتله. وتمهّلوا إلى أن عادوا إلى مكّة بعد قضاء النسك، وقد تقدّم بعض الحاجّ من المصريّين على العادة وتأخّر الأمير خاصّ ترك أمير الحاجّ والأمير الدمر والأمير أحمد ابن خالة السلطان بمكّة لأجل صلاة الجمعة. فلمّا قام الخطيب على المنبر قصد عبيد عطيفة إثارة فتنة لينالوا غرض السلطان في أمير ركب العراق، وشرعوا في نهب السوقة والباعة وعبثوا بحاجّ العراق وخطفوا من متاعهم، والشريف عطيفة جالس إلى جانب أمير الركب (٥). فصرخ الناس [٢٢٠ أ] وكثر ضجيجهم. فنهض الدمر ومعه جماعة من المماليك، وسبّ الشريف رميثة ظنّا منه أنّه يريد نهب الناس، ولم يكن له علم بما أسرّه السلطان لعطيفة. ومسك بعض القوّاد [و] أخرقبه، فقام عطيفة وأخذ يلاطفه ليردّ [هـ] وهو من قوّة نفسه لا يرجع، وكان حادّ المزاج قويّ النفسمعروفا بالشجاعة. فقوي الأمر وزاد صياح الناس وركب مبارك بن عطيفة في قوّاد مكّة لابسين السلاح، وركب من بمكة من جند مصر. فتقدّم خليل بن الدمر وضرب [هـ] بعض العبيد فوقعت فيه ضربة خرّ [بها] ميتا. فاشتدّ عند ذلك حنق الدمر وتقدّم لأخذ ثأره فإذا المبارك بن عطيفة فرفع سلاحه ليضربه فبدره مبارك بحربة أنفذها من صدره [ف] سقط ميّتا، وركب أمير الركب وخرج من مكّة بنفسه، ورمى مبارك بن عطيفة بسهم في يده [فشلّت] (١). وقاتل أحمد قريب السلطان (٢) حتى خلص بمن معه. وسار المصريّون والعراقيّون [٢٠٤ ب] من غير أن يحصل الغرض (٣)، وذلك في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجّة سنة ثلاثين وسبعمائة. فاتّفق في هذا اليوم بعينه أن اشتهر بالقاهرة ومصر قتل الدمر وحصول الحرب بمكّة حتى لم يبق أحد إلّا وهو يتحدّث بذلك. وبلغ السلطان والأمراء ما يتحدّث الناس به وأنكروه. وانطلقت الإشاعة إلى الريف أيضا. وما زالت حتى قدم مبشّرو الحاجّ فأخبروا بالحرب و [ب] قتل الدمر وولده في يوم الجمعة الذي حصلت فيه الإشاعة، فكان ذلك من غرائب الاتّفاقات. وترك الدمر مالا جمّا ما بين نقد وزراعات ومتاجر. وإليه ينسب حمّام الدمر خارج باب زويلة من القاهرة (٤).