Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[خطبة عيد النحر بعد الظفر بالفضل]:

المقريزي - المقفى الكبير · page 642, entry [1042]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: [خطبة عيد النحر بعد الظفر بالفضل]:
page 642, entry [1042]Open original source
[خطبة عيد النحر بعد الظفر بالفضل]: وركب المنصور من قصره بالمهديّة لصلاة عيد النحر على الرسم الذي تقدّم في يوم الفطر، فصلّى بالناس ثمّ صعد المنبر فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم. الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلّا الله. «والله أكبر! الله أكبر! ولله الحمد والملك والخلق. تبارك الله ربّ العالمين. مدبّر الأمور، وباعث من في القبور. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الذي لبس العزّة، وارتدى العظمة، وانفرد بالجبروت والأزليّة، وتوحّد بالملكوت والربوبيّة، العزيز الغفّار، المتكبّر الجبّار، المتعالي عن الصفات، المعروف بالآيات البيّنات، المعبود في الأرضين والسماوات. «وأشهد أن محمّدا عبده ورسول، خاتم أنبيائه، وسيّد أصفيائه، وأكرم أوليائه، بعثه بالهدى، مبصّرا من العمى، منقذا من الضلالة والرّدى، وأكمل به على العباد نعمته وإحسانه، وأبان به سخطه ورضوانه، فبلّغ ﵇ الرسالة، وصرّح بالبشارة، وأعلن النّذارة، وكشف الله به الظلماء، وأبطل الجاهليّة الجهلاء، حتّى تآلف النّافر، وآمن الكافر، وعبد الجاحد، وأذعن المعاند، وأصبح الحقّ واضحا بعد دروسه، مضيئا بعد طموسهبأصنام معبودة، وقلوب كافرة، وأيد عليه متظافرة، إلى أن أذن الله بإظهار دينه على الدين كلّه. «صلوات الله على محمّد سيّد الأنبياء، المضطلع بالأعباء، الصابر على البأساء والضرّاء، الباذل لله نفسه أعزّ الأنفس قدرا، وأجلّها عند الله خطرا، وأرفعها في الملأ الأعلى ذكرا، لا يسأل العباد على ذلك أجرا إلّا المودّة في القربى، كما أمره ربّه ليكون الودّ لأئمّة الهدى من ذريّته سببا لشفاعته والحشر في زمرته. «الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلّا الله! والله أكبر! الله أكبر! ولله الحمد والعظمة والمجد! «عباد الله، إنّ يومكم هذا يوم عيد أوجب الله تعظيمه وتكريمه، افتتح به الأيام المعدودات، وختم به الأيام المعلومات، وجعله علما للميقات، لحجّ بيته الحرام المعظّم، العتيق المكرّم، تفتح فيه أبواب السماء، لقبول الدعاء. فادعوا الله مخلصين، وابتهلوا إليه راغبين، تقرّبا بما أمركم [و] وزعكم (١)، من بهيمة الأنعام [١٩٨ ب]، وأفضلها إناث الإبل، وإناث البقر، وفحول الضأن. ومن ضحّى بجذع من المعز لم يجز عنه، وجذع الضأن يجزي، وكلّ ذبيح قبل الصلاة لحم محلّل، وبعد الصلاة قربان متقبّل. وتمام الأضاحي سلامة الأعين والآذان، فاجتنبوا مرضاها ومشوّهاتها، بزيادة الأعضاء ونقصانها، وأحدّوا الشّفار (٢) لها، وارفقوا عند الذبح بها. فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحجّ: ٣٦]، كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحجّ: ٣٦].«تقبّل الله منّا ومنكم قرباننا، وأجاب دعاءنا، وزكّى أعمالنا، إنّه المنّان الكريم، الجواد الرّحيم». [الخطبة] الثانية: «الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلّا الله. «والله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! ولله الحمد دائما، والملك باقيا، والعزّ قاهرا، والدين واصبا (١). فسبحان من تفرّد بالبقاء، وتوحّد بالبهاء، وتمجّد بالسّناء، وقهر الخلق بالفناء، ومنّ بالنعم والآلاء، ابتدأ بجوده وجزى بعدله، شهد الله وشهد من مجّده أنّه لا إله إلّا هو، والملائكة المقرّبون وأولو العلم المؤمنون، قائما بالقسط، منفردا بالملك، متوحّدا بالربوبيّة، لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، وأنّ محمّدا عبده ورسوله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين، وأكرم المصطفين، وأفضل المنتخبين، صلوات الله عليه وعلى من تقدّمه من الأنبياء والمرسلين، وخلفه من الأئمّة المهديّين من ذرّيّته الكرام الطاهرين، ألسن الصدق وأعلام الحقّ، وهداة الخلق، ودعاة الرشد، وأدلّة القصد. «اللهمّ، صلّ منهم على من بدا ضياؤه، ساطعا سناؤه، بحر علوم زاخر الغوارب، وبدر سماء زاهر الكواكب، منوّر الظّلم، وكاشف البهم (٢)، محيي السنن، ومميت الفتن: ذلك عبد الله ووليّه وخيرته وصفيّه، أبو محمّد الإمام المهدي بالله أمير المؤمنين، المرتضى للدين، والهادي إلى الحقّ المبين، وسيف الله المنتضى على الكافرين. اللهمّ صلّ عليه أتمّ صلواتك، وواصل لديه تحيّاتك، وجدّد له كراماتك، وزده في نعمائك، وفواضل آلائك، وجزيل عطائك. «اللهمّ، وصلّ على وارث مقامه، وواصل أيّامه، العلم الأزهر، والسراج الأنور، محمّد أبي القاسم (٣) القائم بأمر الله أمير المؤمنين، الذي اصطفيته وكرّمته، واخترته وارتضيته، وامتحنته وابتليته، فكان لأنعمك شاكرا، وعلى البلاء صابرا، مسلّما تسليم أنبيائك الأكرمين، وأوليائك المنتخبين، لرفع شأنهم وكرامتهم، لا لهوانهم. لقد كان المبتلى بأعظم فتنة، وأشدّ محنة، من أحقّ الأمم بالخزي واللعنة، لافترائهم عليك، وارتكابهم معاصيك، وجحدهم تنزيلك، وتكذيبهم رسولك، وتألّبهم على إطفاء نورك، وتظافرهم على هدم دينك، ولم يكن إلى سواك ضارعا، ولا إلى غيرك خاضعا، ولا في نصرك شاكّا، فنطق به مفصحا، وبيّنه موضّحا، تثبيتا للمؤمنين، واحتجاجا على الكافرين. ثمّ صرمت أيّامه، وقضيت حمامه، قبل شفاء غيظه ودرك ثأره، وبلوغأمله، فخرج من الدنيا راضيا بك، ضاحكا مسرورا بلقائك، واثقا بجزائك. اللهمّ، فصلّ عليه صلاة لا تبلغها الآمال، ولا تنتهي إليها الأعمال، تخصّه منها بأكرم فضيلة، وأقرب وسيلة، وزده إحسانا ورضوانا، ورأفة وحنانا، من فضلك الذي لا ينقصه الإعطاء [١٩٩ أ]، وجودك الذي لا منّ فيه ولا أذى. وإنّا لقضائك عليه لمسلّمون، وباختيارك له راضون، وبثوابك له موقنون، ودعاؤنا له وصلواتنا عليه فرض منك نؤدّيه، وحقّ أوجبته علينا نقضّيه. «اللهمّ لك الحمد من قبل ومن بعد على نعمتك عليّ، بإفضائك إليّ إمامة الآباء المهديّين، وخلافة الأئمّة الراشدين، ونصبك إيّاي لإحياء الدين، بإقامة سنن سيّد المرسلين وإعزازالمؤمنين، وإذلال الكافرين، أوان طغيان الشيطان، وحين أناخ الباطل على الحقّ بكلكل وجران، فأتممت أمري وأعززت نصري، وأسبغت نعمتك عليّ، ورادفت منّتك إليّ، ولم تجعل للمخلوقين عليّ فيها يدا، ولا منكدا (١). «وإليك أرفع رغبتي، وأوجّه طلبتي، في إيزاع شكر نعمتك وقضاء حقّك، وأداء فرضك، والتوفيق لما أرضاك، وقرّب إليك، وأزلف لديك. «اللهمّ، إنّي عبدك ووليّك، فضّلتني ففضلت، وعزّزتني فعززت، فأنا العزيز بك، الذليل لك، الكريم بإكرامك، المتواضع لإعظامك، إجلالا لعزّتك، وخضوعا لقدرتك، وإشفاقا من خشيتك، لا راغبا ولا راهبا إلّا إليك ومنك. وأتمم عليّ نعمتك بالتوفيق فيما أمتري به إحسانك، وأستوجب رحمتك ورضوانك. «اللهمّ، اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، الذين أنعمت عليهم بنا فشكروا، وجاهدوا عن دولتنا فصبروا، مستبصرين في دينهم، موفين بعهدهم، مسلّمين لوليّ أمرهم، مصدّقين بالحقّ لمّا جاءهم، مسارعين إلى الخيرات، متنافسين في الصالحات، اللهمّ، ضاعف أجرهم، وأعزز نصرهم، واكبت بهم قلوب أعدائك، وجحّاد حقّ أوليائك. «وصلّ اللهمّ، على محمّد نبيّك المصطفى، ورسولك المرتضى، وعلى آله الطيّبين، والأئمّة المهديّين، والحمد لله ربّ العالمين، أولا وآخرا، باطنا وظاهرا». ثمّ نزل.
Parsing and provenance details
Local passage ID
388704
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1042:909907
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate