page 691, entry [1095]Open original source
٨١٨ - آق بغا عبد الواحد [- ٧٤٤] (٣) [٢١٥ ب] آق بغا الناصريّ، المعروف بآقبغا عبد الواحد، الأمير علاء الدين الأستادار. قدم به التاجر عبد الواحد بن بدّال فاشتراه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وجعل [٢١٥ ب] اسم تاجره لقبا له. وحظي عنده وعمله من جملة الجمداريّة. ثمّ أقامه شادّ العمائر فنهض بما ندب إليه منها وقام به أتمّ قيام، زادت به مكانته وعظمت مهابته. ثم ركب البريد مبشّرا بعافية السلطان من سقوطه في الصيد عن فرسه وكسر يده، فمضى إلى الشام وهو يومئذ رأس نوبة الجمداريّة في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة، فقدّم له النوّاب بغزّة وصفد ودمشق وحماة وطرابلس وحلب تقادم جليلة بلغت نحو المائة ألف دينار، لعلمهم بمنزلته من السلطان. ثمّ ولي أستادارا في محرّم سنة اثنتين وثلاثين بعد موت الأمير مغلطاي الجمالي. وأضيف إليه تقدمة المماليك، فجعل عنبر السحرتيّ (٤) نائبه. فلمّا قبض السلطان على عنبر السحرتيّ خلع على آق بغا عوضه لتقدّم المماليك في سنة خمس وثلاثين، وأذن له في عرض المماليك، فعرضهم واشتدّ عليهم. وما زال على مكانته حتى ماتالسلطان، ومعه خمس وظائف: أستادار، شادّ العمائر، مقدّم المماليك، أمير منزل، أمير مائة مقدّم ألف، ولولديه محمد وأحمد إمرتان. وهو أخو خوند طغاي [زوجة الناصر]، وله من التّمكّن في الدولة ما ليس لغيره. فلمّا أقيم الملك المنصور أبو بكر قبض عليه لشيء كان في نفسه منه أيّام أبيه سببه عدم مراعاته له، في مستهلّ صفر (١) سنة اثنتين وأربعين، وأحيط بدوره فباع أمواله وحمل وهو في الترسيم ما ألزم به، فظهرت له نفائس كثيرة منها أنّه أبيع لزوجته سراويل بمائتي ألف درهم منها عشرة آلاف دينار مصريّة، وأبيع لها خفّ وسرموزة (٢) وقبقاب بخمسة وسبعين ألف درهم، فوقف فيه كثير ممّن ظلمهم وأخذ أموالهم من التجّار وغيرهم، ورافعوه، فأرضاهم بنحو مائتي ألف درهم. وما زال في المصادرة حتى ركب الأمير قوصون على السلطان (٣)، فأفرج عنه في يوم السبت تاسع عشره ووقف معه. فلمّا تمّ لقوصون ما أراده (٤) أخرجه أميرا بدمشق، فسار بأهله وأقام بها. ثم قدم إلى القاهرة صحبة الأمير قطلوبغا الفخريّ في نوبة سلطنة الناصر أحمد، وخلع عليه فيمن خلع عليه من الأمراء في يوم الخميس ثالث عشر شوّال منها، وأخرج إلى نيابة حمص فأقام بها إلى جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين. ثم صرف وصار من جملة الأمراء المقدّمين بدمشق إلى شوّال منها، فاتّهم أنّه يكاتب أحمد الناصر بالكرك بعد خلعه من السلطنة بأخيه الصالح، فقبض عليه هو وعدّة أمراء، وسجنوا بقلعة دمشق في [ ... ] سنة أربع وأربعين [وسبعمائة]، ثمّ نقل إلى الإسكندريّة وقتل بها (٥). وكان ظالما متكبّرا جبّارا كثير الطمع، قهر خلائق وأخذ منهم أموالهم بأنواع من الظلم. وإليه تنسب المدرسة الأقبغاويّة بجوار الجامع الأزهر من القاهرة، ودار آق بغا بخطّ الخيميّين قريبا من الجامع الأزهر أيضا.