page 675, entry [1079]Open original source
٨٠٢ - آقوش العلائي القاري [- ٧٠٢] (٤) [٢١٤ أ] آقوش العلائي القاريّ، [الأمير جمال الدين] المعروف بوالي البهنسا. ترقّى في الخدم حتى ولي عدّة أعمال بديار مصر. وولي الكشف بالوجه القبليّ في محرّم سنة تسعين وستّمائة. وكان شديد الكبر زائد الحمق ظالما سفّاكا. واتّفق في موته أمر عجيب، وهو أنه لمّا أبحرت الشواني المجهّزة لفتح جزيرة أرواد (٥)، وشحنت بالرجال، كان من جملتهم رجل من أصحاب آقوش هذا. فطلب منه أن يعطيه لمؤنته كما فعل الأمراء بأجنادهم. فغضب منه وأخذ قوسه ورماه بسهم صادف صدره فخرّ ميتا. فوقف أهله للأميرين بيبرس وسلار، وهما يومئذ القائمان بتدبير الدولة، وشكوه. فطلب وأخرق به وألزم بدية الجنديّ، وحلف الأمير سلار النائب أن يكون عوض الجنديّ المقتول في السفر إلى جزيرة أرواد. فرتّب في أحد الشواني فتجهّز للسفر، واهتمّ بأمر الشينيّ الذي هو مقدّمه، وبالغ في زينته وتجميل عدّته. وركب السلطان الملك الناصر والأمراء لعرض الشواني في يوم السبت ثاني عشر المحرّم سنة اثنتين وسبعمائة. واجتمع الناس بساحل مصر، وكان يوما مشهودا ملأ الناس فيه البرّ والبحر. وغدا الأمراء إلى برّ الروضة، فتقدّم الشيني الأوّل ولعب ساعة مثلما يلعب في البحر وعمل أعمال الحرب فأعجب به الكافّة، وتلاه الثاني والثالثكذلك. وبقي الشيني الرابع، ومقدّمه آقّوش المذكور، فأعجل الرئيس في الخروج من البرّ، فقال له: لا تعجل فإنّ الشيني يعوزه أن يثقل. فانحرف على عادته وقال: اخرج، لا كتب الله علينا بالسلامة ولا أحيانا أن نردّ إليهم أبدا! فما هو إلّا أن أخرجه الرئيس من الصناعة وتوسّط النيل، إذ حرّكه الهواء فمال ميلة واحدة وانفلت فصرخ الناس صرخة واحدة، ولم يسمع أكثر هولا منها. وتكدّر ما كان الناس فيه من الصفاء، وتنغّص سرورهم، وتلاحق الناس بالشيني وهو قد صار مقلوبا، أعلاه أسفله، وأخرجوا الأجنادمنه، فلم يفقد سوى آقّوش وحده، بحيث إنّ الشيني انحدر به تيّار الماء إلى بولاق. ووقف ثلاثة أيام إلى أن ركب متولّي الصناعة والرئيس بالرجال وأقلبوه، فإذا بامرأة الر [ئ] يس ومعها ابنها ترضعه، وهما حيّان، فكثر العجب من ذلك. وعمل شيني آخر وتوجّه به الأمير كهرداش [المنصوريّ الزرّاق]، وفتح جزيرة أرواد كما ذكر في ترجمته (١).